رسامون مصريون شباب برعوا أكاديميا يتم تجاهلهم

دعوة إلى اعتماد أعمالهم في الأماكن العامة ومحطات المترو

لوحة للراسمة رحاب ياسر

في مثل هذا الوقت من كل عام يحتفي طلبة السنة النهائية في كليات الفنون في مصر بمشاريع تخرجهم، في تخصصات مختلفة كالتصوير والرسم والنحت والتصميم وغيرها. يشارك هؤلاء الخريجون صور مشاريعهم تلك مع آخرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ويحتفي معهم الوسط الفني بإبداعاتهم التي يبشر كثير منها بمواهب وملكات فنية متميزة، غير أن هذا الاحتفاء يحمل معه في كل مرة عديداً من التساؤلات والتخوفات حول مصير هذه الأعمال ومسار هذه المواهب الشابة في ظل مناخ مليء بالتعقيدات.

الاحتفاء بأعمال هؤلاء الخريجين هذا العام يتخذ طابعاً مختلفاً، فهو يأتي في أعقاب تفجر أزمة جداريات مترو أنفاق القاهرة التي استعانت خلالها المؤسسة القائمة على تجميل المترو بأعمال فنية لفنان روسي من دون إذن منه، كان لهذه الفضيحة تداعياتها المعلنة والخافية، فقد تبرأت الشركة المشغلة للمترو من هذا الأمر وسارعت بإزالة الجداريات، التي اتضح في ما بعد أنها لا تمت لفن الجداريات بصلة، إذ كانت مجرد تصاميم ومعالجات على ورق لاصق.

لوحة للرسامة روان سامي

لم تنته الأزمة على هذا النحو بالطبع، فقد خلفت انطباعاً سيئاً في نفوس الفنانين والمبدعين المصريين، وشعوراً بأن ثمة استخفافاً بقدراتهم من قبل مؤسسات الدولة.

تهميش وتجاهل

يأتي الاحتفاء بهذه المواهب الجديدة هذا العام كأنه رد غير مباشر على هذا التهميش والتجاهل، فمن غير المفهوم أن لا تستعين المؤسسات الرسمية في تجميل الأماكن العامة في مصر بإبداعات الفنانين المصريين، في حين يزخر فضاء الإبداع في مصر بآلاف الخريجين والمبدعين من كليات الفنون المتنوعة.

الرسام أحمد مجدي الشرقاوي

كثير من صور هذه الأعمال التي تم تداولها لمشاريع الطلبة ذيلت بعبارات وتعليقات تدعو المسؤولين إلى الالتفات لهذه المواهب الجديدة، والاستفادة من هذه الطاقات الإبداعية، بدلاً من الاستعانة بمن هم أقل موهبة. تشير هذه التعليقات على نحو مباشر إلى واقعة المترو، لكنها تستعيد كذلك وقائع أخرى مشابهة، ولم يقتصر الاهتمام بهذه المواهب الفنية الصاعدة على الاحتفاء بها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل حظي برعاية شخصية من قبل عديد من الأطراف الفاعلة في مجال التشكيل في مصر

لوحة للرسامة هبة صلاح الدين

في هذا السياق دعت نقيبة التشكيليين صفية القباني، رجال الأعمال والمؤسسات الخاصة إلى اقتناء هذه الأعمال ورعايتها. وقد لقيت الدعوة التي أعلنتها القباني استجابة فورية، إذ سرعان ما أعلنت نقيبة التشكيليين عن تجاوب عديد من رجال الأعمال والمقتنين المصريين مع هذه الدعوة، ولم يقتصر الأمر على هذه الدعوة فقط، فقد بادرت وزارة الثقافة المصرية بتنظيم معرض لإبداعات هؤلاء الطلبة أقيم في مركز الهناجر في رحاب دار الأوبرا المصرية، ضم المعرض أعمالاً ومشاريع تخرج لطلبة كليات الفنون الجميلة في محافظات مصر المختلفة، وهي ست كليات.

جمعت هذه الأعمال بين مجالات النحت والتصوير والتصميم والرسم وغيرها من المجالات الأخرى، بين الأعمال التصويرية على سبيل المثال يأتي عمل الفنان الشاب أحمد مجدي الشرقاوي، وهو عن المقهى، يجمع الشرقاوي في عمله مشاهد مختلفة من داخل المقهى الشعبي، ويرى الفنان أن كل واحد من رواد المقهى يمثل حالة متفردة، وكان كل سعيه التعبير عن فرادة كل شخصية. حرص الشرقاوي في عمله كذلك على التعبير عن أجواء الدفء والبساطة التي تغلف مثل هذه المقاهي كما يقول، من طريق توظيف الضوء الخافت في تشكيل العناصر، وفي عملها الذي قدمته تحت عنوان “أنا وهم” تجمع الفنانة الشابة رحاب ياسر بين عدد من العناصر المستوحاة من محيطها، وتوظفها في سياقات تصويرية ذات دلالة.

عمل للرسامة حبيبة نور الدين

وفي عمله المعنون بـ “سيدة المشهد” يصور الفنان مينا أسامة فتاة تتحرك في شوارع خالية من المارة، مع توظيف مفردات الشارع كإشارات المرور والأرصفة، في تشكيل بنية اللوحة وإبراز العنصر الرئيس المتمثل في هذه الفتاة التي تتصدر المشهد. بينما عبرت الفنانة الشابة روان سامي في عملها “ساكن متحرك” عن تعلقنا بوسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الهاتف بطريقتها الخاصة. إلى جانب هذه الأعمال ثمة العشرات من الأعمال الأخرى التي لا تقل تميزاً، ينتظر أصحابها التشجيع كي يواصلوا طريقهم ويشكلوا ملامح تجاربهم الخاصة.

/اندبندنت/عربية/

اترك رد إلغاء الرد