دولار “فريش” أو الإبتزاز بالعتمة.. 23000 ليرة للكيلواط

12,568 ليرة لبنانية عن كل كيلواط/ساعة، هو تعرفة المولّدات الكهربائية الخاصة لشهر أيار، والذي حدّدته وزارة الطاقة والمياه في المناطق التي يقلّ إرتفاعها عن 700 متر، فيما حدّد إتّحاد بلديات الضاحية الجنوبية تسعيرة المقطوعة بـ 7568 ليرة عن إشتراك 5 أمبير، و3748 ليرة عن إشتراك 2.5 أمبير.

على أنّ الرسم الثابت لقدرة 5 أمبير: 100,000 ليرة، و220,000 ليرة لقدرة 10 أمبير.

هذه تعرفة وزارة الطاقة والمياه للعدّادات، وتسعيرة إتّحاد بلديات الضاحية الجنوبيّة للمقطوعة الشهرية، أمّا تسعيرة أصحاب المولّدات، فلم تعترف بهذه التعرفات وبقرارات الدولة فحسب، بل ضربت بعرض الحائط كلّ المعايير الأخلاقيّة، لتشكّل كما عهدناها «مافيات»، تهدّد الناس إمّا بالدفع وفق التسعيرة التي توافق طمعهم أو العتمة.

في التفاصيل بحسب “الديار”، بلغت تسعيرة الكيلواوط بين 20 و23 ألف ليرة في بعض مناطق الضاحية الجنوبية، فيما بلغت تسعيرة المقطوعة الشهرية في بعض الإشتراكات وفق الآتي:

– منطقة جسر المطار، 5 أمبير: 90 دولارا، و2.5 أمبير:45 دولارا، وبين 15 و20 ألف ليرة للكيلواط – الليلكي 5 أمبير: 3 ملايين ليرة، و2.5 أمبير: مليون و400 ألف ليرة، وبين 20 و22 ألف ليرة للكيلوواط.

– الإوزاعي، 5 أمبير: 4 ملايين ليرة، 2.5 أمبير:2 مليون ليرة، وبين 20 و23 ألف ليرة للكيلواط.

إلى ذلك لا تلتزم أغلبية هذه المولّدات برسم الإشتراك الثابت، والذي يبلغ كما ذكرنا 100,000 ليرة لـ 5 أمبير، و220,000 ليرة لقدرة 10 أمبير، أو أنّهم يطلبونه بالدولار، ومؤخرا عمد أحد أصحاب المولدات في منطقة الإوزاعي على إجبار المشتركين دفع الفاتورة كاملة بالدولار، ما اضطر الأخيرين لشراء الدولار من السوق، ما عرّضهم للإستغلال نظرا لتأرجح سعر الصرف بين لحظة وأخرى.

برّو: حملات الوزارة كمحاربة طواحين الهواء
على ضفة الدور الرسمي في التعامل مع ما يصطلح على تسميتهم بـ»مولّدات الأمر الواقع»، تواصل وزارة الاقتصاد والتجارة حملتها في مراقبة وضبط مخالفات بعض أصحاب المولّدات، كعدم تركيب عدّادات والتزام تسعيرة وزارة الطاقة والدفع المسبق،

ما يعتبره رئيس «جمعية حماية المستهلك» الدكتور زهير برّو في حديثه لـ»الديار» كـ»محاربة طواحين الهواء»، كون المشاكل أعمق بمئات المرّات، كما لا يقتصر دور الوزارة على ملاحقة المولّدات والأسعار، والتي هي نتيجة سياسات خاطئة، بل معالجة الأسباب التي أوصلت الى هنا، ووضع سياسات إقتصادية جديدة، مستغربا أنّ يتقاضى مئات الموظفين في الوزارة أجورا من خزينة الشعب اللبناني لسنوات طوال، من دون إنجاز شيء مميّز يخرج البلد من أزماته وانهياراته المستمرة ومن السياسات الإقتصادية الفاشلة والفاسدة، مشدّدا على أنّ جهد الإعلام اللبناني يجب أن يتركز نحو هذه السياسات وأن يفتح النقاش حولها.

الخليل: حكاية البوليس والحرامية
يتولّى «اتحاد بلديات» الضاحية الجنوبيّة مهمّة تسعير المقطوعة الشهرية، وتقوم البلديات بمهمّات الرقابة وتسطير محاضر ضبط، ولكن على ما يبدو لم يعد لديها القدرة على ضبط «حيتان الكهرباء» على ما يظهر الواقع.

رئيس بلدية الغبيري معن الخليل يشير لـ»الديار» في موضوع المولدات، إلى أنّ الأمور تدور في حلقة مفرغة تشبه حكاية «البوليس والحرامية» بين البلدية وأصحاب المولّدات من جهة، وبين الأخيرين والوزارة من جهة أخرى، فأحيانا يكون هناك إلتزام وأحيانا كثيرة ينتفي ذلك، لا سيّما في الفترة الأخيرة بحجة إرتفاع سعر صرف الدولار، فيما السبب الأساسي هو الطمع الزائد، لافتا في المقابل إلى نشوء إحتكارات على هذا الصعيد، فالكثير من أصحاب مولّدات الكهرباء الصغيرة تركوا هذه المصلحة لعدم قدرتهم على الإستمرار، ما أدّى إلى استيلاء أصحاب المولدات الكبيرة على أحياء برمتها، وأصبحوا يتحكّمون بعدد ساعات التقنين والتشغيل وطريقة الدفع والتسعيرة .

وعن شكاوى الناس ومتابعتها ، يجيب الخليل ان بلدية الغبيري تتلقى شكاوى كثيرة من المواطنين ضد أصحاب المولّدات، لكنّ البلدية تتحرك بهامش ضيّق جدا، لأنّنا إذا ضغطنا وكثّفنا الإجراءات، يمكن أن يمتنع صاحب المولد عن تشغيله ويقول: « أنا بطل بدي إعطي.. بدي طفي»، حينها تصبح ردّة فعل الناس ضدّ البلدية وليس العكس، كاشفا في السياق عن نشوء ما يسمّى بـ»كارتيل أصحاب المولدات»، لناحية طريقة التسعير وكيفية قبض الرسوم وعدد ساعات التقنين، فأحيانا يطلبون التسعيرة مضافة لسعر صفيحة المازوت أو يطلبون السعر كاملا أو جزءا منه بالدولار، فهناك فوضى في التسعير والقليل من يلتزم بتسعيرة الوزارة.

«طاسة وضايعة»
ما من أحد «يقيم وزنا»، إن صح التعبير، لقرارات وزارة الاقتصاد وجولاتها، ما يطرح تساؤلا حول عما إذا كانت هذه الإجرءات غير رادعة ، يجب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

في هذا الجانب، يقول الخليل إنّ لدى البلدية هذا الشهر مجموعة من الشكاوى بحق العديد من أصحاب المولّدات لمخالفتهم التسعيرة، وسنرسلها كما كلّ مرّة إلى وزارة الإقتصاد والمدعي العام المالي، لافتا إلى أنّ البلدية لا تعرف ما يحصل عندما تصل هذه الملفات إلى وزارة الإقتصاد، وما إذا كانت تسطّر محاضر بحقّ المخالفين أم لا، ملمّحا إلى أنّ البلدية لم تتبلّغ خلال 6 سنوات من متابعة هذا الملف بنتيجة أي محضر أو شكوى تقدمت بها لوزارة الإقتصاد التي تقول إنّها ترسلهم الى القضاء.

وأردف خليل:»متل ما بيقولوا طايسة وضايعة»، فالوزارة تؤكّد أنّها تقوم بدورها وتنصحنا بمراجعة القضاء، وفي الأخير «يا بتنام بالأدراج أو اذا طلع على صاحب المولّد غرامة، ما بتطلع كلفة فاتورة زبون أو زبونين، يعني هوي كمان مطمئن إنو قد ما كبرت الغرامة ما بتأثّر على مجمل أرباحه».

أمّا عن دور البلدية في المعالجة قبل إرسال الشكاوى إلى الوزارة، يشير الخليل إلى أنّ البلدية تتلقّى يوميا الشكاوى من المواطنين وتعالج السهل منها، فيما تعجز عن الصعب جدا، أي المتعلّق بأصحاب المولدات الذين يحتكرون أحياء بكاملها، حيث لدينا دائما صعوبة بضبطهم، كما أنّه ليس لدى كلّ المواطنين الجرأة لتقديم شكوى ضدّهم، عدا عن أنّ غالبية هؤلاء يعطون فواتير مزوّرة، فهناك أفلام كثيرة وتفنّن بالسرقة في هذا الموضوع.

 ماالحل إذا؟
يؤكد الخليل ان الحل بيد الدولة ، مشدّدا على أنّها يجب أن تجد طريقة تؤمن بها الكهرباء، وكذلك أن ترفع تعرفة فاتورة الكهرباء بما يزيد الجباية ويمكنّها من تأمين ثمن المازوت أو «الفيول أويل» لتشغيل معامل الكهرباء التي تستطيع أن تعطي 1800 ميغاواط كافية لإنتاج ما بين 12- 14 ساعة تغذية يوميا، وبذلك تخفّف كثيرا من فاتورة المواطن، الذي يجب عليه في المقابل وكما يدفع فاتورة الإشتراك بالدولار أو بالسعر المرتفع، أن يدفع فاتورة كهرباء الدولة، فهناك جزء كبير من المواطنين ، للأسف، يسرقون من ساعة كهرباء الدولة، وتعدّيات كثيرة على الشبكة، فيما تغيب الرقابة ، وإمكانيات مؤسسة كهرباء لبنان بما يتعلّق بالمراقبين والمفتشين ضعيفة جدا.

خلاصة القول… لم يعد يكترث اللبنانيّ لابتزاز ومزاجية أصحاب المولّدات بالتقنين أو الإمتناع عن تركيب العدّادات، فما يستحوذ على تفكيره اليوم هو تسعيرة الكيلوواط التي طالتها المزاجية كذلك، هذا في وقت تشتعل فيه السجالات الكهربائية الرسميّة العقيمة، فيما اللبنانيّ حائر بين تأمين «اللقمة» أو الغرق في «العتمة».

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد