ماذا يجري في البلوك 9؟

/عبدالله قمح- ليبانون ديبايت/


أعلنت شركة “توتال إنرجي” الفرنسية قبل أيام عن توقيع عقد مشترك مع شركة “ترانس أوشن” الأميركية لحفر بئر إستكشافي- إنتاجي في البلوك رقم 9 جنوباً. وجاءت الخطوة بعدما رست مناقصة الحفر لدى “توتال” على الشركة الأميركية. اتفاق “توتّال” و “ترانس أوشن” وإلاعلان عنه، أرسى مزيدًا من العوامل المشجّعة للبدء بمسار ٍ غازي استكشافي مستقرّ جنوبًا، كما أنه يمثّل بدء العد العكسي لحفر البئر الواقع في حقل “قانا”.


وعلم “ليبانون ديبايت” أن أحدث التوقعات حددت شهري أيلول وتشرين الأول المقبلين موعدًا لبدء الحفر، بعد الأخذ في الاعتبار بعض الأسباب التقنية التي قد تطرأ، وليس خلال آب المقبل خلافًا لما يُروج في بعض وسائل الإعلام.


تمكن “ليبانون ديبايت” من الإطلاع على نصّ العقد الموقع بين “توتال” و”ترانس أوشن”، حيث يتبيّن أن قيمته كتكاليف ناجمة عن عمليات الحفر فقط، بلغت ما مجموعه 37 مليونًا و538 ألف دولارًا أميركيًا، بمعدل 365 ألف دولار إجرة الحفّارة في اليوم الواحد، من ضمنها تكلفة تأمين ظروف معيشة الفريق خلال دوام العمل، ومن دون حساب تزويد الحفّار بالوقود (بلغت قيمتها 6 مليون 240 ألف دولارًا أميركيًا).


وأُضيفت إلى العقد نسبة 10 في المئة لزوم الطوارئ ما جعل قيمته الإجمالية تبلغ 41 مليونًا و 291 ألف دولارًا تقريبًا، وذلك لمدة لا تتعدى 67 يوم عمل من تاريخ وصول الحفّارة إلى موقع الحفر، الذي حُدد على مسافة 6 كلم تقريباً إلى الشمال من الخطّ 23. ولا بدّ من الإشارة إلى أن دراسة “توتال” المقدمة إلى وزارة الطاقة اللبنانية، حددت التكلفة الإجمالية لإنشاء بئرٍ وتجهيزه وتحضيره وحفره مع كل ما يرافق ذلك من لوازم لوجستية ومعدات بـ130 مليون دولارًا أميركيًا.


إلى ذلك علم “ليبانون ديبايت” أن وفدًا من شركة “ترانس أوشن” سيزور بيروت خلال الأسبوع المقبل أو الأسبوع الذي يليه على أبعد تقدير، لمتابعة بعض المسائل التقنية التي تحتاجها أي عملية حفر، من جملتها متابعة الحصول على التراخيص الضرورية من الوزارات المعنية. في الطريق إلى ذلك، قطعت شركة “توتال” شوطًا في مجال تأمين مسلتزمات الحفر وبلغت 40 عملية تلزيم تعود في مجموعها لشركات لبنانية، على أن يجري الاعلان عن أسماء الشركات الفائزة خلال مدة أقصاها الشهر الجاري. يبقى تفصيل آخر لاستكمال العقود، وهو عبارة عن إطلاق تلزيمات في الخارج لتأمين الخدمات المتبقية التي توفرها عادة شركات أجنبية.


ويفترض أن تنتهي أعمال التلزيم والإعلان عن أسماء الشركات الفائزة بين شهري حزيران و تموز المقبلين لتكتمل بعدها “محفظة العمل”، وذلك قبيل وصول الحفّارة. وبحسب توقعات مصادر متابعة للملف في بيروت، فإن الحفّارة “Transocean Barents” المكلفة حفر البئر في البلوك 9، تتواجد حالياً في بحر الشمال قبالة النروج حيث تعمل على حفر بئر يقع في منطقة البلوك 05c/206 غرب شتلاند لحساب المملكة المتحدة، ويتوقع أن تنهي أعمالها أواخر شهر تموز أو آب المقبلين. وفي حال حصول اكتشاف في البئر، تحتاج الشركة إلى 4 أسابيع تقريباً لاستكمال تنفيذ عمليات تقييم البئر، ما يعني أن انطلاقها من موقعها قد يتأخر إلى القسم الأخير من شهر آب أو بداية أيلول المقبلين. بناءً عليه، قدرت المصادر أن وصول الحفّارة إلى موقعها في البلوك 9 قد يحصل خلال شهر أيلول في حال لم يحصل إكتشاف في بحر الشمال أو تشرين الأول في حال حصول أي اكتشاف.


التعويل الحالي بالنسبة إلى المراقبين، يقوم على اكتشاف كميات تجارية في لبنان، ما لذلك من انعكاسات لن تنحصر في نقل عمليات الإستكشاف إلى مرحلتها الثانية التي يتخلّلها حفر آبار تقييمية، إنما تعزز من احتمال وجود استكشافات أخرى ضمن المياه اللبنانية، ما سيعزز استقطاب الشركات الأجنبية المهتمة، وبالتالي يفتح باب التلزيمات في دورات التراخيص التي افتتحها لبنان في السابق بالنسبة إلى البلوكات الأخرى، كالبلوك 8 أو 7 أو 6… الخ.

أمّا بالنسبة إلى البلوك رقم 4 حيث ما زالت شركة “توتال” تستحوذ على حقوقه بما في ذلك تطبيق التزامها لحفر بئر استكشافي ثانٍ، فإن احتمالات العودة إلى عملياتها هناك وفقًا لما فهمته مصادر في وزارة الطاقة، مرهون بنتائج ما ستسفر عنه عمليات الاستكشاف في البلوك رقم 9، مع الإشارة إلى أن الوزارة تملك “خططًا بديلة وعاجلة” لإعادة تفعيل النشاط ضمن البلوك 4.

اترك ردإلغاء الرد