ليس الزلزال وحده من يهدد اللبنانين بإخلاء بيوتهم


نوال حبشي نجا-الرائد نيوز

أزمة الإيجارات في بلدي ليست وليدة الساعة، بل إنّها متأرجحة مع تبدل الأوضاع والأحوال، وخطر تهجير اللبناني من بلده سيبقى قائمًا لطالما أن كلفة السكن فيه تفوق معدل راتبه بأشواط.


حيث إن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية لم يساهم في التخفيف من حدّة أزمة إيجارات السكن كما كان متوقعًا، بل زاد الوضع سوءًا. قبل يومين عند كاتب العدل كان الجدل على كيفية صياغة عقد الإيجار أمامي بين شاب لبناني وسيدة متقدمة في العمر مالكة للمحل الذي يريد (م. ح.) استأجاره مقابل ١٥٠ دولار بالشهر لمدة سنة على أن يتجدد العقد تلقائياً قانونيًا لمدة ٣ سنوات، وبعد مضي أكثر من ساعة من الأخذ والرد على عدد من الأسئلة المطروحة من قبل صاحبة الملك، وقبل أن توقع على العقد ليكون الصيغة القانونية والضمان للمستأجر بحقه باستعمال المحل وحق المالكة لاستيفاء بدل الإيجار شهرياً، كان سؤال السيدة صاحبة الملك : “ما الذي يضمن حقي في رفع بدل الإيجار”؟
لتجيب كاتبة العدل: “لا شيء يضمن حقك، لقد اشترطي مبلغ ١٥٠ دولار شهرياً، وهذا ما وُثِق بالعقد”
استنكرت السيدة المالكة وقررت أن تُلغي العقد ورفضت أن توقع بحجة أنها تريد زيادة في الإيجار مع ازدياد الغلاء، وانصرفت….!

وقف الشاب م. ح. اللبناني المستأجر في دهشة واستغراب مما يحدث وكذلك كل الحاضرين، ليكون الجواب أنو ١٥٠ دولار×٨٠ ألف =١٢ مليون شهريًا أو ما يفوق ذلك بالليرة اللبنانية، بما أن بدل الإيجار بالدولار فهو يرتفع مع ارتفاع سعر الصرف وبالتالي عن أي ضمانة تتكلمين! وأي طمع هذا ضرب بعض المالكين الذي أدى بهم إلى طلب إخلاء منازلهم ومحلاتهم من قبل المستأجرين لأنهم يودون ويفضلون تأجير غير اللبنانين من القادمين إلى لبنان والمقيمين فيه، لأنهم يدفعون فريش دولار…!

فالظاهرة المسيطرة على المشهد مؤخرًا، منذ ثلاث تقريباً هجر أبناء المدينة البيوت والمحلات التجارية فبدلات الإيجار تفوق مدخولهم شهري بأضعاف، ويُطلب منهم إخلاء المنزل أو الدكان، بسبب طمع المالكين بتأجير غير اللبنانين لحصولهم على الفريش دولار.

في موقف آخر عائلة لبنانية من ٧ أفراد ولهم طفل من ذوي الحاجات الخاصة، تقطن في الطابق السابع مواجهةً للبحر، دبّ فيهم الذعر من الهزات والزلازل، فأرادوا أن يستأجروا بيتًا أرضيًا مفروشًا كي يناموا فيه ليلًا فقط، تم الاتفاق مع السمسار على ٦٥٠ دولار شهريًا واستلموا مفاتيح البيت وامضوا ليلتهم الأولى فيه، لتكون صاحبة الملك في الصباح الباكر تطرق الباب، لتتأكد من جنسية العائلة المستأجرة، وعدد أفراد الأسرة، وعدم المساس بأثاث المنزل وفي حال الضرر بالممتلكات ستدفعون ثمنه ووو… وكأنهم موضع تهمة وحالة استجواب…!

بالعودة للنص القانوني فإن قانون الإيجارات اللبناني يضمن حق الفرقاء في العقد بذكر البنود التي يريدونها وتحديد الشروط التي يراها المالك مناسبة بحق استخدام المستأجر للعقار سواء كان بيتًا أو محلًا، أما إذا قرر المالك مقاضاة المستأجر فلا يحق له ذلك في ظل عدم وجود نص يمنع ذلك.

وفي اتصال ل “الرائد نيوز” مع أحد المحامين وسؤاله عن أبرز القضايا المتعلقة بعقود الإيجار أجاب : ” أغلب الدعاوى المتعلقة بكلفة الإيجار القديم، التي تُحتسب على الليرة اللبنانية بسبب سند الإيجار القديم وهذه قضايا متعلقة بإقرار قانون جديد من قبل مجلس النواب والدولة لفض نزاعات كثيرة عالقة بين المالك الذي كاد أن يفقد ملكه بسبب استملاك المستأجر بالعقد القديم والمستأجر الذي بات شبه مالك لعقار ثمين بإيجار زهيد في السنة”.

اللبنانيون المستأجرون الحديثون في صراع دائم مع المالكين بسبب طلب زيادة الإيجار أو يُطلب منهم تسليم العقار، مما أدى إلى هجرتهم إلى ضواحي المدينة بحثًا عن الأرخص والأوفر في ظل الغلاء الفاحش الذي نعيشه أو العودة إلى السكن مع الأهل في غرفة لتفادي مبلغ وقدره بالدولار شهرياً يمكن أن يقتات به أو يدفعه قسط للمدرسة أو ثمن علاج أو فاتورة كهرباء أو أو…

نحن كلبنانين لم نعد مهددين بالنزول إلى الشارع بفعل الزلزال فقط، بل أن الطمع سيكون سببًا آخر لافتراش الشوارع.

أين وطنية اللبناني اتجاه أبناء وطنه وغيرته عليهم؟

اترك ردإلغاء الرد