الترسيم بين ردود أفعالٍ داخلية و خارجية
الاقتصاد إلى أين عشية الاتفاق المُزمع؟

/متابعة ورصد كاملة رعد_ الرائد نيوز /

منذ لحظة إعلان الاتفاق على ترسيم الحدود البحريّة انهالت ردود الفعل الداخلية و الخارجية، منها ما كان إيجابياً و منها ما كان سلبياً، و لكن في المحصّلة يبدو أنّ هذه الخطوة ستكون تاريخية و أبعادها على ما يبدو ستتخطى حدود الوطن.

/عون/
صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الاتي:
“استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في التاسعة صباح اليوم، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب المكلف من قبل الرئيس، متابعة ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بالتعاون مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين. وقد سلم الرئيس بوصعب رئيس الجمهورية النسخة الرسمية النهائية المعدلة للاقتراح الذي كان تقدم به الوسيط الأميركي للاتفاق في شأن الحدود البحرية الجنوبية.

ان رئاسة الجمهورية تعتبر الصيغة النهائية لهذا العرض، مرضية للبنان لا سيما وانها تلبي المطالب اللبنانية التي كانت محور نقاش طويل خلال الأشهر الماضية وتطلبت جهدا وساعات طويلة من المفاوضات الصعبة والمعقدة. وترى الرئاسة ان الصيغة النهائية حافظت على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية وذلك في توقيت مهم بالنسبة الى اللبنانيين. وتأمل رئاسة الجمهورية ان يتم الإعلان عن الاتفاق حول الترسيم في اقرب وقت ممكن.

ان رئيس الجمهورية اذ يشكر الوسيط الأميركي والإدارة الأميركية على الجهود التي بذلت من اجل التوصل الى هذه الصيغة، يؤكد انه سيجري المشاورات اللازمة حول هذه المسألة الوطنية تمهيدا للإعلان رسميا عن الموقف الوطني الموحد

/ميقاتي/
و في هذا الإطار أمل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن “يصل ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الى نهاياته في وقت قريب، بعدما نجحت الجهود التي قام بها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في التوصل الى مسودة اتفاق تحفظ الحقوق اللبنانية”،  مشيراً إلى أنّ الموقف اللبناني الموحد في هذا الملف و تشبث لبنان بحقوقه ومطالبه أفضى إلى هذه النتيجة الإيجابية، آملاً ان تبلغ الامور خواتيمها و يتم المباشرة بالخطوات العملانية للتنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية”، و شكر للادارة الاميركية  “الجهد الذي قامت به في ما تم التوصل اليه، وبخاصة السيد اموس هوكشتاين الذي قاد عملية التفاوض بدقة وحرفية وصبر”. 
وشكر “فرنسا التي ساهمت بشكل مباشر في الوصول  الى ما تم التفاهم عليه وتذليل  العقبات التي طرأت خلال المفاوضات غير المباشرة”. 

/عون يتلقى اتصال من بايدن/

في حين تلقى رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جو بايدن هنأه خلاله بانتهاء المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية ومؤكداً وقوف الولايات المتحدة الى جانب لبنان لتحقيق الاستقرار وتمكينه من تعزيز اقتصاده والاستفادة من ثرواته الطبيعية.

/بو صعب/

من جهته، أكد إلياس بوصعب نائب رئيس البرلمان اللبناني وكبير المفاوضين أن لبنان حصل على جميع مطالبه في العرض الأميركي الأخير لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، مشيرا إلى أن المسودة أصبحت في عهدة الرئيس ميشال عون، وأن “القرار النهائي بقبول العرض الأميركي يعود لرؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب”.

ورأى بوصعب أن الوسيط الأميركي توصل إلى حل وتفاهم يرضي الطرفين اللبناني والإسرائيلي، لكنه نبّه إلى أن العرض الأميركي ليس اتفاقا أو معاهدة مع إسرائيل.

وأوضح نائب رئيس البرلمان اللبناني أن بيروت أخذت حصتها الكاملة من حقل قانا النفطي، كما أخذت ملاحظاتها كاملة في العرض الأميركي.
 
/فياض/

وصرح وزير الطاقة اللبناني وليد فياض -الذي شارك في الاجتماع- بأن توتال ستبدأ أعمال التنقيب بالتزامن مع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

وكان لبنان قد تسلم أمس الاثنين الصيغة الأخيرة للاتفاق، حيث قال كبير المفاوضين إلياس بوصعب لوكالة رويترز “إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن جهود (المبعوث الأميركي) آموس هوكشتاين يمكن أن تؤدي إلى اتفاق تاريخي”، مشيرا إلى أن مسودة الاتفاق تأخذ في الاعتبار كل المتطلبات اللبنانية، وأن اتفاقا تاريخيا قد يكون وشيكا.

/كارين الحرار/

من جهتها، قالت وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار إن “تشدد إسرائيل في مواقفها لبى كل متطلباتنا وتراجع لبنان”.

/حولاتا/
وقد أكد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا أن إسرائيل في طريقها لإبرام اتفاق “تاريخي” مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وقال حولاتا -في بيان صدر اليوم الثلاثاء- إن جميع التعديلات التي طلبتها إسرائيل على بنود الاتفاق قد تمت، وأضاف “حافظنا على مصالح إسرائيل الأمنية ونحن في طريقنا إلى اتفاق تاريخي”.

/بايدن/
و تأكيداً على تأييد الرئيس الأميركي بايدن لهذه الخطوة أصدر بياناً معرباً فيه عن سعادته بإعلان
اختراق تاريخي في الشرق الأوسط. بعد شهور من الوساطة من قبل الولايات المتحدة، حيث اتفقت حكومتا “إسرائيل” ولبنان على إنهاء نزاعهما على الحدود البحرية رسميًا وإنشاء حدود بحرية دائمة بينهما.
و أشار الرئيس بايدن إلى أنّ يائير لبيد ورئيس لبنان ميشال عون  أكدا استعداد الحكومتين للمضي قدمًا في هذا الاتفاق، و وجه الشكر للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته على دعمهم في هذه المفاوضات.
و قال : يجب أن تكون الطاقة، ولا سيما في شرق البحر الأبيض المتوسط، أداة للتعاون والاستقرار والأمن والازدهار ، وليس للصراع، وستنص الاتفاقية التي أعلنتها الحكومتان اليوم على تطوير مجالات الطاقة لصالح البلدين، وتمهيد الطريق لمنطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا، وتسخير موارد الطاقة الجديدة الحيوية للعالم. ومن الأهمية بمكان الآن أن تفي جميع الأطراف بالتزاماتها وتعمل على تنفيذها.

وأردف: كما تحمي هذه الاتفاقية المصالح الأمنية والاقتصادية لـ”إسرائيل” ذات الأهمية الحاسمة لتعزيز تكاملها الإقليمي. إنه يوفر مساحة للبنان ليبدأ استغلاله لموارد الطاقة. كما أنها تعزز مصالح الولايات المتحدة والشعب الأمريكي في منطقة شرق أوسطية أكثر استقرارًا وازدهارًا وتكاملًا ، مع تقليل مخاطر نشوب صراعات جديدة.

وختم: أود أن أشكر دبلوماسيينا والجميع في حكومة الولايات المتحدة، في الماضي والحاضر، الذين عملوا بلا كلل في هذه القضية بين الحزبين على مر السنين، وأدت الدبلوماسية الأميركية المستمرة، مقترنة بانفتاح القادة “الإسرائيليين” واللبنانيين للتفاوض والتشاور واختيار ما هو في مصلحة شعبهم في النهاية، إلى هذا الاختراق.

/مسؤول أميركي رفيع المستوى/

و كشف مسؤول أميركي رفيع، أن “التوافق بين لبنان و​إسرائيل​ حدث خلال الأسابيع الأخيرة بعد عمل شاق، والبلدان أكدا التزامهما بالوفاء باتفاق ​ترسيم الحدود​ البحرية واتخاذ خطوات لتنفيذه”، مؤكداً أن “الاتفاق سيوفر للبنان استثمارات كبيرة في مجالات عدة أبرزها مجال الطاقة، وسيعزز أمن إسرائيل وسيضمن أفضل الشروط لصالح لبنان وإسرائيل ويقدم ضمانات أمنية ومكاسب اقتصادية”.
ولفت في تصريح، إلى أنه “من المحتمل أن تكون هناك لحظات صعبة لتنفيذ الاتفاق مستقبلا ونحن مستعدون للمساعدة والوساطة بشأن أي خلافات مستقبلية حول تنفيذ اتفاق ترسيم الحدود، وندعم حق إسرائيل في تطوير ​حقل كاريش​”، مشيراً إلى أن “حقل كاريش لم يكن ضمن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان”.
وذكر المسؤول، أن “المفاوضات كانت مع ​الحكومة اللبنانية​ وليس مع “​حزب الله​”.

/دوروثي/

أمّا السفيرة الأميركية دوروثي شيا فقد أظهرت استحساناً و أكدت أنّ هذه الإتفاقية التي أُعلن عنها ستؤسس للبنان مزدهر وتعزز الإستثمار الخارجي في لبنان
 
/الأمم المتحدة/

و أعربت الأمم المتحدة عن استعدادها لتقديم الدعم بكل الطرق الممكنة لضمان نجاح اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل
في حين أعلن مسؤول في البيت الأبيض لـ”العربية” أنّ  المفاوضات مع لبنان لم تشمل أي اتفاق مع حزب الله ولبنان أكد الموافقة على احترام الاتفاق.
من جهة أخرى عُلم من مصادر موثوقة أنّ شركة “توتال” ممكن أن تبدأ ب​التنقيب​ في آذار المقبل”.

/يائير/

أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد فقد وصف الاتفاق بالتاريخي و من جهته وصف رئيس الوزراء السابق لإسرائيل بينامين نتانياهو هذا الإتفاق بالاستسلام التاريخي و أن “حزب الله قد فرضه علينا فرضه” .

/موساد شاباك امان/

و اعتبر موساد،شاباك،امان أنه اتفاق تحت التهديد الامني لاسرائيل، ومسدس حزب الله مصوب على رؤوسنا ورضخنا لتهديدات السيد.
الحقيقة هذا “اتفاق” تاريخي لانه جعل اسرائيل ذليلة امام حزب الله وحقق نصرا للبنان، الخونة والعملاء والمدمنون على الهزيمة وبعض المزايدين لا يريدون الاعتراف بالنصر للمقاومة ولا للبنان،لهؤلاء نقول:الفضل ما شهد به الاعداء.

ويتنازع لبنان وإسرائيل على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط، تبلغ مساحتها 860 كيلومترا مربعا، وتتوسط واشنطن في مفاوضات غير مباشرة بينهما لتسوية الخلاف وترسيم الحدود.

على هامش كل تلك الإيجابيات التي تحوم حول هذا الإتفاق النفطي التاريخي، لابدّ من التمعّن بمدى انعكاسه على الإقتصاد اللبناني، و هل من الممكن أن ينقل لبنان بين ليلة وضحاها من بلدٍ منكوب إلى بلدٍ مزدهر؟


بنظرة واقعية، لا يمكن لأصداء هذا الإتفاق أنّ تلوح في الأفق قبل ٦سنوات على الأقل، فالإتفاق لا يعني بالضرورة أن الغاز و النفط سيبدآن بالتفجر بين ليلة و ضحاها، هذا عدا عن أنّ البنى التحية ليست قابلة للبدء بهكذا خطوة و هي تحتاج إلى وقت لإعادة بنائها، و في المقابل هناك منظومة سياسية فاسدة أوغلت في النهب و السرقة و لا يجب أن يترك هكذا اتفاق بين أيديهم لأنهم دون شكّ سيحولونه إلى مشروع محاصصة و زبائنية و سيتحول الاتفاق إلى نكبة، إذاً قبل البدء بالحفر و التنقيب عن النفط و الغاز يجب البدء بخلع هذه الطبقة الفاسدة قبل أن تفسد ما تبقى من آمال اللبنانيين بهذا الإتفاق، و ما الذي سيضمن التزام الأطراف المتفقة بوعودها و هي التي لطالما كانت تضع مصالحها و عنجهيتها فوق كلّ اعتبار.


و في النهاية لا بدّ أن يتمّ البدء بخطة تعافي محكمة تعيد الروح لجسد لبنان الذي يعاني موتاً سريرياً بطيئاً منذ عقود و هو قاب قوسين أو أدني من الوفاة، و أخيراً و ليس آخراً ليس كل دولة نفطية ثرية، فمن مقومات الثراء أولاً هو انتفاء الفساد و تغليب الوطنية على المصالح الشخصية.

اترك رد إلغاء الرد