آخر النياشين لهوكشتاين!

يوقّع لبنان واسرائيل عصر اليوم الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية برعاية الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين، لِتدخُل المنطقة الجنوبية البحرية والبرية على حد سواء مرحلة جديدة لا يمكن التكهّن بطبيعتها ومستقبلها من الآن.

وكان الوسيط الاميركي هوكشتاين قد وصل الى لبنان امس لـ«وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية التاريخية لوضع حدود بحرية دائمة بين لبنان وإسرائيل»، بحسب بيان لمكتبه.

ومن المقرر ان يسلّم هوكشتاين الرئيس عون نَص الاتفاق الرسمي لترسيم الحدود البحرية الجنوبية صباح اليوم، على أن يقرّر رئيس الجمهورية مَن سيوفد إلى الناقورة لتوقيع هذا الاتفاق.

وفي معلومات «الجمهورية» ان هوكشتاين الذي تناول طعام العشاء الى مائدة نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، كان قد انتقل فور وصوله إلى مقر السفارة الأميركية، على أن ينتقل الى قصر بعبدا في وقت مُبكر اليوم، بعدما حدّد موعده مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عند التاسعة والنصف صباحا حيث من المقرر، وبحسب الترتيبات الخاصة مع السفارة الاميركية، ان يُدلي بموقف على شكل بيان رسمي مكتوب من دون احتسابه مؤتمرا صحافيا.

وبعدها يتوجّه هوكشتاين للقاء كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قبل ان يتوجه بعد الظهر الى الناقورة لاستقبال الوفدين اللبناني والاسرائيلي ليسلّمهما كتب الضمانات الأميركية للتفاهم ويتسلّم منهما، كلّ على حدة، نص الرسالة الرسمية الصادرة عن كل دولة في شأن الإقرار بما قال به التفاهم.

ومن المقرر ان يترأس عون بعد ذلك اجتماعا لأعضاء الوفد اللبناني الذي سيسلّم في الناقورة الوثيقة اللبنانية الرسمية، بحيث تكون قد صدرت القرارات الخاصة بتشكيله وهو امر بات رهناً بمعرفة حجم ومستوى تمثيل الوفد الاسرائيلي، وليس صحيحا ما تردد ان عون هو من سيوقّع هذه الوثيقة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان هوكشتاين سينقل إلى المسؤولين اللبنانيين والاسرائيليين الكبار رسائل امتنان إدارة بلاده لكلّ من ساهم في هذا «التفاهم التاريخي»، والتعبير عن امتنانه لكل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة على روح التشاور والانفتاح من خلال الموقف الموحّد الذي ادى الى تسهيل مساعيه للتوصّل الى التفاهم الذي سيشكل محطة سلام واستقرار في المنطقة والى الإنتعاش الاقتصادي الذي يحتاجه لبنان والى الأمن والسلم الدوليين.

وفي المعلومات التي تسرّبت ليل امس من فريق الموفد الاميركي انه سيتوجّه من الناقورة الى اسرائيل للقاء رئيس الحكومة الاسرائيلية يائير لابيد الذي سيترأس عند العاشرة من قبل ظهر اليوم اجتماع الحكومة الاسرائيلية للمصادقة رسمياً على التفاهم الخاص بترسيم الحدود البحرية مع لبنان قبل توقيعه في الناقورة عصراً.

وسيكون على إسرائيل عند إيداعها الوثائق الخاصة بالترسيم لدى الأمم المتحدة إرفاقها بالاحداثيات الجديدة لحدودها البحرية قياساً على ما نَص عليه الاتفاق الجديد بالصيغ النهائية التي تم التوصّل اليها. وهي خطوة ليست مُلزمة للبنان لأنها التزمت ما قال به المرسوم 6433 ولا حاجة لتعديل اي إحداثيات.

الى ذلك أفادت وكالة «رويترز» أن «حكومة تصريف الأعمال وافقت على التنازل عن 40 % من حصة «Total Energies» في كونسورتيوم لاستشكاف الرقعة 9 في المياه البحرية اللبنانية إلى شركة «داجا 215»، المَملوكة من شركة «توتال».

الضَخ من كاريش: وفي اسرائيل أعلنت شركة «إنرجيان» امس بدء إنتاج الغاز من حقل كاريش البحري الذي شمله اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، وذلك عشية توقيع التفاهم.

وقالت الشركة في بيان تلقّته وكالة فرانس برس»: «يسرّنا أن نعلن إنتاج أولى كميات الغاز من حقل كاريش قبالة سواحل إسرائيل بأمان… يَتزايد تدفّق الغاز باطراد».

وتأمل الشركة أن تتمكن في المدى القريب من إنتاج 6,5 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، على أن ترتفع الكمية لاحقاً إلى ثمانية مليارات متر مكعب في السنة.

وقال ماثيوس ريغاس الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان» في بيان: «لقد نفّذنا مشروعا تاريخيا يَجلب المنافسة إلى سوق الغاز الإسرائيلية ويعزّز أمن الطاقة في شرق المتوسط ويوفّر طاقة نظيفة وبأسعار معقولة ستحل مكان إنتاج الكهرباء بواسطة الفحم».

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد منحت امس الاول شركة إنرجيان الترخيص الذي يسمح لها باستخراج الغاز من الحقل الواقع في كاريش المشمول بالتفاهم الذي تم التوصل إليه لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

وفي الأثناء قال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد إن «إنتاج الغاز من حقل كاريش سيبدأ وفق ما هو مقرّر عندما تتوافر كل الشروط التقنية».

وينص الاتفاق على أن يكون حقل كاريش البحري تحت السيطرة الإسرائيلية وأن يكون حقل قانا للبنان، لكن بما أنّ جزءا من الحقل الأخير يتجاوز خط الترسيم المستقبلي، ستحصل الدولة العبرية على حصة من الإيرادات المستقبلية من استغلاله.

وقال الوسيط الأميركي السابق في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل فريدريك هوف في تصريح للصحافيين إن «الهدف من الاتفاق الذي سيوقّع غداً (اليوم) هو استبعاد احتمال نشوب حرب بحرية بين لبنان وإسرائيل إلى أقصى حد». وأشار إلى أن «إسرائيل تأمل في تعزيز الاستغلال التجاري لغازها الطبيعي والتصدير إلى أوروبا فيما لبنان يريد البدء سريعاً باستكشاف (حقل قانا) وبدء الإنتاج»، في خضمّ أزمة اقتصادية غير مسبوقة يرزح تحت وطأتها.

يذكر ان إسرائيل تستغل الآن تجاريّاً حقلَي تامار وليفياتان في شرق المتوسط، ومن شأن الاستغلال التجاري لحقل كاريش أن يُمكّنها من تعزيز إنتاجها من الغاز وزيادة إمداداتها من المادة إلى مصر بُغية تحويلها إلى غاز مُسال يتم نقله من طريق الشحن البحري إلى أوروبا الساعية إلى تنويع مصادر تموينها.

الى ذلك هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة يائير لابيد قائلاً إنه لا يعرف أن يقول «لا» للولايات المتحدة الأميركية، ووصف تعامله مع تهديدات الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله بأنه «استسلام مُخجل».

وتعهّد نتنياهو في حديث لقناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أن يرفض طلبات من الرئيس الأميركي جو بايدن إذا كان ذلك يصبّ في مصلحة إسرائيل، مضيفاً أن لابيد يجب أن يقول «لا» للضغوط أو المطالب التي يُمكن أن تشكل تهيديداً على أمن إسرائيل.

وفي إشارة إلى اتفاق ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، شدد نتنياهو على «أن لابيد لا يستطيع القول «لا» أمام الولايات المتحدة، حيث إنها كانت الوسيط في المفاوضات التي استمرت لأشهر طويلة. ووصَف تعامل لابيد مع تهديدات الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بأنه «استسلام مُخجل».

/ الجمهورية /

اترك رد إلغاء الرد