نسناس الليمور لديه إصبع متخصصة في تنظيف الأنف

ربما يكون حشر الإصبع في الأنف وأكل المخاط فعلاً مستهجناً بين الناس، ولكن عدداً من العلماء وجدوا أن نوعاً معيناً من الحيوانات ينتمي إلى مرتبة القرديات  لديه أصابع متخصصة أصلاً بهذا السلوك .

رصد الباحثون، للمرة الأولى، حيوان “الآيآي” aye-aye، أو “الليمور ذات الأصابع الطويلة”long-fingered lemur  كما يسمى- وهو يدخل إصبعاً طويلة جداً في أنفه ثم يلعقها بلسانه لتصبح نظيفة. [الليمور نوعمن القردة  يوجد في مدغشقر حصراً].

حتى الآن وثق العلماء 12 نوعاً آخر من القرديات، من بينها البشر، وهم يحشرون أصابعهم في أنوفهم ويأكلون المخاط.

قال العلماء إن النتائج التي خلصوا إليها، ونُشرت في مجلة “زوولوجي” Zoology (العلوم الحيوانية)، تلقي بعض الضوء على التطور والدور الوظيفي المحتمل لعادة نقر الأنف لدى مختلف هذه الأنواع الحية.

تحدثت في هذا الشأن الباحثة الرئيسة في الدراسة آن كلير فابر، زميلة علمية في “متحف التاريخ الطبيعي” في لندن، فقالت إن في متناولنا “نزراً يسيراً من الأدلة حول السبب وراء هذه العادة السلوكية لدينا نحن البشر وعدد من الحيوانات الأخرى، والمتمثلة باستخراج مخاط الأنف بالأصبع”.

“إلى حد ما، جميع الأوراق البحثية المتوافرة لا تتسم بالجدية المطلوبة ومكتوبة كما لو أنها نكات”، أضافت فابر.

يتوافر بعض الدراسات الجادة [حول عادة حشر الإصبع في الأنف] في مجال علم النفس، ولكن في علم الأحياء نجد أن هذا النوع من البحوث شبه غائب تقريباً”، وفق فابر.

وتطرقت فابر إلى دراسات في هذا المجال موضحة أن واحدة منها “تكشف أن نقر الأنف ينشر أنواعاً من البكتيريا من بينها “المكورات العنقودية” Staphylococcus [بكتيريا من فصيلة العنقوديات وتسبب بإصابات جلدية]، بينما تظهر دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يأكلون مخاطهم تنخفض لديهم حالات تسوس الأسنان.”

ومعلوم أن “الآيآي” ينتمي إلى فئة من الأنواع الحية تعرف باسم “الهباريات” strepsirrhine، من رتبة القرديات، في حين أن موطنه الأصلي مدغشقر.

يُعرف هذا الليمور أيضاً بأنه أكبر الحيوانات ضمن القرديات الليلية في العالم، ويملك أسناناً شبيهة بأسنان القوارض، وإصبعاً وسطى طويلة ونحيفة لديها وظيفة محددة.

تشكل أصابع “الآيآي” حوالى 65 في المئة من طول اليد- ويستخدمها هذا الحيوان بغرض تحديد مكان الطعام داخل الخشب من طريق النقر عليه ثم إخراج يرقات الحشرات وتناولها.

بيد أن الباحثين لاحظوا أيضاً أمراً آخر بشأن “الآيآي”: يستخدم الليمور أطول إصبع لديه بغية استخراج المخاط من أنفه.

وقالت فابر إنه “كان من المستحيل عدم ملاحظة “الآيآي” وهو ينقر أنفه”.

“لم يكن هذا مجرد سلوك ظهر لمرة واحدة لدى هذا الحيوان، بل كان عادة انخرط فيها تماماً، إذ أدخل إصبعه الطويلة جداً في طريق طويل جداً إلى حد يبعث على الدهشة، حتى وصلت إلى أسفل أنفه ثم لعق إصبعه التي أصبحت نظيفة بعدما تناول كل ما استخرجه”، على ما ذكرت فابر.

من أجل التوصل إلى فهم أفضل لهذا السلوك، استخدم فريق البحث تقنية تصوير تُسمى “التصوير المقطعي المحوسب”- يستعين بها عادة المتخصصون الطبيون للحصول على صور داخلية للجسم- كي يتفحصوا جمجمة ويد نموذج من “الآيآي” موجود في المتحف.

أرادوا من ذلك أن يعيدوا تركيب موضع الإصبع الوسطى داخل تجويف الأنف لدى الحيوان.

أشارت النتائج إلى أنه على الأرجح، تتجه إصبع “الآيآي” نزولاً لتجد طريقها إلى الحلق.

سبق أن أشار بحث علمي آخر إلى أن تناول المخاط ربما ينطوي على فوائد صحية، ولكن الباحثين يعتقدون أنه في حالة “الآيآي”، يعزى تناول المخاط ربما إلى ملمسه وطبيعته المقرمشة وملوحته.

روبرتو بورتيلا ميغيز، كبير أمناء المتحف المسؤول عن قسم “الثدييات في المتحف”، وباحث مشارك في الورقة البحثية الجديدة، قال إنه “من الرائع أن نرى كيف أن العينات المتوافرة في المتاحف للأنواع الحية، إلى جانب الأساليب التكنولوجية الرقمية، تساعدنا في توضيح السلوكيات التي يكون من الصعب عموماً ملاحظتها في البيئة الطبيعية للحيوانات”.

و”نأمل في أن تستفيد الدراسات المستقبلية من هذا البحث، وتساعدنا في فهم سبب إصرارنا نحن وأقرب أقربائنا على نقر أنوفنا”، ختم ميغيز.

/ The Independent /

اترك رد إلغاء الرد