“اليونيسف” ل “المدن” تموه الحقائق بلغة خشبية

وليد حسين_المدن بات محسوماً بأن أساتذة التعليم الرسمي لن يتلقوا حوافز بالدولار من الدول والمنظمات المانحة، وعلى رأسهم منظمة اليونيسف. جلّ ما في الأمر أنه يوجد بعض أموال المشاريع والهبات السابقة التي أفرج عنها، والتي ستمنح للأساتذة وفق جدول حضورهم اليومي إلى التعليم، بمبلغ أعلاه هو مئة دولار عن سبعة أشهر. وهي مبالغ ستدفع وفق مسمى بدل إنتاجية، مختلفة عن تلك التي ستخصص للقطاع العام. وهذه الأخيرة، وفق مصادر “المدن”، ستتراوح بين 400 و600 ألف ليرة لكل يوم عمل لموظفي القطاع العام، حسب فئتهم الوظيفية. وهذا ما استدعى من وزير التربية عباس الحلبي تخصيص الأساتذة بحوافز بالدولار، للحفاظ على القدرة الشرائية للحوافز من ناحية، ولأن الأساتذة لا يستفيدون من بدل الإنتاجية في فصل الصيف.

لا حوافز للأساتذة من اليونيسف
منظمة اليونيسف ورداً على أسئلة “المدن”، أكدت عبر مكتبها في لبنان أنها تساهم في دفع رواتب الأساتذة لتعليم الطلاب السوريين فقط. ورداً على سؤال إذا كانت ستساعد الأساتذة من خلال تقديم حوافز بالدولار لهم، وإذا كان هناك من مبالغ المرصودة لهم، أكد مكتب المنظمة الدولية لـ”المدن” أن “اليونيسف تتبع طريقة الدفع عبر “الصندوق الائتماني للتربية” TREF وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في أيار 2022 بين وزارة التربية والتعليم العالي واليونيسف. وتغطي أموال TREF رواتب حوالى 12500 أستاذ متعاقد في دوام بعض الظهر حتى الصف التاسع في المدارس الرسمية، بالإضافة إلى تحويلات الأموال إلى صناديق المدارس وصناديق مجلس الأهل. ففي الوقت الحاضر، لا تغطي طريقة الصندوق أي مكافآت أو مساعدة اجتماعية أو حوافز تقدم لمعلمي المدارس الرسمية أو موظفيها”.

غموض حول شركة التدقيق
هذا “الصندوق” أتى ليحل مكان وحدة التعليم الشامل في وزارة التربية، لتعزيز الشفافية والمساءلة في الإنفاق على القطاع التربوي، وذلك بغية ضمان جودة التعليم. وتباعاً لتحقيق غاية هذا الصندوق يفترض أن تكلف شركة تدقيق مالي لعرض التقارير وتعزيز الشفافية. لكن “المنظمة” لم تكن بهذا القدر من الشفافية في الرد على استفسارات “المدن”. أو أنها تمنعت عن كشف اسم الشركة، إما نقصاً في الشفافية أو لأن العمل في “الصندوق” لم ينطلق بعد من الأساس، كما ترجح مصادر مطلعة لـ”المدن”.
فحول سؤال عن اسم شركة التدقيق التي كلفتها اليونيسف مع وزارة التربية، وإذا كانت للتدقيق المالي أم للمشاريع، وإذا أصدرت تقارير حول الخلاصات التي توصلت إليها، كان جواب مكتب المنظمة في لبنان التالي:
“تتضمن آلية الدفع الجديدة عبر الصندوق الائتماني للتربية (TREF) تكليف شركة إدارة مالية ومخاطر تكون طرفاً ثالثاً (TP) مسؤولة عن تنفيذ تحقيقات العناية الواجبة السابقة واللاحقة، وإصدار تقارير مالية كل ثلاثة أشهر (تتم مراجعتها من قبل وزارة التربية والتعليم العالي) مع إجراء التسوية المالية بعد انقضاء دورة الدفع السنوية. كما تقوم الشركة أيضاً بالعمل على بناء القدرات لموظّفي الإدارة المالية على المستوى المركزي والإقليمي، كما على مستوى المدرسة حيث يتمّ دعم المدارس تحديداً في إصدار تقارير مالية منتظمة تصدر مباشرة عن إدارة المدرسة. وعليه، بعد فتح باب تقديم العروض على مستوى دولي واسع النطاق، تم اختيار شركة إدارة مالية ومخاطر ذات سمعة عالمية في تشرين الثاني 2022 واستأنفت عملها بعد فترة وجيزة”.

نقص في شفافية المنظمة
حكي كثيراً في السابق عن عدم وجود شفافية مالية في الإنفاق على القطاع التربوي، وعن وجود هدر كبير للأموال، وعن مطالبة المانحين الدوليين وزارة التربية تزويدها بتقارير مالية حول مشاريعها. ومرة ثانية أتى رد مكتب “المنظمة” في لبنان على أسئلة “المدن” مبهماً وغير واضح، لا بل غامض، كي لا يقال أن المراد منه التعمية.

فقد سألت “المدن”: “ذكرت الممثلة الخاصة لليونيسيف في لبنان إيتي هيغنز، عن “خطوات لتعزيز الشفافية في صرف الأموال للقطاع التربوي في لبنان”. أين مكامن عدم الشفافية في السابق؟ أمثلة شفافة حوله”. أما جواب مكتب لبنان فكان: “شكّل توافر البيانات الإدارية الروتينية، وبيانات مستوى الأثر في مجال التعليم، فضلاً عن المعلومات المتعلقة بتخصيص ميزانيات التعليم المحلية واستخدامها، تحدّياً مستمرّاً على مدى عدة سنوات.TREF هي طريقة مساعدات جديدة تدخل ضمن خطّة الإصلاح التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي لتعزيز الحوكمة والشفافية والكفاءة في قطاع التعليم”.

..وتدفن رأسها بالرمال
أما السؤال الملح والذي يتداوله اللبنانيون حول الحصار ومعاقبة لبنان من الخارج، والذي انعكس على قطاع التربية، ففضلت “المنظمة” رداً دبلوماسياً حوله، أتى أقرب إلى دفن الرأس بالرمال. فبعد الخلافات بين وزير التربية والبنك الدولي والمانحين وعلى رأسهم اليونيسف، أتى تصريح مدير العام لوزارة التربية عن عدم قبول تعليم الطلاب السوريين. وطلبت وزارة التربية سابقاً من المدارس الخاصة عدم تنفيذ مشاريع بتمويل من اليونيسف، كانت تنفذ في المدارس الرسمية.

سألت “المدن” مكتب المنظمة في بيروت: “صرح وزير التربية أكثر من مرة عن معاقبة الدول المانحة لبنان. ما مدى دقة هذا الأمر وكيف يعاقب ولماذا؟”

استفسر مكتب بيروت عن هذه التصريحات وطلب تزويده بتصريح رسمي، نافياً علمه بمثل هذه التصريحات. وأرسلنا إليه مقابلة الوزير الحلبي على قناة المنار في برنامج حديث الساعة، وهي الأحدث والأوضح بهذاالخصوص، وقال فيها حرفياً أن لبنان معاقب ومحاصر ولمس هو شخصياً هذا الأمر مع الدول المانحة التي تعاقب لبنان، لأن الحكومة لم تنفذ الإصلاحات المطلوبة. دفنت “المنظمة” رأسها بالرمل، وأتى رد مكتب بيروت على هذا النحو: “اليونيسيف ليست على علم بمثل هذه التصريحات. تتابع اليونيسف وشركاؤها المانحون الالتزام بدعم خطة الوزارة الخمسية، وبذلك تمكين الأطفال الأكثر ضعفاً في لبنان للوصول إلى التعليم الشامل والجيد الذي يبني المهارات التي يحتاجونها للتعلم والعمل والحياة”.
في المحصلة لا أموال للأساتذة إلا ما سبق وتم تأمينه من المشاريع السابقة، وقوبلت برفض من روابط المعلمين. ما يعني أن لا عودة إلى فتح المدارس في الوقت القريب، ولا سيما في مرحلة التعليم الثانوي، التي دعت رابطة المعلمين فيه إلى التصويت على تمديد الإضراب لمدة أسبوع إضافي.

اترك ردإلغاء الرد