ما هو الفرق بين الحُبُس والوقف؟

د. بديع أحمد مطر _الرائد نيوز الحلقة رقم 15: الفرق بين الحُبُسْ والوقف

لقد ألحق الفقهاء بالوقف بحثاً اصطلحوا على تسميته بـ(التحبيس) ويراد به: (حبس المالك منفعة العين على شخص أو جهة مدة من الزمان من دون إخراج العين عن ملكه)، خلافاً للوقف الذي يؤخذ فيه التأبيد ويُخرج فيه المالك العين عن ملكه

ويقول الدكتور عبد السلام سعيد أن الحبس يأتي المعنى الاصطلاحي “ولقد كان معروفا في صدر الاسلام باسم الحبس والصدقة، والمصدر التحبيس، وبه جاء الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عمر قال: “أصاب عمر بخيبر أرضاً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً، لم أصب مالا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟” قال: “قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها”، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غيرمتمول فيه”

ويقول زهدي يكن: “أما معناه (أي الحبس) في اصطالح الفقهاء فهو حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد، والتصدق بالمنفعة على الفقراء، أو على وجه من وجوه البر، يعني أن التصدق بالمنفعة قد يكون من أول الأمر إلى جهة خيرية كالفقراء والمساجد والمستشفيات والمالجئ، وقد يكون الريع أولا للواقف ما دام حيا، ثم لأولاده من بعده، فإذا انقرضت الذرية يصرف الريع لجهة يعينها الواقف، ويؤخذ من هذا التعريف أن الواقف ينقسم إلى قسمين، وقف خيري وهو ما صرف فيه الريع من أول الأمر إلى جهة خيرية، ووقف ذري (أو أهلي)، وهو ما جعل استحقاق الريع فيه أولاً إلى الوقف مثال، ثم لأولاده، ثم لجهة بر لا تنقطع.

والوقف سبب من أسباب الملكية الناقصة لأنه لا تجتمع فيه ملكية الرقبة والمنفعة في يد واحدة، في وقت واحد، فالواقف يخرج الرقبة عن دائرة التمليك والتملك، ويجعل الانتفاع بوقفه محصورا في جهة أو جهات، أو أشخاص بأعيانهم وأوصافهم.

أوقافنا مستقبلنا

اترك ردإلغاء الرد