وفي أيّامه الأخيرة تفشت الكوليرا

العهد القوي أعجوبة من عجائب الدنيا السبع

/نوال حبشي نجا، مسؤولة الرأي الحر _ الرائد نيوز /

فيما نحن على مشارف نهاية العهد القوي، وفي أيامه العشر الأواخر من شهر تشرين الأول الحالي، شهر لن يكون اعتياديًا ولا روتينيًا، شهر لن ينتهي بصفة طبيعية أو كما الأيام الماضية. حيث في الحادي والثلاثينمن تشرين الأول ستكون قد انتهت ولاية الجنرال “ميشال عون” لرئاسة الجمهورية اللبنانية في قصر بعبدا، قصر الشعب، هذا الشعب الذي ما عاش راحةً منذ بداية العهد حتى نهايته. وما فتىء يتعايش مع الأزمات المعيشية والصدمات الاقتصادية والتحوّلات الاجتماعية.

جمهورية “العهد القوي”!

هذه الجمهورية المتعبة، المنهكة، الفاقدة لكلّ معايير الحدود الدنيا للعيش الكريم لشعبها، المفلسة بكلّ وزاراتها ومؤسساتها العامة. وقد ادعت صفة القوّة على مبدأ “إن لم تستحِ فافعل ما تشاء”! وهم ولله الحمد لا حياء لهم ولا واجب تجاه شعوبهم ولا إحساس بمآسي الناس (…) المهم أن العهد بخير، والرئيس بخير، والصهر بخير، ومن بعدهم الطوفان! والبلد يعيش الطوفان، طوفان بكلّ ما للكلمة من معنى، طوفان بشري في ثورة ١٧تشرين والتي كادت أن تودي بالعهد والحكومة ومجلس النواب أجمعين، ولأنّ في أية دولة في العالم عند حدوث ثورة بضخامة ثورتنا التي عاشها لبنان بكل ساحاته وشوارعه وبكل أطيافه وطوائفه وبمختلف فئات شعوبه، تؤدي حتمًا لسقوط هرم الدولة من أكبر منصب حتى أصغر نائب، إلاّ أنّ عملائنا بخلفياتهم السياسية الخارجية سرعان ما تداركوا الوضع وأنقذوا أزلامهم الحاكمة المتحكمة في بلدنا الحبيب لبنان وكانت النتيجة إسقاط الحكومة برئاسة (سعد الدين رفيق الحريري) وحلّ مجلس الوزراء استجابةً لثورة الشعب في الشارع. وشهدنا من بعدها المشهد المسرحي بين كرٍ وفر بين المواطنين والقوى الأمنية، فقد نجحت دولتنا بعدها القوي بتحويل الثورة من وطنية شعبية عفوية إلى مواجهة بين أركان الدولة والمواطنين الأبريلء العُزل.

إسقاط الحكومة في الشارع

بدايةً استقال وزراء القوات، بعدها أُسقطت عمدًا رئاسة الحكومة في ٢٩ت١ ٢٠١٩، بعد اندلاع ثورة ١٧تشرين بثلاثة عشر يومًا ١٣، لتكون كبش فداء للثورة وامتصاص نقمة الشعب وغضبه، وبقي العهد قوي واستمر مجلس النواب برئيسه ونوابه وكأن لا شيء يحدث وكانت الشعوب اللبنانية حينها على مسافة مرمى حجر بين حالتي الإقبال من الشباب والشابات والتدفيش والترجيع من شرطة حرس المجلس. كان المشهد مأساوي لما تعرّض له المواطنين المندفعين بكل حماس للتغيير، ولكن كانت النتيجة الفراغ… الحكومي!

إنفجار المرفأ في ٤ آب

أخذت الأمور مجراها الدبلوماسي في التكليف والتأليف والتسمية للتوزير، برئاسة “حسان دياب” في ١٩ديسمبر ٢٠١٩ والتي لم يكتب لها العمر الطويل، فقد استقال الأخير في ٢٠آب ٢٠٢٠ بعد الاحتجاجات في الشارع التي طالبت برحيل كل الطبقة الحاكمة، بعد الانفجار المروع الذي تعرّض له مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب سنة ٢٠٢٠، والذي بات تاريخ أسود محفور في أذهان اللبنانين، ليوم مفصلي غير وبدل المشهد التاريخي والجغرافي والديموغرافي للمدينة بيروت، للعاصمة بيروت، للأبيّة بيروت، التي زُلزلت عند السادسة وثلث ( د٦:٢٠) ودُمرت وكُسرت واجهات أسواقها الحديثة وخُربت مستشفاياتها وهبّت العالم إلى الشوارع في حالة ذهول واستهجان واستغراب مع سؤال واستفهام بتعجب ماذا حصل؟ ما الذي يحدث! ما السبب! من المسبب! البعض يسأل عن أخيه والآخر عن بنيه، وأم تصف ابنها، والكلّ ضائع مشتت من فظاعة وبشاعة المنظر والحدث…!

فما كان من رئيس الحكومة “حسان دياب” إلا أن لبى مطلب الشعب في ٢٠آب، واستجاب لاحتجاجاتهم واستنكارهم لتكون رئاسة الحكومة مرة أخرى كبش فداء لحماية العهد القوي! وكذلك استقال بعض النواب من نيابتهم (نديم الجميل، بولا يعقوبيان، سامي الجميل، الياس حنكش، ميشال معوض، نعمة أفرام، هنري حلو، مروان حمادة).

الإنهيار المالي/واصلين على جهنم

من عجائب هذا العهد القوي، الانهيار المالي لليرة اللبنانية والتضخم بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وما تبعه من أزمة اقتصادية، عاشها لبنان بكل قطاعاته الإنتاجية، أدى لخوف المستثمرين العرب والأجانب من تمويل أو دعم أي مشروع صناعي أو خدماتي أو سياحي في لبنان لعدم الاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي. إضافةً إلى احتجاز أموال المودعين في البنوك وعدم صرف رواتب الموظفين التي باتت تساوي قروش لا قيمة لها في ظل ارتفاع الأسعار لمختلف السلع والمواد الغذائية. بعد وقوفهم بالساعات مذلولين في سابقة لم نشهد لها مثيل إلاّ في “العهد القوي”، لقد روّض اللبنانين على الوقوف بالطابور على محطات البنزين للحصول على الوقود، ثم ننتقل لرص الصفوف أمام الأفران بسبب أزمة الطحين، وبعدها الاصطفاف أمام مكاتب الصيرفة لحصول المواطن على حوالة من أولاد في الخارج بسبب أزمة الدولار، وكان لنا جائحة “كورونا” العالمية نصيب لتكمل مع الشعب اللبناني المعتر، وندخل في أزمة فقدان الدواء وعدم توفر العلاج في المستشفيات، وصولًا لدخول لبنان في نفق الظلام منذ بداية العام ٢٠٢١، بظل أزمة الفيول التائه دومًا في طريقه إلى لبنان. ووقوعنا مجددًا فريسة أصحاب المولدات التي تمنّ علينا بساعات تغذية كهربائية للإنارة والإضاءة بأغلى تكلفة وفاتورة بالدولار. حتى ضاق ذرعًا بالناس سبل العيش فما كان أمامهم إلا البحر سبيلًا للخلاص من جمهورية “العهد القوي” بعدما يأسوا من إمكانية حصولهم على جواز سفر للخروج من لبنان فقد قال لهم الجنرال: “اللي مش عاجبوا يفل“، ولكن أين الجوازات! فرموا بأنفسهم إلى التهلكة بمراكب الموت بقصد الهجرة الغير شرعية يائسين من تحسين أوضاعهم المعيشية مستسلمين لمقولة :” هيك هيك مش عايشين”. وأخيرًا نستبشر بتفشي “الكوليرا” ليزداد الطنبور نغمًا، وعند سؤال إحدى الصحافيات للرئيس عون عن نهاية الأزمة في لبنان وإلى أين واصلين بعد كل هذا الانهيار الحاصل على جميع الصعد، كانت إجابته : “إلى جهنم”. وللأمانة! هذا هو الوعد الوحيد الذي كفى ووفى به دولة الرئيس الجنرال “ميشال عون”.

حضروا دلو الماء

أيها اللبنانيون حضروا دلو الماء، لنودع الرئيس عند نهاية ولايته يوم ٣١ت١ عند الثانية عشرة ليلاً فلنكن على أتم الاستعداد جميعنا جاهزين بدلو الماء من على شرفات المنازل ونوافذ البيوت وعتبات الدور وأسطح البنايات لنرمي بدلو الماء مودعين الرئيس الجنرال كأي ضيفٍ ثقيل غير مرغوب بعودته برمي الماء خلفه، كي لا يعود. فلم يعد في عمر البلاد متسع لمزيد من الأشخاص الخطأ والروؤساء الخطأ والوزراء الخطأ، نسأل الله أن يكون تاريخ الأول من تشرين الثاني بداية جديدة مبشرة بولادة لبنان جديد على أمل أن يتعافى شيئاً فشيئًا من مرضه العضال الذي أُصيب به على مدار ست سنوات، علّنا نستبشر خيرًا ونحن على مفصلة من ذكرى عيد الاستقلال لدولة لبنان الكبير في ٢٢من ت٢ أعاده الله على هذا الوطن الحبيب لبنان بحالة من الإستقرار والأمان والإزدهار والبحبوحة كما كان، فنحن الشعب الوحيد الذي نتمنى عودة الماضي ونخاف من المستقبل، نهاب القادم، ونقلق من الغد ونعيش همّ اليوم!

اترك ردإلغاء الرد