إلى معالي الوزير مكاري في اليوم الوطني للإعلام:
نريد كرامتنا وحريتنا…لا تجعلونا محبطين ولا منبطحين



/زائدة الدندشي-مديرة موقع الرائد نيوز/


لا يبدو إعلامنا أنه بخير، ثمة ما يبدو أنه بات مشابهًا للبيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي نحياها، فتبدو الأمور ما بين حياتنا وإعلامنا أقرب إلى حالة الرياضيات في قاعدتها ال symmetry، وبدلاً من أن يكون إعلامنا حّلَّال مشكلات، بات جزءاً منها، يدخل الإعلام اللبناني متاهةً غريبة منذ الأزمة الاقتصادية التي نكبت البلد في تشرين الأول ٢٠١٩، والأهم أنّ الإعلام الذي لا يبدو أنّ ثمة روابط له، وهو خارج إطار القيود الأخلاقية والضوابط الانسانية، تحت شعار الحرية، ولكن هيهات هيهات ما بين الحريات الإعلامية والفوضى غير البنّاءة أو الهادفة.


غداً وزير الإعلام في ديارنا
وزير الإعلام زياد مكاري، خصص يوم غد السبت يومًا وطنيًا للإعلام في لبنان، وهو اختيار موفق، للبيئة التي يجب أن تنطلق منها خطابات الإيجابية، بدلاً من السلبيات التي عممها الإعلام سابقًا، بحق الشمال وعاصمته طرابلس، ومن هنا الكل ينتظر الطروحات العملية التي سيطلقها الوزير مكاري، بعيداً من المغالاة الخطابات الأدبية المنمقة، التي تنتهي بانتهاء التصفيقات التي تلي خطاب معاليه.

معالي الوزير
خطابكم المنتظر يجب أن يرسم الواقعية الإعلامية التي تؤلم الإعلام الحقيقي في الشمال، خطابكم المنتظر يجب أن يفتح نافذة للأمل، الإعلاميون مهما عصفت رياح الأزمات لا يجب أن يصبحوا متسولين على عتبات الزعماء، وليس من حقّ أي كان امتهان كرامتهم، أو انتهاك حرياتهم، خطابكم معالي الوزير يجب أن يبلسم جراح الإعلاميين الذين يناضلون باللحم الحي، لالتقاط صورة أو نشر خبر، إن الإعلام في خطر يا معالي الوزير:

– نحن نشكو غياب صناعة القرار في الشمال، فالمركزية الشديدة تستحوذ عليها بيروت، وهذه المركزية لا تقتصر على الإدارة فقط بل تشمل الإعلام.
-نحن لا نستطيع العثور على مصادر قوية، سواء على مستوى التحليل الاقتصادي أو السياسي، ولكن يوجد أناس أكاديميون، هم لا يلمون بالواقع كثيرًا، بل يكاد الأمر نظريًا.
-نحن نشكو من ضعف التمويل، وهذا ما جعل الكثير من غير الإعلاميين يتصدرون على حسابنا، أحدهم إذا فتح صفحة فايسبوك يصبح اعلاميًا، وهذا ما يجعلنا نشعر بالقلق والقرف في آن، فأين مصداقية الخبر؟.
-يحتاج الإعلام في الشمال إلى إعلام تخصصي، وذلك عبر ورش تدريب مستمرة على الصحافة المتخصصة، وهذا الذي بإمكانه مساعدة الدولة في تجاوز محنتها من خلال أخصائيين، يستطيعون الإضاءة الحقيقية لا النفعية على المشكلات.
-الإعلام الانبطاحي يغلب على الإعلام الجاد صاحب الحرية، وهذا برسم السؤال الكبير الذي لا نعرف الإجابة عنه، ولكننا نريد الجواب.
-للأسف تحول الإعلام إلى جزء من الشحادة، وهذا لا يجب أن يستمر، أوجدوا طوق النجاة للاعلام.

ونحن الاعلاميون علينا واجبات
نشهد اليوم أعداد هائلة ممن يطلق عليهم لقب إعلامي دون فهمهم البسيط لمعنى الكلمة وكم من معلومة تصلنا عبر وسائل التواصل لا أساس لها من الصحة لأن أصحابها “الإعلاميين” كما يسمون أنفسهم لم يتكلفوا حتى التدقيق فيما إذا كانت صحيحة أم مغرضة.. الإشاعة قد تخلق حربًا وتزهق أرواحًا “هلتر” الزعيم النازي قام بحبس ثلاثة جنود وأوهمهم بأن حنفية كانت في الزنزانة ستسرب غازًا ينتهي بوفاتهم…. ماتوا ولم يعلموا أنها فارغة ولا غاز فيها..

يخال بعض الناس أن الإعلام للشهرة فقط، “البروزة” بينما يعمل الإعلاميون الشرفاء في الظل ليبقى لكلمة الحق المكتوبة والمذاعة أثرٌ يحمي ما بقي من الصحافة التي باتت تتلون بالكثير من الألوان فمن صحافة حرة نظيفة إلى الصحافة الصفراء صحافة الفضائح المُشتراة.
لذلك وفي اليوم الوطني للإعلام حريُّ بمن يؤمن بالكلمة الحرة أن يصمد، وحري بالدولة ومجلس الإعلام تنقيته مما يشوبه من أناس باتوا عبئًا عليه وشوهوا صورته، فالإعلام يجب أن يكون صوت الشعب ومعه لا عليه لإنشاء مجتمع بوعي وثقافة تنمّي تكوينه وانتماءه إلى العالم العربي وبأساسيات وثوابت وطنية عربية، بعيداً من تأثير القوى الناعمة ودخولها ساحتنا العربية وإدخال ما لا يناسبنا…

اترك رد إلغاء الرد