بوكر أرفع جائزة أدبية وأكثرها إثارة للجدل

بينما اختفى بعض الفائزين بها أثبت عدد كبير من الحاصلين عليها وجودهم كأسماء مؤثرة

تأسست جائزة بوكر للرواية في عام 1969 (موقع الجائزة)



لدى البشر ميل طبيعي نحو منح تقييم أفضل للأسماء المشهورة والعلامات الكبيرة حتى قبل اختبارنا لها، لمجرد أن هناك نوعاً من الموافقة الجمعية عليها. لا شك في أن الأسماء المؤثرة سواء في التمثيل أو الموسيقى أو الأدب أو الفن التشكيلي أو الأزياء أو العلامات التجارية الكبرى لم تحصل على مكانتها من فراغ في معظم الأحيان، لكن وضعها في خانة رفيعة قبل الاطلاع شخصياً على ما قدمته من إنجازات ليس نهجاً صحيحاً وينم عن عقلية القطيع، لكن على مستوى أكثر رقياً.

لا يختلف المجال الأدبي عن مجالات الحياة الأخرى، سواء كانت فكرية أم مادية، هناك أسماء كثيرة تحظى بقيمة متضخمة لأن هناك نوعاً من الإجماع على “إبداعها” أو لأنها كسبت عن استحقاق أو مصادفة تكريماً أو أكثر.

جائزة بوكر واحدة من أكثر الجوائز الأدبية شهرة في العالم، إن لم تكن الأشهر، ومثلها مثل عديد من الجوائز الكبيرة (نوبل وأوسكار وغرامي وإيمي وتوني وبريتزكر وغيرها) فإن الفوز بجائزة بوكر يمنح الظافر بها حجماً لا يمكن تخيله من الدعاية الدولية والترويج والمكانة الرفيعة إلى ما لا نهاية التي تؤدي بالنتيجة إلى زيادة مبيعات أعماله.

جائزتان مختلفتان

لا بد من التنويه إلى أن هذه المقالة لا تتناول جائزة الرواية العربية التي تعرف بجائزة البوكر العربية أو النسخة العربية من جائزة البوكر العالمية، باستثناء ذكر أنها من تنظيم مؤسسة مستقلة ومنفصلة عن المجموعة الراعية للجائزة الإنجليزية.

عند الحديث عن بوكر لا بد من التمييز ما بين:

– جائزة بوكر للرواية، وهي مسابقة تأسست في عام 1969 من قبل شركة “بوكر ماكونيل” متعددة الجنسيات، التي أرادت إنشاء جائزة تعادل جائزة غونكور التي تمنح للأعمال المكتوبة بالفرنسية، وظلت الجائزة تحمل هذا الاسم لغاية عام 2001، عندما تحول اسمها إلى جائزة مان بوكر في الفترة ما بين 2002 و2019، ثم تقرر الرجوع إلى الاسم الأول في عام 2019 حتى يومنا هذا.

عندما أنشئت الجائزة للمرة الأولى، كانت تمنح حصراً لروايات كتبها مواطنو دول الكومنولث وإيرلندا وجنوب أفريقيا وزيمبابوي لاحقاً.

في عام 2014، توسعت قائمة الدول المؤهلة للمشاركة لتشمل أي رواية مكتوبة باللغة الإنجليزية، بغض النظر عن جنسية مؤلفها، وهو تغيير أثار كثيراً من الجدل، إذ رأى بعضهم أنه يتعارض مع الهوية “البريطانية” للجائزة، وخشي المؤلفون البريطانيون على وجه التحديد من الحضور المهيمن للكتاب الأميركيين في الترشيحات، بينما أيده آخرون لأن الفكرة من التكريم هي الاعتراف بإبداع عمل ما مكتوب باللغة الإنجليزية.

– جائزة بوكر الدولية، تأسست رسمياً في المملكة المتحدة سنة 2005، على رغم أن الإعلان عن فكرتها جاء في يونيو (حزيران) من السنة السابقة، وهي تمنح لأي كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية أو متوافر بسهولة باللغة الإنجليزية ونشر في المملكة المتحدة أو إيرلندا في الفترة ما بين عامي 2005 و2015، كانت الجائزة تمنح كل سنتين إلى الكاتب الفائز على مجموعة من الأعمال التي كتبها باللغة الإنجليزية أو ترجمت إليها، بغض النظر عن جنسيته.

بدءاً من عام 2016، صار التكريم يمنح بشكل سنوي مرفقاً بملبغ 50 ألف جنيه استرليني، يتم تقاسمه بالتساوي بين المترجم ومؤلف الكتاب.

تمنح جائزة بوكر بكل أشكالها للرواية حصراً، وتقوم المؤسسات الراعية لها بتعيين لجنة مكونة من سبعة أشخاص من المؤلفين وأمناء المكتبات والوكلاء الأدبيين والناشرين وبائعي الكتب لتقييم الأعمال المشاركة، ويتغيرون كل سنة بغية الحفاظ على صدقية الجائزة ومستواها.

تعد جائزة بوكر تكريماً أدبياً يحظى بقيمة كبيرة في الأوساط الثقافية، وترجع بالنفع المعنوي والمادي ليس على من يكسبها فحسب، بل على من يتمكن من الوصول إلى القائمتين القصيرة والطويلة على حد سواء.

وكانت قيمة الجائزة في البداية خمسة آلاف دولار، ثم تضاعفت إلى 10 آلاف دولار في عام 1978، واستقرت عند 50 ألف دولار منذ عام 2016، ويحصل الواصلون إلى القائمة القصيرة على مبلغ 2500 دولار.

حقائق عن جوائز بوكر

– الفائز الأول على الإطلاق هو الكاتب الإنجليزي بي إتش نيوباي عن رواية “شيء للإجابة عنه” عام 1969.

­- منذ تأسيس الجائزة حتى يومنا هذا فاز بها 35 رجلاً و18 امرأة.

– أربعة مؤلفين فازوا أكثر من مرة هم، جيه إم كوتيز (1983 و1999)، بيتر كاري (1988 و2001)، هيلاري مانتيل (2009 و2012، ما جعلها المرأة الأولى والمؤلفة البريطانية الأولى التي تفوز بالجائزة مرتين والشخص الأول الذي يفوز عن روايتين ضمن ثلاثية)، مارغريت أتوود (2000 ثم مناصفة في 2019).

– في عام 1977، هدد رئيس اللجنة فيليب لاركين برمي نفسه من النافذة إذا لم تفز رواية “البقاء” لبول سكوت، (لحسن الحظ أنه فاز!).

– أقصر رواية فائزة في تاريخ الجائزة منحت عام 1979 لرواية “خارج الحدود”، وطولها 132 صفحة، للكاتبة بينيلوبي فيتزجيرالد.

– أطول رواية فائزة في تاريخ الجائزة كانت من نصيب “النجميون”، وطولها 832 صفحة للكاتبة إلينور كاتون التي أصبحت في عام 2013 أصغر مؤلفة تحصل على التكريم، وهي في سن الثامنة والعشرين.

منحت الجائزة مناصفة في ثلاث دورات، نادين غورديمر وستانلي ميدلتون في عام 1974، مايكل أونداتجي وباري أنسوورث في عام 1992. ونتيجة لذلك، غيرت اللجنة القواعد بحيث يمكن أن يفوز كتاب واحد في المستقبل، لكنها كسرت القاعدة مجدداً عام 2019 بمنحها لكل من مارغريت أتوود وبيرنادين إيفاريستو.

– ستة مؤلفين فازوا بالجائزة عن رواياتهم الأولى هم، كيري هولم عن روايتها “شعب العظام” في عام 1985، أرونداتي روي عن “إله الأشياء الصغيرة” في عام 1997، دي بي سي بيير عن “فيرنون غود ليتل” عام 2003، وأرافيند أديجا عن “النمر الأبيض” عام 2008، جورج سوندرز عن “لينكولن في باردو” عام 2017، ودوغلاس ستيوارت عن “شاغي بين” في عام 2020.

– في عام 2019، تخلت مجموعة “مان غروب” عن رعايتها للجائزة، وحلت محلها مؤسسة “كرانكستارت” التي أعادت تسمية المسابقة باسمها القديم.

الفوز ببوكر طفرة أم مجد أبدي؟

بينما اختفى أثر بعض الفائزين بهذه الجوائز، أثبت عدد كبير من الحاصلين عليها وجودهم كأسماء مؤثرة في عالم الأدب المعاصر، من هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، سلمان رشدي، مارغريت أتوود، ويليام غولدينغ، سوزان هيل، كازو إيشيغورو، هيلاري مانتيل، إسماعيل قادري، جوخة الحارثي، وأولغا توكارتشوك.

مع كل بريقها والهالة والمجد المحيطين بها، فإن الجدل الذي يطال جائزة بوكر هو بالقدر نفسه، وجه عديد من الكتاب المرشحين انتقادات لها لكونها نخبوية وإقصائية، فضلاً عن تلقي الترشيحات الأولية نفسها تعليقات لاذعة من الأطياف المختلفة من المجتمع الأدبي، ولم يخف أحد دهشته عندما كانت رواية “الانتهاء” لكينغزلي أميس ضمن القائمة المختصرة لسباق عام 1974 الذي كانت تقيمه لجنة تضم زوجته الروائية إليزابيث جين هاورد، وفي السنة التالية ضمت القائمة النهائية عملين فقط من أصل 83 مشاركة، وفي عام 2011 وصفت الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية بأنها “سهلة القراءة للغاية”، وانسحبت الكاتبة والناشرة النسوية كارمن كاليل من اللجنة في العام نفسه اعتراضاً على فوز فيليب روث بالجائزة، وفي سنة أخرى كان التذمر من أن الأعمال المرشحة لكونها “غير قابلة للقراءة”، إلى جانب الجدل الذي أثير حول انتهاك القواعد ومنح الجائزة لعملين في آن معاً، كما حدث سنة 2019.

يقول المثل الإنجليزي “لا تحكم على كتاب من عنوانه”، وربما علينا ألا نحكم على مؤلف من جوائزه أو ترشيحاته.

/اندبنت عربية/

اترك رد إلغاء الرد