مُذكّرات كوشنر(2): ترامب تحدّى “الأمن القوميّ” وكسر البروتوكول لـMBS

كانَ كبير مُستشاري الرّئيس الأميركيّ السّابق وصهره جاريد كوشنر من أكثر الشّخصيّات تأثيراً داخل أروقة البيت الأبيض خلال ولاية دونالد ترامب بين 2016 و2020. لعِبَ كوشنر دوراً كبيراً في إعادة الزّخم للعلاقات العربيّة – الأميركيّة، بعد توتّرها في عهد الدّيمقراطيّ باراك أوباما على إثر توقيع الاتفاق النّوويّ مع إيران في 2015.

وكان له الدّور الأبرز في تطبيع علاقات إسرائيل مع دُول عربيّة عديدة، أبرزها دولة الإمارات ومملكة البحريْن والمملكة المغربيّة والسّودان، نظراً إلى انتمائه لطائفة اليهود الأرثوذكس.

قرّرَ كوشنر أخيراً توثيق هذه الفترة من حياته في كتابٍ تحت عنوان “Breaking History: A White House Memoir” كشف فيه عن لحظات حاسمة وخفايا قرارات اتُّخِذَت في البيت الأبيض.

ينشرُ “أساس” سلسلة حلقاتٍ من كتاب كبير مُستشاري ترامب. تتحدّث الحلقة الثّانية عن كواليس ترتيبالجولة الخارجيّة الأولى لرئيس الولايات المُتّحدة ترامب، التي كانت المملكة العربيّة السّعوديّة أولى محطّاتها، ويكشف عن مُخالفة ترامب لرأي مكتب الأمن القوميّ واستقباله للأمير محمّد بن سلمان.

خصّص جاريد كوشنر فصلاً كاملاً من كتابه لجولة ترامب الأولى خارج الولايات المُتّحدة تحت عنوان “من الرّياض إلى روما”.

يذكُر كبير مُستشاري ترامب أنّه كانَ مُجتمعاً مع ترامب وابنته زوجة كوشنر إيفانكا على مائدة عشاءٍ في فندق ترامب في ولاية بنسلفانيا. يبدأ الفصل بقول ترامب لصهره: “جاريد، إقرأ شفتيّ جيّداً: لن نذهب إلى السّعوديّة، ولن تأخذ منّي إجابةً”.

يقول كوشنر: “كُنتُ أخطّط لجولة ترامب الخارجيّة منذ أشهر، على أن تكون السّعوديّة محطّته الأولى، حيثُ سيلتقي الملك ويُلقي كلمةً في حضور 54 زعيماً مُسلماً وعربيّاً، وكُنّا على بُعد أسابيع قليلة من موعد الإقلاع نحو الرّياض”.

بعد لحظاتٍ، توجّه ترامب إلى صهره بالقول: “أعلم أنّك بذلت جهداً كبيراً في الإعداد لهذه الرّحلة، لكن لا أستطيع أن أُغادِرَ البلاد، وجمعٌ من المُشرّعين يُريدون عَقدَ جلساتٍ خاصّة للتحقيق في مزاعم التّدخّل الرّوسيّ في الانتخابات”.

لم يكُن التحقيق في مسألة التّدخّل الرّوسيّ هو العائق الوحيد، إذ يكشف كوشنر أنّ وزير الخارجيّة حينها ريكس تيلرسون كان مُتحفّظاً على زيارة ترامب للمملكة.

حاوَل كبير مُستشاري الرّئيس الأميركي السّابق أن يشرحَ “الأسباب التي تدفعه لمُخالفة رأي تيلرسون بشأن زيارة المملكة”، لكنّ ترامب قاطعه ورفضَ الاستماع، وأعادَ عليه: “لن تأخذ منّي إجابة في هذا الأمر”.

لم يعتبر كوشنر قرار ترامب حاسماً. يروي أنّه باتَ يُدرك طريقة الرّئيس في اتّخاذ القرارات جيّداً: “القرار الأوّل دائماً ما يكون مُؤقّتاً، ثمّ يستمع ترامب لآراء فريقه وكثيراً ما يُغيّر رأيه”. فطلَب كوشنر من الرّئيس أن يلتقيه في اليوم التّالي ليُطلعه على خُلاصة مُحادثاته مع المسؤولين السّعوديين، وحينها يستطيع أن يحسم قرار الزّيارة.

300 مليار دولار غيّرت رأيه

في اليوم التّالي، زارَ كوشنر ترامب في منزله عند السّاعة العاشرة صباحاً، وشرحَ له إيجابيّات زيارة السّعوديّة، وخُلاصة الاتفاقات التي ستُوقّع وأهميّة هذه الزّيارة اقتصاديّاً للشّركات الأميركيّة: “سنوقّع اتفاقات بقيمة 300 مليار دولار لمصلحة الشّركات الأميركيّة، وسنُنسّق مع السّعوديّين سُبل مكافحة تمويل الإرهاب، وستُخصّص المملكة مؤسسّة لمُكافحة التطرّف، وسيُلقي الملك سلمان بن عبد العزيز كلمةً يُدين بها العُنف باسم الإسلام، وستُساهم الرّياض بشكلٍ أكبر في مكافحة تنظيم داعش”.

بالإضافة إلى الاتفاقيّات، قال كوشنر لترامب إنّ السّعوديين يُعدّون استقبالاً تاريخيّاً للرّئيس الأميركي الجديد وعشاءً “خياليّاً” على شرفه، بعكسِ الاستقبال الذي حظِيَ به سلفه باراك أوباما قبل سنةٍ في زيارته الأخيرة للرّياض، إذ لم يستقبله السّعوديّون على مدرج المطار.

سارعَ ترامب إلى مُخاطبة كوشنر: “أبلغ ريكس (وزير الخارجيّة) أنّ الرّحلة قائمة”.

ترامب يكسر البروتوكول: عشاءٌ مع MBS

بعد هذا السّرد يكشف كبير مُستشاري ترامب أنّ الرّئيس الأميركيّ كسَر قواعد البروتوكول ولم يُعِر اهتماماً لـ”نصائح” مكتب الأمن القوميّ الأميركيّ، واستضاف في آذار 2017 على مائدة العشاء وليّ عهد المملكة العربيّة السّعوديّة الأمير محمّد بن سلمان الذي كان يومها نائباً لوليّ العهد.


يقول كوشنير إنّ تحفّظ مكتب الأمن القومي سببه أنّ البروتوكول في أميركا يحصر استضافة الرّئيس الأميركيّ لقادة الدّول من رؤساء وملوك، إلّا أنّ ترامب لم يتردّد في استضافة الأمير محمّد بن سلمان، وهذا ما أدّى إلى نسجِ علاقةٍ متينة بين ترامب وبن سلمان، انعكسَت بشكلٍ إيجابيّ على المصالح الأميركيّة في الشّرق الأوسط.

/أساس ميديا/

اترك رد إلغاء الرد