الناطق بالحقّ مطرود تعسفًا

/نوال حبشي نجا_الرائد نيوز /

لأول مرة في تاريخ التعليم اللبناني قرار بفصل معلمة

نُفاجىء اليوم بخبر يُردد صداه التعسفي على مدى الجمهورية اللبنانية من أقصى الشمال حتى أقصى الجنوب، في الاستغناء عن الأساتذة “نسرين شاهين” بعد عمل في القطاع التربوي التعليمي بصفة معلمة متعاقدة بعقد رسمي مع وزارة التربية والتعليم العالي، ورئيسة اللجنة الفاعلة للمطالبة بحقوق الأساتذة المتعاقدين المهمشة حقوقهم دائمًا، في تحصيل مستحقاتهم كبدل عن عدد الساعات التي نفذوها في المدارس بتعليم الأجيال، وبعد تأخير لشهور بدفع هذه الأجور والتي هي عبارة عن ٤٠ ألف ليرة بدل أجر الساعة التعليمية عن العام الماضي، فقد كانت في السنوات السابقة الساعة ب ٢٠ ألف، ولا تُدفع كل شهر بل بعد عدّة أشهر وبعد أخد ورد بسبب الأعذار الدائمة عن أعطال في السيستم وإضراب موظفي المالية، أو غياب موظفي التربية.

“نسرين شاهين” قامة تربويّة صادقة في وجه مغارة “علي بابا”
_ما هو رأيك بقرار الوزير؟
أجابت شاهين: “بالتأكيد إنّه قرار تعسفي، وكأنّه بت استباقي للدفاع عن نفسه، علمًا أنني لم أتوجه إليه أي يوم في الشخصي بل كنت أنوه دائمًا عن الأموال التي تدخل إلى وزارة التربية لدعم التعليم الرسمي والأساتذة لا ينالون حقوقهم، ومؤخرًا تقاضت الوزارة مبلغ ٣٧مليون دولار ولم نقبض الحوافز ال٩٠ $ كما وُعدنا، ولم نتقاضى مستحقات الفصل الثالث للآن، إضافةً إلى تواطئه مع الروابط ضد حقوق الأساتذة وكان قد وعدنا بالقبض الشهري وببدل نقل ولم يفِ بوعوده.
وكان يرفض حضوري في كل الاجتماعات معه في الوزارة، وكذلك طلب عدم حضوري في أي برنامج تلفزيوني لعدم مواجهته معي، خصوصًا بعدما كشفت مؤخرًا الملايين التي دخلت إلى الوزارة لدعم تعليم السوريين وطلبت بوضع منصة لكشف الرقم الحاصلة عليه الوزارة ليتضح للرأي العام الفتات الذي يحصل عليه الأستاذ”.

_ما هي رسالتك للأساتذة المتعاقدين؟
شاهين: “رسالتي أن يبقى الأساتذة أقوياء ولا يهابون الوزير، وسأبقى رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين ولو أخرجوني من لبنان ككل وليس من وزارة التربية فقط، وسأبقى صوت الحق في وجه كل وزير يريد أكل حقوق الأساتذة وتحويلهم لأشلاء، هذا الوزير يريد”إزلال” المعلمين وآسفة على التعبير، يريدهم أن يتوسلوا تعبهم ومستحقاتهم منه.

_هل ستطعنين بقرار الوزير؟
شاهين:”بالتأكيد سأقدم طعن وهناك ٢٠محامٍ موكلون من قبلي، إضافةً لمئات المحامين من مختلف الغروبات الذين تضامنوا معي وأرادوا الدفاع عني في وجه قرار الوزير. وأنا بدوري أشكرهم وأشكر كل الأساتذة الذين قرروا الاعتصام غدًا لأجلي، فأنا لأنني طالبت بالكشف عن الملايين التي دخلت إلى الوزارة تفاجئت اليوم بقرار فصلي عن هذا العام والأعوام القادمة ولكنني سأبقى بوزارة التربية، هي حقنا والوزير هو مستقيل حكمًا وسيرحل مهما طالت مدة الحكومة ونحن الباقون في وزارة التربية وفي التعليم الرسمي”.

ولأنّها كانت دائمة الدوام الصوت الصادح الصادق في وجه الظلم الجائر بحق الأساتذة المتعاقدين والمستعان وترفض تعدد التسميات للأساتذة التي تُفرق بينهم، وتقول بأن كلّ هؤلاء هم معلمون وأساتذة ويحب أن ينالوا مستحقاتهم كل آخر شهر مع ضرورة الضمان الصحي وبدل النقل، وكانت الداعية دائماً إلى الإضراب والاعتصام أمام مقرّ ومركز وزارة التربية في بيروت، وكم شهدناها مرات ومرات تتعرض للضرب والدفش والتعنيف في المظاهرات، وكانت الحاضرة على الدوام على شاشات التلفزة في كل البرامج التي استضافت وزراء التربية المتعاقبين على الوزارة، لتكون بالنيابة عن معظم الأساتذة “كلمة حقّ في وجه سلطان جائر”.

وأخيرًا يكون تكريمها بعد ١١عام من التعليم بقرار فصلها والاستغناء عنها، كقرار تخويف وترهيب لكل من أراد أن يرفع الصوت بوجه وزير التربية اعتراضًا على الوضع المُخجل والمزري الذي وصل إليه حال الأستاذ الموظف في القطاع الرسمي للتعليم في لبنان.

فقد كان الوزير قد هدد منذ أيام بأنّ من لم تعجبه قراراته فليستقيل ويبقى في منزله، وكان في العام الماضي قد أرغم الأساتذة على العودة عن إضرابهم بمقولة: “إذا لم تعودوا إلى التعليم سأستغني عنكم جميعًا وأستبدلكم بأساتذة آخرين” مهددًا بإلغاء عقودهم كما حصل اليوم مع نسرين، فالأستاذ المتعاقد هو الحلقة الأضعف الذي لا رابطة له تحميه ولا قانون يضمن حقه، ولا وزير يكرمه بل يطرده من عمله، إن لم يرضخ …!

لقد حاربت “شاهين” عن الجميع لسنوات وكان مصيرها الظلم، الفصل، الطرد التعسفي… فليتكاتف القطاع التربوي بكافة مسمياتهم (ملاك، تعاقد، مستعان، أساتذة دوام بعد الظهر، إجرائي…) في الدفاع عن قضية إنسانية تُشكل رأي عام، ليكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر.

حاربوا من أجل كرامتكم وقضيتكم في التعليم،
فلربّما يصحو المتعاقد منكم
يومًا على قرار مزيّن بعبارة: “انتفت الحاجة لخدماته”.

اترك رد إلغاء الرد