تقرير: استخدام الاغتصاب ” منهجيًا” خلال الحرب الأهلية اللبنانية

/خاص: الرائد نيوز/

مستويات التعذيب والعنف الجنسي التي استخدمها المقاتلون ضد النساء والفتيات خلال الصراع الذي دام 15 عامًا صدمت المحققين.

كُشف النقاب عن النطاق الكامل لعمليات اغتصاب وتعذيب وقتلٍ للنساء والفتيات خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وذلك بعد إجراء مقابلات مع الناجين حول تجاربهم للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عامًا.

وتوفر الشهادات التي جمعتها منظمة “العمل القانوني على مستوى العالم” (LAW) لحقوق الإنسان، والموثقة في تقرير جديد، أدلة على العنف المنهجي ضد النساء والفتيات اللبنانيات والفلسطينيات على أيدي القوات الحكومية والميليشيات خلال حرب ال 15 عامًا، التي بدأت في عام 1975،
وقد أدى النزاع إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص وتشريد مليون آخرين.

ويورد التقرير تفاصيل عن تجارب مروعة من العنف، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي والصعق بالكهرباء والعري القسري الذي استُخدم لاضطهاد النساء والفتيات – بعضهن في سن التاسعة – من مجتمعات معارضة.

إن إقرار البرلمان اللبناني قانونًا في 2018 – تم التصديق عليه بعد عامين – لتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في أماكن وجود المختفين في الحرب، مكَّن القانون من بدء تحقيقاته.

وأُجرِيَتْ مقابلات مع نساء من ثماني مناطق ومجموعات تركيز واستقصاءات لتسجيل شهادات شهود عيان.

شهدت أميرة رضوان، البالغة من العمر الآن 54 عامًا، اغتصاب فتيات في كفر متّى، حيث عاشت في عام 1982. وكانت القرية مسرحًا لمذبحة سيئة الصيت للمدنيين الدروز على يد القوات اللبنانية، وهي ميليشيا الكتائب المسيحية.

قالت رضوان: “كانوا يربطون الأب والأخ ويجعلونهم يشاهدون الفتيات يتعرضن للاغتصاب”، وأضافت أنها تعرف أيضًا أن النساء يتعرضن للاغتصاب باستخدام عُلَبٍ زجاجية.

وبما أن الاغتصاب يعتبر سببًا للعار على الأسرة، فإن النساء والفتيات كثيرًا ما يُنبذنَ إذا تحدثن عن تجاربهن.

وقالت رضوان: “لقد عانينا كثيرًا لعدم تمكننا من الحديث عن هذه الجرائم التي وقعت”.

وأشار التقرير إلى أن قانون العفو الذى تم تمريره في لبنان عام 1991 منح الحصانة للجرائم التى ارتُكبت ضد المدنيين خلال الحرب ، الأمر الذى سمح بتطور ثقافة الحصانة ، وانعدام المساءلة.

وكشفَ التقريرُ: “إنَّ هؤلاء النساء والفتيات (وأعضاء العائلة الذين شهدوا هذه الجرائم) هن ضحايا مضاعفتين — أولًا العنف الجنسي الذي أُلحِق بهن، ثم الفشل الكلّي في محاسبة الأفراد ووكلاء الدولة على هذه الانتهاكات الخطيرة أو حتى الاعتراف بما حدث”.

“لقد صدمتنا النتائج التي توصلنا إليها؛ كنا نظن أننا سنكتشف أن العنف الجنسي قد وقع على مستوى انتهازي، لكن ليس بشكل منهجي.

‏ ويدعو التقرير إلى زيادة توثيق الجرائم المرتكبة ضد المرأة “لمواجهة السرد الذي يهيمن عليه الذكور للحروب الأهلية وزيادة أصوات الناجيات والضحايا”، ولكنه يوصي أيضًا بتسجيل العنف الجنسي ضد الرجال.

وقال “مولفي” إن إلحاح البحث أصبح أكثر وضوحًا مع تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان وتزايد الخطاب العنيف، مما يثير مخاوف بين النساء اللواتي نجين من الحرب الأهلية من أن الانتهاكات والاستهدافات سوف تحدث مرة أخرى إذا انهارت الدولة، والهدف الرئيسي للتقرير هو الاعتراف بالمستوى المروع للعنف الجنسي الذي وقع.

وقالت رضوان: “من المؤلم بالطبع إعادة هذه الذكريات، ولكنني سعيدة جدًا بالتحدث عن هذا الأمر [الآن] لأنني أعتقد أنه من المهم التحدث… من أجل نشر الوعي بين الأجيال الجديدة”.

يحث التقرير على التوسع في توفير الخدمات القانونية والنفسية لدعم ضحايا الجرائم الجنسانية والناجين منها.

/تيسّا فوكس- الغارديان/

اترك ردإلغاء الرد