فكتور سحّاب.. عن لحظة تأسيسية اسمها سيّد درويش

سيد درويش (1892 – 1923)

هناك شبه إجماع عند دارسي الموسيقى العربية، يتمثّل في أنّ مطالع القرن العشرين شهدت حالة تأسيسيّة جديدة تختلف تماماً عن الموسيقى العربية في القرن التاسع عشر وما قبله، وهذا الاختلاف لا يقتصر على الجملة اللّحنية فحسب بل يتعدّاها إلى المواضيع بشكلٍ أساسي.

ولكن إذا أردنا الحديث عن علامة فارقة هي مَن مهّدت الطريق أمام “جيل الروّاد” الذين برزت أسماؤهم في ثلاثينيات القرن الماضي مثل: أم كلثوم وفريد الأطرش والقصبجي وعبد الوهاب وغيرهم، فإنّنا لا شكّ نتحدّث عن سيّد درويش (1892 – 1923) والذي يُصادف يوم غدٍ العاشر من أيلول/ ذكرى رحيله.

“سيّد درويش: المؤسّس” عنوان الكتاب الذي يصدر قريباً عن دارَي “نيلسن” اللبنانية، و”ريشة” المصرية بتوقيع الباحث والمؤلّف الموسيقي اللبناني الفلسطيني فكتور سحّاب. ويتوفّر العمل في المكتبات بالتوازي مع معرضَي “بيروت للكتاب” في تشرين الثاني/ المُقبل، و”القاهرة للكتاب” في كانون الثاني/ 2023.

ويصف سحّاب كتابه بأنّه “حصيلة عمر من الكِتابة عن الموسيقار العربي الذي قلبَ صفحة القرن التاسع عشر في الموسيقى العربية المدنيّة”. ويحاول الباحث رصد معالم التجديد الموسيقي عند صاحب “قوم يا مصري” وأن يتتبّع ذلك المناخ الفنّي الذي هو عبارة عن جملة من مؤثّرات الموسيقى العربية والتركية أوّلاً، ثم اليونانية والأجنبيّة ثانياً، بحكم أنّ درويش وُلد ونشأ في الإسكندرية المدينة المصرية التي كانت تعجّ بالجاليات الأجنبية.

إلى جانب ذلك، فالعمل يتصوّب في أحد وجوهه إلى نزع هالة الأسطرة عن “فنّان الشعب”، المعروف بمواقفه الوطنية وبالأخصّ خلال ثورة عام 1919 ضدّ الاستعمار البريطاني، وقيادتها التاريخية المتمثّلة بسعد زغلول وغنائه له أغنيته الشهيرة “يا بلح زغلول”، لا بل إنّ وفاته الغامضة وفي عمر مبكّر، تحوم حولها الكثير من الشكوك مع اتهام السلطات بالتآمر ضد الفنّان، وهذه الأساطير ــ سواء صحّت أم لا ــ إلّا أنها تحجب الكثير من المعرفة الواجبة بسيّد درويش

يُذكر أنّ سحّاب وُلِدَ بيافا الفلسطينية في أربعينيات القرن الماضي، وله أكثر من خمسين مؤلّفاً حول الموسيقى العربية وأعلامها منها: “موسوعة أم كلثوم” في ثلاثة مجلّدات (2005)، و”زكي ناصيف: الموهوب العالِم”، و”وديع الصافي” (1996)، و”السينما والنص والموسيقا” (2014)، و”محمد عبد الوهاب: سيرة موسيقية” (2021)، إلى جانب كتاباته في قضايا اجتماعية وفكرية أُخرى.

/العربي الجديد/

اترك رد إلغاء الرد