المحامي حولا: تنتقل الى الحكومة مجتمعةً صلاحيات الرئيس استثنائيًا في مسائل الضرورة القصوى



كتب المحامي شوكت حولا، عن الوضع القانوني والدستوري، الذي يتعلق بكيفية إدارة الفراغ بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون وعدم انتخاب خلف له.
وأشار حولا، إلى أنه بعد نهاية يوم القيل والقال، يوم الذي بات فيه كل فرد عالمًا دستوريًا وقانونيًا جليلاً وذلك ليفتي لمصلحة هذا الفريق أو ذاك! ولكن بعد صخب هذا اليوم التشريني – الأحد الأخير من تشرين الأول وما رافقه من عارضات إعلامية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي – يجب أن يقول القانون و الدستور كلمته والبداية دائماً من النصوص الدستورية القانونية ومن المبادئ العامة(principes généraux du droit)التي يكون لها أحيانًا قوة قانونية توازي قوة الدستور ومنها الآتية:

١- المبدأ الدستوري والقانوني العام السامي يقضي باستمرارية المرفق العام وينبذ نظرية الفراغ.

٢- تطبيقاً لهذا المبدأ أوجب (أي أن الأمر هو موجب وليس حق) على أعضاء مجلس الوزراء المستقيل أو المعتبر مستقيلاً الأسباب التي يحددها الدستور تصريف الأعمال بالمعنى الضيق لهذا التصريف.

٣- عند خلو سدة الرئاسة لأي سبب كانت تنتقل صلاحيات الرئاسة – وهنا أيضاً حتى لو لم ينص عليها الدستور فهو بالمعنى الضيق والاستثنائي- إلى مجلس الوزراء الذي يمارسه أيضاً بالمعنى الضيق الضروري لتسيير المرفق العام.

٤- ان مبدأ استمرارية المرفق العام ونبذ الفراغ يلزمان رئيس مجلس الوزراء والوزراء تصريف الأعمال بالمعنى الضيق وممارسة الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية بالصورة الاستثنائية وعند الضرورة فقط والمفسرة أيضاً بصورة ضيقة فلا يصبح رئيس الحكومة رئيساً للجمهورية بالوكالة أو الإنابة لأن المبدأ يبقى بوجوب انتخاب رئيس للجمهورية دون إبطاء.

٥- إن الدستور يؤكد أن لا أحد يصبح رئيساً الجمهورية محل الرئيس ويؤكد على مجلس النواب الانعقاد حكمًا وبصورة مستمرة إبتداءً من اليوم العاشر الذي يسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وعليه فإن مجلس النواب اليوم هو بحالة انعقاد حكمي لانتخاب رئيس ويجب على النواب التوجه فوراً والمبيت حتى في المجلس والاستمرار في ممارسة عملية الانتخاب حتى انتخاب رئيس جديد (كمثل اجتماع الجمع الفاتيكاني عند انتخاب الحبر الاعظم).

٦- بالنتيجة وإسقاطًا لهذه المبادئ على واقعنا اليوم:
– تبقى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تصرف الأعمال بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال ولا تعود لتصبح حكومة كاملة الصلاحيات.

– تنتقل إلى الحكومة (أي الحكومة مجتمعة وليس رئيس الحكومة) صلاحيات الرئيس وذلك بصورة استثنائية وحصراً في حالات الضرورة القصوى التي يقتضيها أمر تسيير المرفق العام والمصلحة العليا الموضوعية للبلاد وبحدود تصريف الأعمال فلا تصبح الحكومة هي رئيس الجمهورية ولا يصبح رئيسها بمثابة رئيس جمهورية.

– ان مجلس النواب هو بحالة انعقاد حكمي بصفة مجمع انتخابي وعلى النواب التوجه إلى المجلس وعلى رئاسة مجلس النواب افتتاح الجلسات الواحدة تلو الأخرى حتى انتخاب رئيس حتى لو اقتضى الأمر مبيت النواب داخل حرم المجلس حتى انتخاب رئيس جديد.

اترك رد إلغاء الرد