سعر البنت بين 50 و 100 بقرة… الزواج المبكر آفة جنوب السودان

تواجه دولة جنوب السودان ظاهرة اجتماعية صعبة، إذ لا تزال بعض الفتيات يُبعن بالمزاد العلني للزواج مقابل حصول أسرهن على الأبقار. فبالرغم من أن القانون يحدّد سن الزواج بـ 18 عامًا وما فوف، إلا أنه نادرًا ما يتم تطبيقه  لاسيما في المناطق الريفية

يتراوح سعر البنت، الذي يتم تحديده في المفاوضات بين والدها وزوجها المحتمل، من 50 إلى 100 بقرة تصل قيمة كل منها إلى 1000 دولار. إلا أن الفتاة الجميلة والتي تتمتّع بمكانة اجتماعية عالية يمكن أن تصل إلى 200 بقرة. قبل بضع سنوات، تم بيع فتاة واحدة بالمزاد مقابل 520 بقرة بالإضافة إلى سيارات.

في السياق، أوضحت المديرة التنفيذية لمركز الحكم الشامل والسلام والعدالة في جوبا عاصمة جنوب السودان جاكلين ناسيوا أنه “كلما تزوجت الفتاة الأصغر سنًا، كلما حصلت الأسرة على ماشية أكثر. إنهم يبيعون بناتهم حتى يحصلوا على شيء للاستمرار في الحياة”.

ووفقًا للأمم المتحدة، يحتل جنوب السودان المرتبة الخامسة عالميًا من حيث انتشار زواج الأطفال. وهي تشدد على أن “هذه الممارسة تعد انتهاكًا لحقوق الإنسان وعائقًا خطيرًا لمحو الأمية وسببًا رئيسيًا لاستمرار الفقر”. 

أما اليونيسف، فأشارت إلى أن “نحو ثلث الفتيات في البلاد حملن قبل بلوغ سن الخامسة عشرة”.

جنوب السودان قرارات العائلة. فنياناتشيك ماديت، الفتاة البالغة من العمر 21 عامًا، أعلنت رفضها عندما قال والدها إنها ستتزوّج من رجل يبلغ من العمر حوالي 50 عامًا لأن عائلتها لا تستطيع تحمل تكاليف إرسالها إلى المدرسة”. وكانت تبلغ من العمر 17 عامًا.

وأضافت: “لم أقبل الزواج لأنني أعاني من إعاقة، ودراستي هي التي ستساعدني لاحقًا”. لذلك، وقفت نياناتشيك في وجه أسرتها اقتناعًا منها بأن التعليم سيمنحها حياة أفضل. فلم تجبرها عائلتها على الزواج لكنها رفضت دفع القسط المدرسي كعقوبة لها.

إلا أن معاناة نياناتشيك لفتت انتباه “ChildBride Solidarity”، التي تقدم منحًا دراسية للفتيات اللواتي يتخلّى آباؤهن عنهن بعد معارضة الزواج المبكر. وحاليًا، تتابع نياناشيك دراستها في عاصمة جنوب السودان، وقالت لوكالة أسوشيتيد برس: “أنا سعيدة الآن”.

بالتوازي، يمكن للزواج المبكر أن يؤدي إلى الوفاة. فقد كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان أن “جنوب السودان من أكثر الأماكن خطورة بالنسبة للأمومة، إذ تموت الأمهات في 1150 من أصل 100000 عملية  ولادة، وهي واحدة من أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم”.

من جهته، وخلال احتفال بمناسبة عيد الأم في جوبا، رأى المسؤول في صندوق الأمم المتحدة للسكان كريس أويابو أنه “لا يمكن أن يكون لديك أم بصحة جيدة ولا يمكن أن يكون لديك أم سعيدة، إذا كنت تزوّج أطفالك وتجعلهن أمهات”.

بدورها، تسعى الأمم المتحدة للقضاء على زواج الأطفال في العالم بحلول عام 2030. ولكن في المقابل، تعتبر الأسر الفقيرة في جنوب السودان أن “القوانين المناهضة لزواج الأطفال تمنعها من الاستفادة من بناتهن وتهدد استمرار عيشها”.

وفقًا لليونيسف ومنظمة “Plan International”، فـ”إن حوالي 10٪ فقط من فتيات جنوب السودان ينهين المدرسة الابتدائية بسبب عوامل عدة منها الصراعات والمعتقدات الثقافية”.

من جهة أخرى، يشير الخبراء إلى أن “بعض العائلات تشعر بالقلق من أن إرسال الفتيات إلى المدرسة يعرضهن لمخاطر مثل الاعتداء الجنسي، الذي يؤثّر على الفتاة خلال تلقيها عروض الزواج”، وبحسب الخبراء أيضًا، فـ”إن الزواج المبكر يعرض الفتيات للعنف المنزلي، بما في ذلك الاغتصاب”.

وفي موقف رسمي، اعتبرت وزيرة النوع الاجتماعي والطفل والرعاية الاجتماعية في جنوب السودان آية بنجامين، والتي كانت تشاهد بعض صديقاتها يتم تزويجهن، أنه “ما زال أمام السلطات طريق طويل لتغيير هذه المواقف”، مضيفة لوكالة أسوشييتد برس  “إن مسؤوليتنا هي التأكد من السماح للفتيات بالاستمتاع بطفولتهن”.

وختمت: “اسمحوا للفتاة بأن تكون على طبيعتها. دعوها تكبر وتذهب إلى المدرسة وتحدّد ما تريد أن تكون في حياتها. بهذه الطريقة يمكننا أن نحظى بمجتمع سليم وصحي”.

هذه الظاهرة تشكّل إحدى التحديات الاجتماعية التي كان النشطاء يأملون بتسليط الضوء عليها خلال زيارة البابا فرنسيس المؤجلة إلى جنوب السودان. فاستقلال هذا البلد عام 2011 أعطى أملًا كبيرًا في الازدهار والسلام إلا أن التنفيذ لم يكن على قدر التوقعات.

فسرعان ما انزلقت الدولة الجديدة في خمس سنوات من الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق سلام هش في عام 2018، لكن العنف القاتل بين المجتمعات المحلية مستمر ولا يزال معظم الناس محاصرين بالفقر. بالتوازي، أدت التغيرات المناخية مثل الفيضانات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية إلى تعميق انتشار الجوع.

/ أب /

اترك رد إلغاء الرد