ماء بعد شح يسر بعد عسر

سمير زعاطيطي _ الشراع

اتصال هاتفي صباحي بخبر مزعج جاء بعده إتصال يشرح الصدر :”فإن بعد العسر يسرا” صدق الله العظيم. تلقيت صباحا إتصالاًهاتفياً من مواطن جنوبي كنت قد زرته منذ أسبوعين، كشفت على أرضه القريبة من الشاطىء ،وعينت له موقعاً لحفر بئر لإستثمار المياه الجوفية المتوفرة في المنطقة. عاتبني المواطن على عدم الرد على إتصاله ،وإغلاق جهاز هاتفي وعندما سألته عن الساعة التي إتصل بها قال الساعة ٢ بعيد منتصف الليل، إتصل ليقول لي بأنه يقوم بحفر البئر ليلا هربا من الدرك ،الذين على ما يبدو لا ينشطون بالليل لمنع حفر الآبار إلا برخصة أو بدفع رشاوى. عاد وأخبرني اليوم صباحا أن الحفر وصل الى العمق الذي حددته له ،ولم يحصل على الماء ..عاتبني على تشجيعي له بالحفر وتأكيدي بالحصول على المياه المطلوبة، سألني بعدها عما حصل؟ و ماذا سيفعل؟. راجعت خرائطي و حددت موقع البئر لأتذكر بأن البئر ستخترق صخر مارلي (صلصال + صخر كربوناتي) طيني أو دلغانه بالعربي المشبرح.

أعدت الإتصال بالمواطن لأطمئنه أن المياه ستملأ البئر عاجلا أم آجلا ،لأنها ترشح من فراغات متناهية الصغر بجوانب الحفر والمسماة بالمسام، وأن الصخر ذا مسامية عالية لا بد أن تملأ له فراغ البئر. فاجأني بالقول أنه قام اليوم صباحا بإنزال حبل وربطه بوعاء ،وتم قياس مستوى المياه فكانت فوق سطح البحر وملأت ٧٠ مترا من فراغ البئر المحفور بعمق ٩٠ مترا. أوصيته بعد حمد الله تعالي على كرمه وعلى هذه النتيجة السارة بالمباشرة بتغليف البئر بمواسير حديدية ،لتمنع إنهيار المجموعة الصخرية التي تصبح موحلة بوجود المياه.
تحسن نهاري بعدها وعادت الثقة بالعلم الذي ساعدنا بحمد الله في مسيرة هيدروجيولوجية ناجحة ومستمرة جنوبا منذ العام ١٩٨٤. مبارك للمواطن المعني بالخبرية والذي نعتذر عن ذكر إسمه وموقعه خوفا من السلطة القمعية :وزارة طاقة ومياه ودرك محلي تمنع المواطنين من إستثمار مياه غور الأرض ( الجوفية) لري المزروعات على سطحها.

اترك ردإلغاء الرد