المخاوف من اللحوم الهندية: هل من داع للقلق ؟

حالة من القلق خلفتها الأخبار المتداولة عن دخول لحوم هندية رديئة إلى الأسواق اللبنانية بكميات كبيرة من دون خضوعها للفحوص المخبرية ومطابقتها المواصفات الصحية، حيث حذّر مستوردو اللحوم الحية المستهلكين من تناول اللحوم النيئة التي يبيعها مستوردو اللحوم المبرّدة والمثلّجة على اعتبار أنهم لا يصرحون بمنشئها، في حين أنها مضرّة وتشكل خطراً على صحتهم. وتتوزع المسؤولية في هذه القضية بين وزارات ثلاث:

إخضاع اللحوم المستوردة للفحوص المخبرية مهما كان مصدرها وتحديد صلاحيتها قبل دخولها إلى الأسواق يدخل ضمن صلاحيات وزارة الزراعة، أما مهام وزارة الصحة فتقوم على مراقبة اللحوم في الأسواق بمعاونة المراقبين الصحيين بالبلديات، وبالنسبة إلى صلاحيات وزارة الاقتصاد فتقتصر على إجبار اللحامين والمتاجر الكبيرة على ذكر مصدر اللحوم إلى جانب متابعة الشكاوى والرقابة على الأسعار، إلا أن قدرة الوزارة على الكشف على كافة الملاحم تبقى محدودة.  

واللافت أن المعنيين في الوزارات الثلاث أكّدوا خضوع اللحوم المستوردة كلّها للفحوص المخبرية قبل بيعها للمستهلك الأخير، وعدم تلقيهم أي شكاوى أو تحذيرات من بيع لحوم هندية رديئة النوعية. بالتالي، يبدو أن القضية تنافسية قائمة على حرب تجارية بعد التراجع الكبير في استيراد اللحوم الحية والمبرّدة مقابل ارتفاع استيراد اللحوم المجلّدة الأرخص سعراً من الأولى، إذ تدنت “نسبةمستوردات اللحوم الحية والمبردة 40 في المئة عن المثلجة .

كما بلغ حجم المستوردات من اللحوم المثلجة لأول مرة في تاريخ لبنان ضعف المبردة”، وفق ما كان كشفه مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة الياس ابراهيم. 

وفي التفاصيل، يرى نقيب مستوردي اللحوم غابي دكمرجيان عبر “المركزية” أن “هذه الأخبار عبارة عن حملة مصوبة علينا قام بها تجار المواشي مع العلم أن البعض منهم بدأ باستيراد اللحم من الهند”، موضحاً أن “كلّ اللحوم المجلّدة لا يمكن أكلها نيئة بغض النظر عن مصدرها… على عكس اللحم المذبوح الطازج”. 

ويؤكّد أن “هذه المسألة كلّها حرب تجارية وحسد من قبل بعض التجار لأن مبيعات اللحوم المجلّدة اكبر من اللحوم الحية والمبرّدة التي تراجعت مستورداتها.ويستورد لبنان اللحوم من عدة دول إلا أن اللحم الهندي يبقى الأقل سعراً”. 

ويشدد دكمرجيان أن “كلّ اللحوم المستوردة تخضع للرقابة وللفحوص المخبرية مهما كان مصدرها إن كانت هندية أو برازيلية أو أسترالية أو كولومبية أو أرجنتينية… وفقط بعد صدور النتائج المطابقة للشروط الصحية تباع البضائع في الأسواق”. 

ونفى ما يتردد عن”عدم مصارحة التجار في لبنان ومراكز البيع واصحاب الملاحم المستهلك بمصدر اللحوم التي يبيعونها او دخول أي لحوم إلى لبنان من دون خضوعها للفحوص”. 

وعما إذا كانت هذه الأخبار أثرّت على مبيعات اللحوم المثلجة، يشير دكمرجيان إلى أنها “لم تنعكس سلباً على نسبة المبيع، لكن الوضع الاقتصادي الصعب وتراجع قدرة المواطن الشرائية وارتفاع نسب الفقر ادّت إلى تدني الطلب حيث تراجع الاستهلاك بنسبة 50%”، لافتاً إلى أن “التوقعات والمعطيات عن موسم الصيف الواعد تعطينا أملاً بتحسن المبيعات”. 

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد