الأُحجية التي تعجز الوزارات عن حلّ لغزها نحن محرومون من الكهرباء، لماذا؟


/رأي نوال حبشي نجا_الرائد تيوز/

يتجاهل الوزير وليد فياض انقطاع التيار الكهربائي، وهو يعلم جيداً أن بت هذا القرار وانعقاد جلسة مجلس وزراء لحلّ هذا الموضوع، بات أكثر من ملح بالنظر إلى الأعباء الكبيرة التي تتكبدها الخزينة والشعب يوميًا بسبب ترك هذا الملف يستنزف بفعل ممارسات الفريق المهيمن على الوزارة منذ سنوات والذي يربط كل حل يقترح بجملة واحدة هي “معمل سلعاتا الكهربائي”. ولا يفقه سرّ هذا المعمل إلا من اخترع قصته وجعله شمّاعة للتصدي لكل بارقة حلّ لأزمة الكهرباء.

متظاهرًا بالغباء وموازنة الدولة
في الاجتماع الأخير للحكومة، الذي عُقد في السراي الحكومي مناسبة لإعادة النقاش إلى مساره الطبيعي، بعد مرحلة من الضغوط على الوزير فياض، من الفريق السياسي الممسك بمفاصل وزارة الطاقة منذ سنوات، دفعته إلى سحب ملفي دير عمار والزهراني عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء قبل دخول الحكومة مرحلة تصريف الاعمال.

لمَ لا تتنحى بدلًا من ترك نفسك دمى بأيديهم؟
وكان الرئيس ميقاتي شرح بعد الجلسة الحكومية الاخيرة بتاريخ ٢٠ أيار الفائت تفاصيل الملف في كلمته إلى اللبنانيين فقال:” قرر مجلس الوزراء في جلسة سابقة التفاوض مع أربع شركات دولية هي “إنسالدو، ميتسوبيشي، جنرال الكتريك وسيمنس” في إمكان تزويد لبنان بالمولدات اللازمة لإنتاج الكهرباء بمعدل٢٤ ساعة وبصورة دائمة. وبالفعل فقد قدمت شركتا جنرال الكتريك وسيمنس، بالإتفاق مع مجموعات دولية، عرضاً لتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية قبل الصيف المقبل بسعر مقبول جداً، حتى بما يتعلق بسعر الغاز لإنتاج الطاقة ولكننا تريثنا في الأمر إلى حين إعداد دفتر شروط مناسب بطريقة شفافة ووفق القوانين المرعية. وصلني أنا شخصياً، كما وصل الى وزارة الطاقة، عرضان من شركتي “جنرال إلكتريك وسيمنس” ويقضي كل عرض بتزويد معملي دير عمار والزهراني بألف ميغاوات طاقة على الغاز، على أن تؤمن الشركتان أيضًا الغاز اللازم لتوليد الطاقة، وبسعر مقبول جداً نسبة إلى الأسعار العالمية.

وعليه قررنا تكليف مكتب استشاري وضع دفتر الشروط بأسرع وقت ممكن لإجراء عملية تلزيم دولية وفق الأصول، لكن للأسف، فبعدما أرسل معالي وزير الطاقة الطلب إلى مجلس الوزراء، تم سحبه بالأمس، من دون إعطاء أي تبرير إلا “للمزيد من الدرس”. كذلك فقد سحب وزير الطاقة من مجلس الوزراء الملف المتعلق بتغويز الغاز لمعمل الزهراني وفق مناقصة دولية تشارك بها شركات عالمية. وهذا العرض كان سيساعد لبنان في المستقبل”.

عن أي مستقبل يتكلم دولة الرئيس؟
فنحن غير مبصرين للحاضر، غارقون في ظلام دامس. نتكبد الملايين شهريًا مقابل القليل من الأمبيرات التي لا تسعفنا لا في تكييف ولا تبريد في هذا الجوّ اللاهب، وبعد احتجاج الشبان لأيام متتالية أمام معمل دير عمار وشد بعضهم عنوةً للتحقيق، أُضيئت الكهرباء ولمدة ٤٠دقيقة في كل منطقة من مناطق طرابلس كجرعة مخدر للشعب لإسكاتهم عن الساعات الطوال التي يتغذى بها التيار الكهربائي في مناطق البترون وزغرتا من شمال لبنان، من معامل دير عمار ونهر البارد والحريشة.

أيُعقل أن تُحرم مناطق لحساب مناطق أخرى؟ ألغياب نواب طرابلس؟ ألا يتفق نواب طرابلس على شأن واحد لمصلحة المدينة ولو كان أقلّه”الكهرباء”؟.

أكثر من مئة يوم على الانتخابات.
طرابلس للخلف درّ، عروس الثورة باتت أرملة منهكة، حتى أنّها أصبحت مع الميناء سائبة بلا رؤوساء بلديات مما يعني بلا خدمات، بلا نظافة، حتى أضحت الفوضى غير الخلّاقة طاغية على كلّ طرابلس. وحقوقنا مسلوبة من غير “على عينك يا تاجر والتاجر فاجر”.

لقد قمنا بواجبنا الوطني بانتخاب نواب لطرابلس ولكن لم تكونوا على قدر المسؤولية حتى الآن!
الشعارات الوطنية، براقة ولامعة، ولكن لا أثر لأي فعلٍ تنموي على أرض الواقع.

ملف الكهرباء تائه عن السكة الصحيحة، فهل تنجح أم أنه سيعود لتعبث به “الأيادي الخفية المعروفة” وتدخله في بازار الشروط الحكومية؟

سؤال تحمل الأيام المقبلة الإجابة عليه لعل وعسى.

اترك رد إلغاء الرد