من النبطية إلى هرمز: كيف يهدد التصعيد في لبنان التفاهم الأميركي – الإيراني؟

/ترجمة وإعداد زائدة الكنج الدندشي- وكالات عالمية/
أعلنت إيران أنها قررت إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، رداً على الضربات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان، في خطوة تهدد بنسف الاتفاق المرحلي الذي وقعته مع الولايات المتحدة قبل أيام فقط، وتضع المفاوضات المرتقبة بين الطرفين في سويسرا أمام اختبار مبكر وصعب.
وأكدت قيادة الحرس الثوري الإيراني أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية يشكل خرقاً واضحاً للتفاهمات التي رافقت الاتفاق الأميركي – الإيراني، محذرة السفن من الاقتراب من المضيق الذي كان ينقل قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز المسال.
في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية إلى نفي إغلاق المضيق، مؤكدة أن حركة الملاحة لا تزال مستمرة بشكل طبيعي، وأن القوات الأميركية تراقب الوضع لضمان بقاء الممر البحري مفتوحاً. وقال المتحدث باسم القيادة الكابتن تيم هوكينز إن إيران لا تسيطر فعلياً على المضيق، وإن السفن التجارية تواصل عبورها دون انقطاع.
ويأتي هذا التصعيد بينما وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى سويسرا للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة مع المسؤولين الإيرانيين تهدف إلى تحويل مذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة هذا الأسبوع إلى اتفاق أكثر شمولاً يتناول البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الأمن الإقليمي ووقف إطلاق النار في لبنان.
لكن التطورات الميدانية في جنوب لبنان باتت تشكل العقبة الرئيسية أمام المسار الدبلوماسي. فالغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في النبطية والجنوب اللبناني أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، رغم الحديث عن وقف إطلاق نار جديد كان يفترض أن يضع حداً للاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله.
وتشير القراءة المشتركة لتقارير الغارديان ورويترز ووكالة أسوشيتد برس إلى أن لبنان تحول مجدداً إلى ساحة اختبار حاسمة للاتفاق الأميركي – الإيراني. فبينما ترى طهران أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمثل انتهاكاً مباشراً للتفاهمات الجديدة، تصر إسرائيل على مواصلة عملياتها ضد ما تصفه بتهديدات حزب الله، ما يضع واشنطن أمام معضلة الحفاظ على الاتفاق من جهة، وضبط سلوك حليفتها الإسرائيلية من جهة أخرى.
كما ركزت تقارير رويترز على البعد الاقتصادي للأزمة، معتبرة أن أي تعطيل فعلي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً، خصوصاً أن الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران كان قد سمح بعودة ناقلات النفط إلى العبور بعد أشهر من الاضطرابات التي هزت الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن ما يجري حالياً يكشف هشاشة الاتفاق الذي منح المفاوضين مهلة ستين يوماً للتوصل إلى تسوية شاملة بشأن الملف النووي الإيراني. فكلما تصاعدت المواجهة في لبنان، ازدادت احتمالات تعثر المفاوضات، وتحول وقف إطلاق النار من فرصة لإنهاء الحرب إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة.