نشأة الكون

| حامل نوبل الفيزياء يطرح نظرية جديدة: بدأ منظمًا ثم حدث الانفجار العظيم |

نقلًا عن مقال روجر بنروز الفائز بجائزة نوبل للفيزياء 2020 في مجلة سكاي آت نايت.

تبدأ فكرتك التقليدية عن تاريخ الكون من لحظة الانفجار العظيم، والتي تمدد الكون بعدها ولا يزال.

يخبرنا القانون الثاني للديناميكا الحرارية، بشكل تقريبي، أن العشوائية تتزايد طوال الوقت: وهو شيء نسميه الإنتروبيا (القصور الحراري).

إذا عدت بالزمن عكسيا، فهذا يعني أن العشوائية تتناقص، بحيث يجب أن تجد في البداية حالة عالية التنظيم.

لكن ما وجدناه في البداية هو الانفجار العظيم.. وهو انفجار فوضوي بقدر ما تتخيله.

الانفجار العشوائي
اعتدت أن أؤمن بالرأي القياسي القائل بأن الانفجار العظيم كان حالة فردية، مما يعني أن السؤال عن أي شيء يحدث قبله لا معنى له.

لكن الأدلة تشير إلى أن الانفجار العظيم لم يكن مجرد انفجار طائش، بل كان انفجارًا عشوائيًا تمامًا.

هذا التناقض لم يحله علماء الكونيات، رغم أنهم جميعًا يعرفون ذلك. لكن أغلبهم لم يتوقف عنده لسبب ما.

لطالما اعتقدت أن هذا كان لغزًا رائعًا:

لماذا نرى هذه الحالة الأولية العشوائية على رغم أنها من المفترض أن تكون النقطة الأكثر تنظيمًا التي رأيناها في الكون؟ (حيث تناقصت العشوائية إلى درجة الصفر برجوعنا في الزمن عكسيا)

لذا، فكرت: لنفترض أنه كان هناك شيء ما قبل الانفجار العظيم.

دورة بعد دورة
أقترح أن الانفجار العظيم هو المستقبل البعيد لدهر سابق، وهذه نظرية فيزياء حقيقية، وليست مجرد رياضيات افتراضية.

كان هناك كون، أو دهر، أو دورة من الزمن، مع دهر أقدم، تبعه الدهر التالي.

يتبع المستقبل البعيد لكل دهر الانفجار العظيم في اليوم التالي، وهذا يعني أن الكون مر بسلسلة لانهائية من الانفجارات العظيمة.

أنا لا أقدم أي ادعاءات عن ذلك. لكن الصورة التي لدي في الوقت الحالي هي أنه في الحقيقة تسلسل لانهائي.

لذلك ببساطة ليس هناك بداية.

عالم موازٍ؟
هذه النظرية مختلفة تمامًا عن فكرة الأكوان المتوازية.

أنا لست من المعجبين بنموذج الأكوان المتعددة – ومع ذلك، يمكن أن توجد الفكرتان معًا.

لنفترض أن الدهر السابق يشبه دهرنا، وأن به عدة مجرات. هذه المجرات توجد فيها ثقوب سوداء كبيرة، مما يعني أن مجموعات المجرات تتماسك معًا، على الرغم من تمدد الكون.

ستصطدم المجرات الفردية. وستبتلع ثقوبها السوداء بعضها البعض، حتى نترك ثقبًا أسودًا كبيرًا سيبقى هناك لفترة طويلة جدًا ويتبخر ببطء، في فترة حوالي 10 أس 100 عام.

في كل مرة تصطدم تلك الثقوب السوداء وتبتلع بعضها البعض، هناك موجة هائلة من موجات الجاذبية.

ستنتج المواجهات الضخمة بين هذه الثقوب السوداء الهائلة في مراكز المجرات موجات، إذا كانت في الدهر السابق، ستؤثر على دهرنا.

من حيث المبدأ، سنتمكن من رؤية هذه الأحداث على أنها شذوذات أكثر دفئًا أو برودة في الخلفية الكونية الميكروية.

لا يزال الطريق طويلًا
لقد تحدثت إلى علماء الكونيات الآخرين حول نظريتي، ورأيتهم يهزون رؤوسهم ويقولون إنها تبدو مثيرة للاهتمام.

لا أرى أي سبب نظري ضدها، بصرف النظر عن كونها فكرة مجنونة، ولكن ربما نحن بحاجة لتفسير مجنون لتفسير نشأة الكون، وعلى علماء الفلك المحترفين أن يبحثوا عن هذا الافتراض.

اترك رد إلغاء الرد