الوقف في مصر والسودان والمغرب العربي

د. بديع أحمد مطر _الرائد نيوز الحلقة رقم 14: الوقف في مصر والسودان والمغرب العربي

بدأت هذه المرحلة بالفتح الإسلاميِّ لمصر زمنَ الصحابة رضي الله عنهم، فكان أول عمل ووقف إسلامي قام به عمرو بن العاص في مصر هو بناء امع عمرو بن العاص رضي الله عنه في أرض كانت حانوتاً. ثم أوقف عمرو بن العاص عدةُ أوقافٍ استثماريةٍ تعود غلتها في القربى وفي سبيل الله تعالى، وقد استمرّت تلك الأوقاف طيلة قرون عديدة.

كما ويوجد بمصر وقف لسكنى الأيامى، ووقف آخر لكسوة أوالد الفقراء، ووقف إلطعام الكالب. كما وانتشرت الحُبس (الأوقاف) الاستغلالية وتبعتها حُبس استثمارية تعود غلتها عليها كما هو معروف من عادة السلف: فمن ذلك وقف المزارع والبساتين: لتُزرع وتكون غلتها في سبيل الله وعلى آل بيت رسول الله.

كما ويوجد بتونس الخضراء وقف ريعه مرصود لتزويج بنات الفقراء واليتيمات، ووقف للصبيان لهم يوم مخصوص هو يوم الخميس يسألونهم فيه عن جميع ما قرأوه في الأسبوع، ويعطونهم بعد ذلك دراهم بعثا لهمهم وتفريجا لقلوبهم، ووقف لالستحمام مجانا، توضع فيه صرر من الدراهم، كل صرة فيها مقدار أجرة الحمام، فيدخل المحتاج إلى الاستحمام أو إزالة الجنابة، ويتناول إحدى الصرر ويذهب إلى الحمام، فيدفعها بعينها ويستحم.

ووقف في فاس ينفق منه لرفع الحجارة من الطرقات.

ووقف للمؤذنين الذين يحيون الليل بالنوبة، كل منهم يسبح الله نحو ساعة بصوته الرخيم، ويسمى هذا المؤذن (بمؤنس الغرباء) أو (مؤنس المرضى) ألن المريض لا يقدر أن ينام ولا يوجد في كل الأحيان من يحيي الليل لأجله، فليس له أنيس أحسن من هذا المؤذن الذي يشجيه بصوته الرخيم في تسبيح الباري تعالى في ساعات الليل األخيرة.

وفي مراكش أملجأ لا يوجد مثله في الدنيا بأسرها، وهو بناء يكاد يكون بلدة، وله ساحة يكاد الطرف لا يأتي على آخرها، وفي هذا الملجأ ستة الاف أعمى ينامون ويأكلون ويشربون ويقرأون، ولهم أنظمة وقوانين وهيئة إدارة وصندوق.

أوقافنا_ثقافتنا.

اترك ردإلغاء الرد