أيكون ترسيم الحدود إيجابيًا للبنان؟
ما بين تخطيط ومصالح ما مستقبل الاتفاق؟
/إعداد زائدة محمد الكنج الدندشي – الرائد نيوز /
/الجدل البيزنطي لترسيم الحدود/
بين تشرين الأول، و الثاني 2020 عُقدتْ 4 جلسات للمفاوضات غير المباشرة برعاية الأمم المتحدة والوسيط الأميركي آموس هوكشتاين. خاض لبنان نزاعًا طويلًا مع إسرائيل على حقول الغاز في البحر المتوسط، تبلغ نحو 860 كم مربعًا، والذي يعرف بالبلوك رقم 9 الغني بالنفط والغاز، ولم تشهد حدود لبنان وإسرائيل البحرية نزاعات عسكرية على غرار الحدود البرية، إذ يسيطر “حزب الله” على منطقة جنوب لبنان المحاذية لإسرائيل.
/لبنان يكلف “ساوثمسون” بدراسة للترسيم/
بدأ لبنان ترسيم حدوده البحرية من العام 2002 حين كلّفت الحكومة اللبنانية مركز “ساوثمسون” لعلوم المحيطات بالتعاون مع المكتب الهيدروغرافي البريطاني، بإعداد دراسة لترسيم حدود مياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بغية إجراء عملية مسح جيولوجي للتنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة. وقد واجه المركز عدة صعوبات في الترسيم لعدم توافر خرائط بحرية دقيقة وواضحة لمنطقة جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، وبذلك كان الترسيم غير دقيق ولم يُسفر عن أية نتائج. ثم عادت الحكومة فكلفت في عام 2006 المكتب الهيدروغرافي البريطاني بإجراء دراسة جديدة لترسيم الحدود البحرية للدولة اللبنانية، وكانت هذه الدراسة عبارة عن تحديث لسابقتها.
/اتفاق لبناني- قبرصيّ/
وفي 17 كانون الثاني 2007، وقّع لبنان مع قبرص اتفاقية حول تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بهدف توطيد علاقاته مع دول الجوار والتعاون في ما بينهما لاستثمار الثروات النفطية، حيث استندت هذه الاتفاقية، بحسب موقع الجيش اللبناني، إلى القوانين المرعية الإجراء في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتمّ تحديد المنطقة الخالصة بين لبنان وقبرص على أساس خط الوسط.
بَيْدَ أن الدولة اللبنانية، وفق موقع الجيش، لم تبرم الاتفاقية مع قبرص التي وقّعت اتفاقية أخرى مع إسرائيل عام 2011 لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، متجاهلة ما تمّ الاتفاق عليه مع لبنان، فأدى ذلك إلى خسارة بيروت مساحة مائية تزيد على 860 كيلومترًا مربعًا من المنطقة الاقتصادية اللبنانية التي تحتوي كميات كبيرة من النفط والغاز.
/خط “هوف”/
– في عام 2012، قدمت الولايات المتحدة الأميركية عبر موفدها فريدريك هوف اقتراحًا لحل النزاع البحري بين لبنان و إسرائيل، وذلك بتقاسم المنطقة المتنازع عليها، برسم خط عرف في حينه بخط “هوف”، يعطي لبنان حوالى 500 كيلومتر مربع، وإسرائيل حوالى 360 كيلومترًا مربعًا من أصل كامل مساحة الـ 860 كيلومترًا مربعًا. لكن لبنان رفض هذا الاقتراح على اعتبار أن المساحة الكاملة (360 كلم2) هي من حقّه. فاقترح الجانب الأميركي في حينه أن يكون خط “هوف” خطًا مؤقتًا وليس حدودًا نهائية، لكن الجانب اللبناني رفض ذلك خشية تحول المؤقت إلى دائم عند الإسرائيلي.
/لبنان يبدأ التنقيب عن نفطه/
عام 2018 شرع لبنان في التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحله، وقام في 9 شباط بتوقيع عقد مع ائتلاف شركات دولية هي “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتيك” الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في (البلوك) 4 و9 بمياهه الإقليمية. ويقع البلوك رقم 9 ضمن المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل، فاعتبرت إسرائيل أنّ خطوة لبنان هذه هي “استفزازية”. في 16 شباط من العام نفسه، أي بعد حوالي أسبوع من توقيع لبنان عقدا مع ائتلاف الشركات الدولية، دخلت أميركا بالوساطة مجدداً بين لبنان وإسرائيل عبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفد ساترفيلد الذي أعاد اقتراحات “هوف” عام 2012 لرسم الحدود البحرية بين الطرفين، غير أن لبنان رفض المقترح.
/تفاهم نيسان 1996/
ولفت بيان صادر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري في حينه، إصراره على موقفه لجهة ترسيم الحدود البحرية عبر اللجنة الثلاثية المنبثقة عن تفاهم نيسان 1996 التي تضم لبنان وإسرائيل والأمم المتحدة. وتم التوصل إليه بفضل الجهود الدبلوماسية للولايات المتحدة، التي أنهت صراع 1996 العسكري بين الجانبين. فيما تبنى مجلس الأمن القرار 1701، في 11 آب 2006، الداعي إلى وقف كل العمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل. في آذار 2019 زار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لبنان، والتقى بالرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري وتناقش معهم في عدّة مواضيع منها ترسيم خط الحدود البحري بين لبنان وإسرائيل.
/انفجار المرفأ واستمرار المفاوضات /
أما في أيار 2019، فقد زار ساترفيلد لبنان مرتين في غضون أيام، والتقى كلا من الحريري وبري ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وأبلغهم قبل مغادرته بيروت إمكانية إجراء مفاوضات غير مباشرة، تشمل الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، واستمر ساترفيلد بمفاوضاته مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى أن تمّ تعيين ديفيد شينكر خلفاً له في أيلول 2019، فزار لبنان على خلفية انفجار مرفأ بيروت في 4 آب لكنّه لم يلتقِ أي من الرؤساء مع أنّ زيارته وضعت سابقاً في إطار استكمال المناقشات حيال ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة، لا سيما مع بري الذي يتولّى الملف.
/ مفاوضات غير مباشرة/
أما في 14 تشرين الأول2020، انعقدت الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بشأن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة، وفي 28 تشرين الأول2020، انعقدت الجولة الثانية، ووصفتها وزارة الخارجية الأميركية ، بأنها “مثمرة”، ثم في 29 تشرين الأول2020، انعقدت الجولة الثالثة. 11 تشرين الثاني 2020، انعقدت الجولة الرابعة، واختتمت بالاتفاق على عقد جلسة خامسة مطلع كانون الأول 2020.
وتثير الخطوة تساؤلات، بشأن دلالتها من جهة اعتراف لبنان بإسرائيل، وإمكانية نزع سلاح “حزب الله”، وارتباط الخطوة بتطبيع الإمارات والبحرين، والحديث عن مفاوضات سرية لتطبيع سوريا، إضافة إلى أسباب حرص واشنطن على الاتفاق في هذا التوقيت.
