من الشمال إلى زوق مكايل هربًا من الغازات المسرطنة:
التليف الرئوي يقضي على أربعة من أقربائها

/ترجمة زائدة محمد الكنج الدندشي- الرائد نيوز/

يعاني لبنان من أسوأ الأزمات في تاريخه سواءً على الصعيد الاقتصادي، الاجتماعي، السياسي والمعيشي. وبات أهله أقرب للموت منهم للحياة فإن لم تفتك بهم الأوضاع المعيشية وسوء الحال فإن زوراق الموت لبّت النداء لتكون شاهدة على يأسهم وما كان ينقص لبنان إلا الغازات السامة المسرطنة ليغدو “كامل الأوصاف”

هربت زينة مطر من مسقط رأسها شمال العاصمة اللبنانية بيروت، بعد أن فقدت أربعة من أقاربها بسبب أمراض تنفسية. وأشارت إلى أن محطة توليد الطاقة المتهالكة تولد القليل من الكهرباء لكنها تتسبب في تلوث شديد. يتصاعد الدخان الأسود الكثيف أحيانًا من مداخنه الحمراء والبيضاء، تاركًا ضبابًا رماديًا في الهواء فوق منطقة زوق مكايل الصناعية، حيث تظل السموم محصورة بسلسلة جبلية قريبة.

السيدة مطر، 40 عامًا، قالت إنها فقدت أختها الصغرى وابن عمها بسبب التليف الرئوي، وإن إثنين من أعمامها توفيا بسبب سرطان الرئة قبل سنوات. ويعتقد الخبراء والمقيمون أن جميعهم كانوا يعيشون بالقرب من المحطة، حيث يعني تلوث الهواء أن الناس أكثر عرضة للإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي من أي مكان آخر في البلاد التي مزقتها الأزمة.

وقد وجدت دراسة لمنظمة السلام الأخضر أن منطقة جونيه المحيطة تأتي في المرتبة الخامسة عربيًا وفي المرتبة 23 عالميًا بالنسبة للمدن الأكثر تلوثًا بثاني أكسيد النيتروجين، وهو ملوث خطير يطلق عندما يحترق الوقود. وقد أشارت الدراسة التي أجرتها المجموعة البيئية في عام 2018 إلى أن مصنع الزوق الذي تم بناؤه في الأربعينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى السيارات التي تسير على طريق سريع مزدحم ومولدات الكهرباء الخاصة، هي الأسباب الرئيسية للتلوث.

وأضافت أن الدخان يلوث جدران شرفات مطر في منزلها القديم، كما أن الغسيل الذي كانت تعلقه في الخارج كان قد تعرض لأضرار جراء المواد الكيميائية السامة المنبعثة من المحطة. وقالت: “كلما أعادوا ملء المحطة بزيت الوقود، كنا نغلق النوافذ”. كانت الرائحة لا تطاق.

أما بول مخلوف، وهو طبيب رئة يعمل في مستشفى سيدة لبنان في جونيه، فقال إنه هجر شقته بعد أن لاحظ ارتفاعًا في الأمراض التنفسية بين المرضى. وفي عام 2014، وجد أن أمراض الرئة قد زادت بنسبة 3 في المئة لدى المرضى الذين يعيشون بالقرب من المصنع، مقارنة بالعام السابق، وهو ارتفاع سنوي قدره قد تضاعف الآن. قال: عندما رأيت النتائج، انتقلت من هناك. لقد هربت.

انتشرت صور على الإنترنت الشهر الماضي من الدخان الأسود الكثيف الذي دوى من محطة الزوق، بعد أن أحرقت زيت الوقود منخفض الجودة الذي لم ينتج سوى ساعة واحدة من الطاقة في ذلك اليوم. وقالت وزارة الطاقة أن المحطة اضطرت إلى استخدام الوقود الثقيل “للاستمرار في تزويد المطار والمستشفيات والمؤسسات الحيوية الأخرى” بالكهرباء. ومنذ ذلك الحين، يعمل معظم المصنع ليلًا.

وقال إيلي بعينو، رئيس بلدية الزوق، إن المحطة الثانية، التي بنيت دون ترخيص في عام 2014، تعمل بشكل أكثر نظافة نوعًا ما على وقود أو غاز عالي الجودة. بيد أنها توقفت عن العمل لأن مشغليها لا يستطيعون شراء هيدروكربونات عالية الجودة. وأضاف أن “معظم السكان يريدون إغلاق محطات توليد الكهرباء”.

النائبة نجاة صليبا، أخصائية علم كيمياء الغلاف الجوي، قالت إن احتمالات إصابة السكان بالقرب من الزوق بالسرطان أكبر بسبع مرات على الأقل من مثيلاتها في بيروت، مشيرة إلى دراسة أجرتها عام 2018 ساعدت في كتابتها لصالح الجامعة الأميركية في بيروت.

وقالت إن زيت الوقود الثقيل الذي يستخدمه يطلق كيماويات ضارة. و قالت صليبا: “إن الحل يكمن في استيراد وقود ذو جودة عالية و هو الغاز.” غير أنها أشارت إلى أن لبنان لا يستطيع تحمل تكاليف هذا الوقود.

/ذا ناشونال نيوز/

اترك رد إلغاء الرد