طرابلس في زمن الخيبة
من وجع السلطة إلى وجع الثقافة

/كتب الدكتور عدنان الخوجة/


احتفالية طرابلس عاصمة للثقافة العربية في العام 2024، لا شك أنها فرصة تاريخية للمدينة لا يجب أن تُفوت أو يستهان بها إعدادًا وتنفيذًا. ولكن الدولة على ما يبدو وحتى اللحظة لا تتعامل معها بالشكل المناسب. وأخشى ما أخشاه أن تتعطل المناسبة أو أن تصغر إلى مستوى العرس القروي كما تشي بعض الاستعدادات التي ترشح عن أعمال اللجان المكلفة تحضير برامج ونشاطات لتظهير الدور الثقافي للمدينة ببعديه المحلي والعربي.


من حيث الاستعداد الرسمي. لا شيء حتى الساعة يوحي بحضور الدولة وانتظام الحياة المدنية، بل ان الفشل ينتقل من مقام إلى مقام والفوضى سيدة الموقف والإطار التنظيمي المعتمد أقل ما يقال فيه انه غير جدي ومتواضع بما فيه الكفاية، رغم نشاط وزير الثقافة القاضي محمد المرتضى وانتقاله ميدانيًا إلى المدينة لإدارة الحدث. فغياب لجنة تنظيمية عليا للحدث وشخصية ثقافية قيادية مؤهلة أمر لافت واستغراق اللجان المتخصصة في تفصيل الحدث إلى مكتسبات شخصية ومنافع على غرار ما هو سائد في دوائر الدولة أمر عكسته لوائح النشاطات المقترحة والموسدة مكتب الوزير وذلك لأن غياب الاحتراف الثقافي أمر لافت في خضم تباين المشاريع المقترحة وتغليب النظرة المحلية على حساب النظرة الشمولية للحدث.


كذلك الأمر فغياب الحضور العربي في مشروع تظهير طرابلس عاصمة للثقافة العربية وليس عاصمة للأحياء والنواحي المحلية يسجل سابقة لم تعهدها المدينة في نشاطاتها الفردية فيما مضى. أضف الى ذلك غياب أي دور أو حضور للمنظمات الثقافية الدولية عن برامج الوزارة ونشاطاتها العتيدة للاحتفال بالمناسبة مما يكرس طابع العزلة التي تعاني منها المدينة على المستويين الرسمي والمجتمعي.


أضف الى ذلك فان الاقتراحات الواردة في لوائح اللجان تعكس ضموراً في الخيال التنظيمي القائم وتدني في مستوى التعبير إلى مستوى النشاط المدرسي وليس إلى المستوى الذي تستحقه وتطمح له المدينة بمكوناتها الثقافية العديدة والمتنوعة وتجاربها السابقة. ولن يجدي نفعاً هنا الحديث عن شح التمويل وضعف القدرة التمويلية في غياب البرامج الرصينة والإدارة المتخصصة في تسويق هذه المناسبة.


على المستوى السياحي تفتقر المدينة لخطة استنهاض لا تقوم بها سوى الدولة فلا فنادق ولا أماكن استقبال ولا كهرباء في الشوارع ليلا ولا إشارات للسير فالمدينة تسير بالنوايا وليس بإيجاد حلول للقضايا التي تخنق الحياة المدينية وقد استمعنا مؤخراً لوزير الداخلية يعدنا بخطة لتنظيم وضبط المدينة تخرجنا من يد التسيب الحاصل والفلتان الأمني ليلا ولا نزال ننتظر تلك الوعود. وكيف يرضى رئيس الحكومة وهو ابن المدينة أن تدخل مدينته إلى عرس الثقافة الموعود بدون فستان العرس وزفة العرس واعلام العرس فحتى اليوم لم يتم اعلان المناسبة رسميا واعلاميا وهي التي تحتاج لحملة اعلامية منظمة منذ سنة على اقل تعديل
لهذه الأسباب وغيرها الكثير اشك في قدرة الدولة على تقديم تلك الخدمة للمدينة وأخشى ان تتحول المناسبة إلى خطوة ناقصة او “دعسة ناقصة” تطيح بما تبقى للمدينة من كرامة ثقافية وعنفوان.

اترك ردإلغاء الرد