ترتيب الروابط الذرية في جزيء واحد

إذا قام الكيميائيون ببناء سيارات، فإنهم يملأون مصنعًا بقطع غيار السيارات، ويضرمون النار فيه، وينخلون من قطع الرماد التي تبدو الآن تشبه السيارة بشكل غامض.

وعندما تتعامل مع أجزاء سيارة بحجم الذرات، فهذه عملية معقولة تماما. ومع ذلك، يتوق الكيميائيون إلى طرق لتقليل النفايات وجعل التفاعلات أكثر دقة.

وخطت الهندسة الكيميائية خطوة إلى الأمام، حيث أجبر باحثون من جامعة سانتياغو دي كومبوستيلا في إسبانيا، وجامعة ريغنسبورغ في ألمانيا، وشركة IBM Research Europe، جزيئا واحدا على الخضوع لسلسلة من التحولات بدفعة صغيرة من الجهد.

وعادة، يكتسب الكيميائيون الدقة في التفاعلات عن طريق تعديل المعلمات مثل الأس الهيدروجيني، وإضافة أو إزالة مانحي البروتون المتاحين لإدارة الطريقة التي قد تشارك بها الجزيئات أو تتبادل الإلكترونات لتشكيل روابطها.

ولاحظ الباحثون في تقريرهم المنشور في مجلة Science: “بهذه الوسائل، تتغير ظروف التفاعل إلى درجة أن الآليات الأساسية التي تحكم الانتقائية غالبا ما تظل بعيدة المنال”.

وبعبارة أخرى، فإن تعقيد القوى في العمل التي تدفع وسحب جزيء عضوي كبير يمكن أن يجعل من الصعب الحصول على قياس دقيق لما يحدث في كل رابطة.

وبدأ الفريق بمادة تسمى 5,6,11,12-tetrachlorotetracene (بالصيغة C18H8Cl4) – جزيء قائم على الكربون يشبه صفا من أربع خلايا قرص العسل محاطة بأربع ذرات كلور تحوم حولها مثل النحل الجائع.

وبعد لصق طبقة رقيقة من المادة بقطعة نحاسية باردة ذات قشرة ملحية، أبعد الباحثون نحل الكلور بعيدا، تاركين حفنة من ذرات الكربون القابلة للاستثارة متمسكة بإلكترونات غير متزاوجة في مجموعة من الهياكل ذات الصلة.

وأعيد اتصال اثنين من هذه الإلكترونات في بعض الهياكل مع بعضهما البعض، ما أدى إلى إعادة تشكيل شكل قرص العسل العام للجزيء. وكان الزوج الثاني حريصًا أيضًا على الاقتران ليس فقط مع بعضهما البعض، ولكن مع أي إلكترون آخر متاح.

وعادة ما يكون هذا الهيكل المتذبذب قصير العمر حيث تتزاوج الإلكترونات المتبقية مع بعضها البعض أيضا. لكن الباحثين وجدوا أن هذا النظام بالذات لم يكن نظاما عاديا.

وبدفعة خفيفة من الجهد، أظهروا أن بإمكانهم إجبار جزيء واحد على توصيل هذا الزوج الثاني من الإلكترونات بطريقة تجعل الخلايا الأربع تُسحب من المحاذاة فيما يُعرف باسم ألكين منحني.

واهتزت هذه الإلكترونات بقوة أقل قليلا، ما أدى إلى تشويه الهيكل بطريقة مختلفة تماما إلى ما يُعرف باسم حلقة cyclobutadiene.

ثم تمت إعادة كل منتج إلى حالته الأصلية مع نبضة من الإلكترونات، جاهزة للقلب مرة أخرى في أي لحظة.

ومن خلال إجبار جزيء واحد على الالتواء إلى أشكال مختلفة، أو أيزومرات، باستخدام الفولتية والتيارات الدقيقة، يمكن للباحثين اكتساب نظرة ثاقبة لسلوك إلكتروناته، والاستقرار والتكوينات المفضلة للمركبات العضوية.

ومن هناك، قد يكون من الممكن تقليل البحث عن المحفزات التي يمكن أن تدفع تفاعلا واسع النطاق لعدد لا يحصى من الجزيئات في اتجاه واحد، ما يجعل التفاعل أكثر تحديدا.

واستخدمت الدراسات السابقة طرقا مماثلة لتصور إعادة تشكيل الجزيئات الفردية، وحتى معالجة الخطوات الفردية للتفاعل الكيميائي. 

ولا يساعد البحث مثل هذا في جعل الكيمياء أكثر دقة فحسب، بل يزود المهندسين بأدوات جديدة حادة لتصنيع الآلات على مقياس نانوي، وتزييف أطر الكربون إلى أشكال غريبة لا يمكن تحقيقها في الكيمياء العادية.

ونشر هذا البحث في مجلة Science.

/ ساينس ألرت /

اترك رد إلغاء الرد