مجزرة نابلس تهدد بحرب بين إسرائيل والمقاومة
مجزرة جديدة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين حين نفذت قواته عدوانا على نابلس في الضفة استشهد على اثره 11 فلسطينيا، وأصيب أكثر من 100 آخرين بجروح، بينهم 7 بحالة خطيرة.
وشيَّع الآلاف في مدينة نابلس، جثامين الشهداء فيما توعدت فصائل المقاومة بالرد على جرائم الاحتلال.
وانطلق موكب تشييع الجثامين من أمام مستشفى “رفيديا” الحكومي في مدينة نابلس، وصولا إلى دوار “الشهداء” وسط المدينة، ومن ثم شُيع كل واحد منهم إلى منطقة سكنه.
ورفع مشيعون العلم الفلسطيني، ورددوا هتافات منددة بالانتهاكات الإسرائيلية، فيما أطلق مسلحون النار في الهواء تعبيرا عن الغضب.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في مختلف محافظات الضفة الغربية إضرابا شاملا اليوم، حدادا على أرواح “الشهداء”.
وارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين برصاص الاحتلال إلى 61 شهيدا منذ مطلع العام الجاري.
وقال ضابط كبير في جيش الاحتلال إن إسرائيل تستعد لهجوم فلسطيني مضاد ردا على جريمته في نابلس، معتبرا أن “المواد التي تشعل الوضع باتت موجودة، ويوجد هنا بخار وقود في الجو يحتاج إلى عود ثقاب فقط من أجل إشعال الوضع الميداني. ونحن نستعد لأمر كهذا في القدس أيضا وكذلك في الجبهة الداخلية. ولا أعرف عدد القتلى الفلسطينيين لكن الذين أصيبوا وقُتلوا هم ناشطون مسلحون نفذوا عمليات إطلاق نار على القوات الإسرائيلية”.
وأضاف أن جيش الاحتلال على علم باستشهاد المسن الفلسطيني بنيران القوات الإسرائيلية، حسبما نقل عنه موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني.
وذكرت الصحيفة أن “الجيش عزّز القبة الحديدية في منطقة غلاف غزّة” تحسبا من رد من المقاومة الفلسطينية من غزة.
من جهة أخرى، نعت مجموعات “عرين الأسود” شهداء نابلس، وأكدت عزمها على “المضي قدمًا في طريق الجهاد. يجب أن يعلم الجميع بأن بيانات الشجب والاستنكار لن تدفع البلاء عنكم، وأن استعطاف المجتمع الدولي ما هو إلا سراب وخراب ومضيعة للوقت وهدر للكرامة”.
وقالت إنها سترد “الصاع صاعين لدولة الاحتلال”.
ودعت العديد من المحافظات والبلدات الفلسطينية بما في القدس المحتلة، إلى إضراب شامل، كما نظمت مسيرات غاضبة في جنين ورام والله وغيرهما تنديدا بعدوان الاحتلال على نابلس.
وقال الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة في تصريح على قناته الرسمية في “تيليغرام” إن “المقاومة في غزة تراقب جرائم العدو المتصاعدة تجاه أهلنا في الضفة المحتلة وصبرها آخذ بالنفاد”.
ونعت حركة “حماس” الشهداء، وأكدت أن “حصار المقاومين اسليم وأبو بكر وهدم المنزل فوقهما واستهداف المدنيين والمسنين والأطفال في نابلس، لن يكسر عزم شعبنا وإصراره على نهج المقاومة والجهاد، ولن يحقق الاحتلال الصهيوني أمنا في أرضنا المحتلة”.
وحيت رجال نابلس ومقاوميها الأبطال الذين شاركوا في صد العدوان وخاضوا اشتباكات ضارية في معركة الدفاع عن المدينة.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية في بيان “العدوان الإسرائيلي على نابلس” وحمّلت “الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التصعيد الذي يدفع بالمنطقة نحو التوتر وتفجر الأوضاع”.
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، العدوان الإسرائيلي “بالإرهاب المنظم الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى تصدير أزمتها الداخلية إلى الساحة الفلسطينية”، مطالبا الأمم المتحدة “بالكف عن سياسة المعايير المزدوجة التي تشجع إسرائيل على مواصلة عدوانها ضد شعبنا”.
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان “جرائم الاحتلال في نابلس ونتابعها مع الجهات والمحاكم الدولية”.
وزعم جيش الاحتلال في بيان صدر عنه عقب العدوان على نابلس، أن ثلاثة من بين الشهداء كانوا “متورطين في عمليات إطلاق نار في منطقة يهودا والسامرة والتخطيط لتنفيذ عدد آخر من العمليات في الوقت الفوري”.
وأرجع جيش الاحتلال العدوان إلى “معلومات استخباراتية بذلها جهاز الأمن العام (الشاباك)، والتي أسفرت عن كشف المطلوبين في شقة اختباء داخل البلدة القديمة. وبعد محاصرة المبنى عرضت القوات على المطلوبين تسليم أنفسهما وبعد رفضهما وإطلاقهما النار قامت القوات بالعمل على تحييدهما”.
وادعى أن “حسام اسليم من قادة مجموعات عرين الأسود نفذ عمليات إطلاق نار وأرسل خلية قتلت جندي من الجيش، أما محمد عبد الفتاح الناشط في مجموعات عرين الأسود نفذ عمليات إطلاق نار نحو قوات الجيش في منطقة يهودا والسامرة”.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من مستويات العنف في إسرائيل والضفة الغربية وتخشى أن تؤدي مداهمة شنتها القوات الإسرائيلية هناك إلى انتكاسة الجهود المبذولة لاستعادة الهدوء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في مؤتمر صحفي إن واشنطن تتفهم المخاوف الأمنية لإسرائيل لكنها قلقة للغاية بسبب العدد الكبير من الإصابات والقتلى المدنيين.
وفي المواقف العربية المنددة بجريمة الاحتلال أدانت السعودية واستنكرت بشدة، اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس الفلسطينية، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابة آخرين.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان، رفْض المملكة التام لما تقوم به القوات الإسرائيلية من انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، مشددةً على مطالبتها المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال ووقف التصعيد والاعتداءات، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين.

الوكالات