أيها المغتربون لا تنسوا السياحة إلى طرابلس

/ خاص_الدكتور حسام ازمرلي/

كانت طرابلس قبل الحروب الأهلية مدينة مزدهرة ميسورة الى حد بعيد، فعليا العاصمة الاقتصادية و التجارية للشمال و مركز لصناعات المفروشات و المأكولات.. عدا عن مرفأ كان يشكل مرفأ رئيسيا لدول الداخل العربي.

في ظل الوضع الأقتصادي المتردي اصبحت السياحة حاجة ملحة لأبناء المدينة.
و بغياب الإنماء السياحي المتوازن و تقصير وزارة السياحة و وسائل الإعلام, كما انكفاء السلطات المحلية كلجنة الآثار و السياحة في البلدية عن لعب دورها،

اصبح واجبا على أهل طرابلس خاصة المغتربين اخذ المبادرة ليشكلوا بأنفسهم آلة الترويج الاعلامية لطرابلس كمدينة سياحية أثرية حيّة فريدة من نوعها في لبنان. مدينة محبة للحياة، منفتحة بطيبة اهلها و كرمهم، لا تضاهيها مدينة بطيبة حلوياتها و ثراء مطبخها و مأكولاتها.

ماذا تملك طرابلس من مقومات و ماذا ينقصها؟

  • “المدينة القديمة” في طرابلس هي بمثابة كنز لا تملكه الا مدن قليلة في الشرق، يكاد لا يضاهيها اهمية في لبنان الا قلعة بعلبك.
    استعمال مصطلح “المدينة القديمة Old city” هو اكثر جاذبية من مصطلح “الاسواق”، الذي لا يمكن ان يختزل مئات المعالم الأثرية والسياحية التي تضمها طرابلس و التي تعد “متحفٌ حيُّ” للتراث الحضاري من عربي أسلامي و مسيحي، الى صليبي، مملوكي و عثماني..
  • عدا عن زيارة القلعة التاريخية و الخانات و الحمامات الأثرية، من الضروري فتح الزيارات امام السواح للمساجد و الكنائس الأثرية الرائعة (طينال، المنصوري، البرطاسي، المولوية، القرطاوية… )، و ذلك خارج اوقات الصلاة مع توفير الملابس المناسبة للزيارة، كما يحصل في المغرب و تركيا..
  • “المدينة الأوفر في لبنان” هو الشعار الصح بدل “طرابلس أم الفقير”، لجذب سياحة التسوق الداخلية كما الخارجية (يجب ان يعرف السائح ان الهدايا و souvenir ستكلفه نصف الثمن اذا ما قصد طرابلس).
  • سياحة اليوم الواحد.. كثير من المدن اللبنانية يزورها السواح ليوم واحد ثم يعودوا ليلا الى فنادقهم في بيروت و جبل لبنان. بانتظار تنشيط الحركة السياحية التي ربما قد تفتح الباب امام الاستثمار بانشاء الفنادق في المدينة و ضواحيها..
    ممكن الأعتماد ايضا على تنشيط خدمة Airbnb, بتشجيع أصحاب الشقق الخالية في طرابلس خاصة المغتربين، كذلك اصحاب غرف المنتجعات كالبالما و الميرامار و ناجي…بعرض غرفهم للإيجار على مواقع التواصل الإجتماعي.
  • حملة “المحافظة على نظافة مدينتك هي ايضا محافظة على مصدر رزقك”. حسن استقبال السواح بما يليق من الضيافة و النظافة هو افضل استثمار لزيادة عدد الزوار و
    تحريك العجلة الإقتصادية و بالتالي زيادة دخلك و دخل ابناء مدينتك، عدا ان النظافه من الإيمان.
  • من المهم ايضا عدم المبالغة بتصوير السلبيات في المدينة و تجنب استعمال التعابير غير لائقة بحق مدينتنا. فالمدينة مثل الأم يجب ان ننتقي لها افضل الالفاظ.
  • توفير بيئة سياحية آمنة و بسط الأمن في المدينة هو قرار سياسي (و قد شاهدنا كيف انتهت جولات التبانة بعل محسن خلال أيام عندما صدر القرار).
  • المحافظة على الخصوصية ليست سببا لأهمال السياحة، فهي مصدر رزق كبير لأبناء المدينة.
    من ناحية ثانية ان نظرية “السياحة بدون تقديم الخمر و ملاهي الرقص ما بتمشي” كذلك تخطاها الزمن. فاليوم هناك انواع كثيرة من السياحة تحافظ على خصوصية المكان، من سياحية بيئية و معالم طبيعية، الى سياحة التذوق و المأكولات، و لا ننسى السياحة الدينية التي اصبحت على مستوى العالم بزنس بمليارات الدولارات.
    بالنهاية هناك نوع من السواح تستهويهم المدن القديمة التي تصنف “متحف حي” مثل طرابلس و تريد ان تشاهد كيف يعيش اهل المدينة على طبيعتهم و بدون تصنع، و بعضهم ربما يفضل تناول فنجان شاي او ليموناضة مع كعكة طرابلسية بمقهى أثري مثل حراج، فهيم، موسى او التل العليا.. من ثم تناول الحلويات الشرقية الشهية عند الحلاب او التوم او صبيح… كما لا تخلو المدينة من المقاهي و المطاعم الحديثة في الضم و الفرز و المنتجعات و المينا لتمضية السهرة بجو ظريف.
  • كل هذا لا يعفي الدولة و البلدية من القيام بواجباتهم تجاه العاصمة الثانية، و ذلك بإدراج طرابلس على الخريطة السياحية و اصدار الكتيبات السياحية و الفديوهات التروجية للمدينة القديمة، و الميناء بجزرها و محمياتها الطبيعية، و تشجيع المهرجانات السياحية و تنشيط المعرض…

اترك ردإلغاء الرد