إسرائيل تتمرد على بنود اتفاق واشنطن وطهران: لا انسحاب من جنوب لبنان

/ترجمة زائدة الكنج الدندشي عن صحيفة الغارديان/
أبدت إسرائيل رفضاً واضحاً للبنود التي يُعتقد أنها تتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان ضمن الاتفاق التمهيدي الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني، رغم المساعي الدولية الرامية إلى تهدئة التوتر في المنطقة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية ستبقى “إلى أجل غير مسمى” في الأراضي التي تسيطر عليها جنوب لبنان، كما في مناطق أخرى داخل سوريا وقطاع غزة، مشدداً على أن إسرائيل سترد “بقوة كبيرة” على أي هجوم إيراني أو هجمات تنفذها جهات حليفة لطهران.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين التوصل إلى اتفاق أولي يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية على مختلف الجبهات في الشرق الأوسط، على أن تستكمل المفاوضات وصولاً إلى اتفاق نهائي خلال نحو شهرين.
وبحسب مصادر دبلوماسية، من المقرر أن يلتقي مسؤولون أميركيون وإيرانيون في جنيف الجمعة المقبلة لتوقيع الاتفاق التمهيدي، فيما لا تزال تفاصيله الكاملة غير معلنة. إلا أن تقارير عدة أشارت إلى أن الاتفاق يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية الاتفاق بأنه يمثل فشلاً لمحاولات تل أبيب الفصل بين المفاوضات الأميركية – الإيرانية وبين العمليات العسكرية الجارية على الساحة اللبنانية.
وفي حين لم يصدر أي موقف رسمي حتى الآن عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شن عدد من السياسيين الإسرائيليين هجوماً على الاتفاق. واعتبر الصحافي المقرب من نتنياهو، عاميت سيغال، أن ما جرى يمثل “استسلاماً كاملاً”، فيما رأى زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان أن الاتفاق يبدد المكاسب العسكرية التي حققتها إسرائيل خلال الحرب.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت فاتهم نتنياهو بالعجز عن تحقيق “نصر حاسم”، معتبراً أن إسرائيل دخلت في حروب استنزاف من دون نتائج استراتيجية واضحة.
من جهته، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الحكومة الإسرائيلية إلى عدم الالتزام ببنود الاتفاق، مؤكداً أن إسرائيل ليست طرفاً فيه، وأنه لا يحقق متطلبات الأمن الإسرائيلي. كما شدد على ضرورة مواصلة الضغط العسكري ضد حزب الله وعدم الانسحاب من أي منطقة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وفي الميدان، ساد هدوء نسبي جنوب لبنان بعد توقف الهجمات المتبادلة قبيل منتصف الليل، حيث توقفت عمليات حزب الله ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية، فيما خففت إسرائيل من وتيرة غاراتها، رغم ورود تقارير عن سماع انفجارات متفرقة في بعض البلدات الجنوبية وتحليق طائرات مسيرة فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ ضربات داخل لبنان إذا التزم حزب الله بوقف إطلاق النار الجديد.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يضع حكومة نتنياهو أمام تحديات سياسية داخلية متزايدة، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المرتقب قبل تشرين الأول المقبل، في ظل تصاعد الانتقادات من المعارضة واليمين المتشدد على حد سواء.
ويعتقد محللون أن إسرائيل، رغم اعتراضاتها، تجد نفسها مضطرة لمراعاة الموقف الأميركي نظراً لاعتمادها الكبير على الدعم العسكري والسياسي الذي توفره واشنطن، ما قد يحد من قدرتها على مواجهة التفاهمات الجديدة بشكل مباشر.