أين هي النخب المثقفة من الوضع اللبناني الراهن؟

ماجد جابر: باحث وناقد لبناني

من داخل السجن الذي أودعه فيه موسوليني، كتب الفيلسوف والسياسي الماركسي انطونيو غرامشي في مذكراته الصادرة في كتاب “كرّاسات السجن” The prison notebooks ، أن “جميع الناس هم أذكياء، مثقفون أو مفكرون ولكن ليسوا جميعاً مثقفين من حيث الوظيفة الاجتماعية للتأثير في الناس”. وخلص الى أنّ من يقومون بوظيفة المثقف أو المفكّر في المجتمع يمكن تصنيفهم الى نوعين: الأول تقليدي، ثابت في مكانه وعمله مع مرور الزمن، يعيش في برج عاجي بعيداً من هموم الناس وحاجاتهم وتطلعاتهم، والثاني عضوي، تكمن وظيفته في خلق تجانس فكري مع بقية أعضاء الطبقة الاجتماعية التي يمثلها. وهذا النوع يتميز بعمق الوعي الاجتماعي والمعرفي والمشاركة الإيجابية في النشاط الاجتماعي، ويحمل قضايا الناس والجماهير والفقراء والمحرومين والكادحين، ويناضل في سبيل تغيير الأفكار والآراء.

وليس بعيداً من غرامشي، ميّز الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه “نظام الخطاب” بين المثقف العمومي (الكوني) universal، وبين المثقف المتخصص specifique، إذ يمثل الأول وعي وضمير المجتمع بمجمله وهو ممثله، وتتجلى وظيفته الجوهرية في الدفاع عن الطبقات المستضعفة وبناء قواعد اجتماعية عادلة ومتساوية من خلال السعي الى تغيير نظام الحقيقة السياسي والاقتصادي والمؤسساتي لإنتاج الحقيقة

في حين أن المثقف المتخصص، الذي بدأ يحل محل المثقف العمومي في المجتمع، يمارس اليقظة السياسية والنظرية في ميدان عمله فقط، مكرساً دوره في البرهنة على أحداث الحاضر والعمل على بنائها كنتاج لسيرورة تاريخية وفي إقصاء كلي لأي رؤية استشرافية عن المستقبل.

لذا يؤكد فوكو في معرض نصّ آخر أن “المثقف هو ذلك الذي يتحدث بالحقيقة الى أولئك الذين لم يروا بعد، باسم أولئك الذين حرموا من الكلام، وكان الضمير والوعي والبلاغة في أحلك الاضطرابات”.

الثقافة والضمير

وفي السياق نفسه، وبنبرةٍ أكثر حزماً، يرى جوليان بيندا (يميني) أنّ المثقفين هم “عصبة ضئيلة من ذوي المواهب الفائقة والأخلاق الرفيعة الذين يشكلون ضمير البشر”، وأنّ المثقف الحقيقي هو من يصوغ الضمير فكره قبل أي شيء آخر، فينادي بالمعايير الخالدة كالحق والعدل، وهو أقرب الى الصدق مع نفسه حين تدفعه المشاعر الميتافيزيقية والجياشة والمبادئ السامية للدفاع عن الضعفاء وفضح الفساد وتحدي السلطة غير الشرعية العبثية والغاشمة والظالمة والجائرة والفاسدة، ويسعى الى تحقيق منافع غير مادية وكأنه يقول “مملكتي ليست هذا العالم”.

ويضع لنا في خضم هذا الأمر، لائحة لمثقفين حقيقيين كانت لديهم الجرأة في التصويب نحو ممارسات خاطئة للسلطة والحكام، فيذكر لنا كيف دان فولتير تدمير الحكومة القائمة في مقاطعة الراين البلاطينية، وكيف رفض رينان ما لجأ اليه نابليون من أعمال عنف، أو ما أبداه نيتشه من شجب للأعمال الوحشية التي ارتكبتها ألمانيا ضد فرنسا.


لذلك يعتبر بيندا أن تخلّي المثقف عن رسالته السامية هي خيانة في ذاتها، وهذا ما نلحظه أكثر في صرخة له عبر دراسته المعنونة “خيانة المثقفين”The Treason of intellectuals ، والتي يشنّ فيها هجوماً عنيفاً ولاذعاً على المثقفين الذين خانوا الفكر النقي الأصيل، والهائمين خلف الأهواء الأيديولوجية والسياسية، والمتخلين عن المبادئ الأخلاقية والمثل العليا التجاوزية، تاركين رسالتهم ليعيشوا بانعزالية في أبراج عاجية، يهملون نداءهم الداخلي، ويفرطون في مبادئهم أكثر مما كونها تحليلاً علمياً للحياة الثقافية.


وقد أراد بيندا من صرخته هذه أن تكون بمثابة إعلان مبادئ للمثقفين الأحرار، لكي لا يسايروا أهواءهم وأهواء السلطة ويخونوا الحقيقة، بل يتوجب عليهم أن يكونوا في مستوى المعرفة المطلوبة وتنمية الوعي الاجتماعي والجمالي.

تصنيف المفكّر

وعلى المسار ذاته، نجد أن مفكرين كثراً قد صنفوا المثقفين نظراً إلى دورهم الاجتماعي والحياتي، فنجد تصنيف المفكر علي شريعتي في كتابه “مسؤولية المثقف”، الذي يميز بين المثقف التقليدي القابع في برجه العاجي أسيراً للتبعية الثقافية التي اصطنعته، يتأمل ويحلم ويؤلف ويفكر ضمن إطار عقائدي مجمد بعيداّ من مشاكل مجتمعه وقضاياه ومفارقاً لها وكأنها لا تعنيه ولا تمسه، وبين المثقف الأصيل الذي يتميز بسعة الأفق والنظر ووضوح الرؤية والاستنارة والذي يعيش معاناة الجماهير.


كذلك المفكر الأميركي من أصول فلسطينية إدوارد سعيد في كتابه “المثقف والسلطة”، صنف المثقفين الى فئتين: المثقف المهني والمثقف الهاوي، وهو تصنيف قريب الى نص غرامشي أكثر من أي تصنيف آخر.


وأيضاً عالم الاجتماع كارل مانهايم، الذي يرى أن المثقف هو من يمارس دوراً ريادياً في الدفاع عن حرية الفكر والثقافة كمواطن ينتمي الى هيئة اجتماعية وليس الى فصيلة بحد ذاتها، ونعوم تشومسكي الذي يرى في مقالته الشهيرة “مسؤولية المثقفين” The responsibility of intellectualsأن من مسؤولية المثقف قول الحقيقة وفضح الأكاذيب وتعريتها، وأن المثقف هو من يحمل الحقيقة في وجه القوة”.

وجان بول سارتر الذي يرى في كتابه “دفاع عن المثقفين” أن المثقف الحقيقي ليس هو ذلك الذي يقف عند حدود الكشف عن مختلف التناقضات القائمة في المجتمع، بل هو الذي يعمل على تغييرها وتوجيهها ويعلن مسؤوليته الثقافية في مواجهة مختلف التحديات الناجمة عن ذلك، وأن “المثقف الحقيقي” هو من يكشف عن دهاء الأيديولوجيا المهيمنة لفرض السلطة ويحرّض على إسقاط أوهامها، لأن الطبقة المهيمنة السائدة تعمل غالباً على تزييف الوعي لإعادة إنتاج أيديولوجيتها المهيمنة.


فالوعي كما يرى سارتر يشكل دائرة نفوذ “المثقف”، وهو الوعي الذي قلما يُعترف بأهميته. وقد أطلق سارتر على هذا الوعي “وعي البحث عن الحقيقة”. كما نجد أيضاً جان فرنسوا ليوتار Jean –Francois Lyotard الذي نشر مقالة بعنوان “قبر المثقف” Tombeau de l’intecllectuell في جريدة “لوموند” عام 1983 والتي يدعو فيها المثقفين الى تحمل مسؤولياتهم إزاء التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها فرنسا آنذاك، ومطالباً إيّاهم وبشدة بضرورة الانخراط الحقيقي وليس مجرد إلقاء خطابات على المنابر والمنصات.

صورة المثقف

في ضوء كلّ ما تقدم، نخلص الى نتيجة واحدة في أن صورة المثقف التي أجمع عليها جميع المفكرين بمختلف مرجعياتهم وخلفياتهم الفكرية هو “المثقف” الذي ينطلق من مجتمعه ويحمل همومه وقضاياه وتطلعاته ومشكلاته، وعدم العيش بعزلة عن الواقع والأحداث الحياتية اليومية.


فالمثقف الحقيقي كما رآه أدوارد سعيد في كتابه “صور المثقف” لا يمكن اختزاله وتصغيره إلى مجرّد إنسان مهني لا وجه له، بل إنّ له دوراً فاعلاً ورسالي محوري في المجتمع من خلال المطالبة في تجسيد مواقف فكرية وفلسفية من مختلف القضايا الوجودية والحيوية.


الثقافة الحقيقية هي التزام أخلاقي من قبل المثقف، والمثقف الحقيقي يكون يقظاً لرفض الحقائق المزيفة والأفكار التقليدية والتأكيدات المتملقة وأنّ يحظى باستقلاله الذاتي وأنّ يوظف قدراته الثقافية مواهبه في مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية والقضايا الحرجة التي تواجه الحياة والمجتمع.


وفي اتخاذ المواقف النقدية وفي مواجهة ومجابهة تحديات السلطة التقليدية وطرح أكثر الأسئلة أرباكاً وإحراجاً من دون خوف، وصارخاً في وجهها بالحقائق التي لا تعجبها وتعجب جمهورها المنساق خلف دعاياتها المضللة حول الأمن والاقتصاد والدين والقضايا الاجتماعية.

وهكذا يكون عصياً على احتواء السلطة له ومحصناً ضد كل اشكال الأدلجة والتحجر والتطرف، بحيث تكمن وظيفته الرئيسة والمحورية في التعبير عن قضايا المجتمع وهموم الناس وتطلعاتهم.

بعد الإضاءة على هذه البانوراما الفكرية الشاملة لصورة المثقف الحقيقي والأصيل، يتبلور الى ذهننا تساؤل جوهري مهم. أين موضع المثقف أو المفكر اللبناني الانتلجنسي (النخبوي) من قضايا المجتمع والناس في ظل الظروف الراهنة؟ وما هي حقيقته؟ ما دوره في تشكيل الحياة الاجتماعية والسياسية مستقبلاً؟ وما مدى مشاركته في تنوير الرأي العام أو صياغته على المستويين الوطني والعالمي؟ وما هو واقع الثقافة اللبنانية؟


إن المتابع والراصد للمشهد الثقافي اللبناني العام، من خلال ما تخطه أقلام من يعتبرون أنفسهم في مصاف المثقفين، أو أولئك الذين يدعون حمل لواء الثقافة في اتحادات وجمعيات وأندية ثقافية وغيرها، أو من خلال أولئك الذين يطلقون على أنفسهم القاباً ثقافية استعراضية جوفاء، نخلص الى مشهدية مؤرقة للواقع الثقافي، وأن مجمل الأنشطة الثقافية في لبنان تقليدية، مهنية، متخصصة وهاوية بالمعنى الثقافي، ومصابة بلوثات الزيف، والانبطاح للسلطة والاستعراض وغيرها من المنزلقات التي أصابت الروح الثقافية الحقيقة والأصيلة بمرض عضال لا تقوى على الشفاء منه، حيث نلمس أن غالبية أهداف الأعمال الثقافية بعيدة جداً من واقع المجتمع وتنويره، رغم كل المشكلات والنكبات التي يمر بها لبنان، وتصب في المصلحة الشخصية او الفئوية فقط.

وصرنا نشعر جدياً بظاهرة “العقول الغائبة” التي اختارها المفكر البريطاني ستيفان كوليني عنواناً لأحد كتبه كدلالة إلى تراجع دور رجال الفكر في توجيه الحياة المجتمعية، وكما يبينها المفكّر الأميركي “ريتشارد بوزنر” في كتابه: Public Intellectuals A Study in Decline.

ومن المظاهر التي يمكن رصدها من دون جهد، أن فئة كبيرة من “المثقفين” لا يكرسون فكرهم وعطاءهم للمصلحة الوطنية بقدر ما تقتضيه مصلحة الحزب والزعيم والطائفة التي ينتمون اليها.


فكم من “مثقف” له باع كبير في النتاج الثقافي نجده يختصر نفسه في موقف أو تصريح أو منشور وضيع يعبر فيه عن ولائه لزعيم فاسد، أو حزب طائفي، أو دفاعاّ عن أجندات مشبوهة، فلم يعد همه ممارسة الدور التوعوي والنهضوي المجتمعي بقدر ما يهمه رضا زعيم فاسد أثخن في الوطن والمجتمع جراحات وأزمات وويلات؟ ثم يطرح نفسه على انه مفكر نخبوي انتلجنيسي يقتضي أن يعمل الناس بتوجيهاته المتلونة والمزيفة.


إن مشكلة طائفة كبيرة من “المثقفين” تكمن في أن الغرور قتلهم، فبقوا في أبراج عالية يرمون منها السموم بدل المعرفة، ويحاربون القضايا المحقة لأجل المصالح الذاتية والفئوية والطبقية، اذ ينطبق عليهم ما رآه إدوارد سعيد في هذا الصدد “أن مشكلة وعيب مثقفي هذا الزمن الحاضر هو تنازلهم عن سلطتهم المعنوية الاخلاقية لصالح غياب البصيرة و”حالة تنظيم المشاعر الجماعية الجازمة” التي تشي بما صرنا اليه مثل “الطائفية” والمشاعر الجماهيرية، والعدوان القومي والمصالح الطبقية وغيرها”.

لوثة الثقافة

ومن اللوثات التي أصابت المشهد الثقافي وسرقت من المثقف حضوره، ودفعته للانسحاب غير المبرر لأداء دوره الاجتماعي والتوعوي هو طفرة الوسائط الاجتماعية الرقمية ووسائل الإعلام من تلفزة وصحف وإذاعة التي أصبحت أدوات لتسطيح الفكر ومرتعاً لجميع أنواع التدخل الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي والتربوي من متثاقفين أو منتحلين لصفة المثقف حيث نرصد يومياً عدداً هائلاً من التحليلات للأحداث اليومية والظواهر الاجتماعية، عبر جيش من المؤثرين أو الفاعلين “الثقافيين والسياسيين والاقتصاديين”، أو ما يمكن تسميتهم كما أشار اليهم الكاتب الفرنسي باسكال بونيفاس PASCAL BONIFACE في كتابه “المثقفون المزيفون”، أي الذين ينطلقون من دوافع شخصية بهدف الشهرة، أو الترويج لأجندات سياسية وعقائدية، بعيداً من الواقع وقضايا الناس الحقيقية.

وذلك من أجل التأثير وجذب أكبر عدد من المتابعين بمعزل عن حقيقة ما يتناوله من موضوعات، والتي تكون بجلها مزيفة، بعيدة من الواقع ومضللة للناس، أو كما سماهم المفكر Bowen Harris “بالمفكرين الجدد” في مقالته Earth to Intellectualsفي جريدة Dallas Morning News والذين يتحفوننا يومياً بأفكارهم السطحية، ويتبنون قضايا ثبت فشلها وعدم جدواها، ويقدمون افكاراً حول المسائل والمشكلات الحيوية أقل ما يقال فيها أنها ساذجة لا تنم عن فهم دقيق وعميق لطبيعتها أو لمتطلبات وحاجات المجتمع، حيث يمكن تصنيفهم الى نوعين: نوع عاجز عن فهم ومواجهة القضايا الكبرى، فيتناولها في الأغلب بطريقة فجة وخاطئة. ونوع آخر منبهر بالأفكار الجديدة فيقع أسيراً أو عبداً لها، ويتقبلها من دون تمحيص أو فهم أو تحليل، ويرددها في أحاديثه وكتاباته كأنّها (موضة) عصرية ينبغي اتباعها والخضوع لأحكامها ومفرداتها.

ومن الأسباب التي دفعت طائفة أخرى من “المثقفين” في الانكفاء عن ممارسة دورهم التنويري سياسياً ومجتمعياً هو إشغالهم لوظائف في مراكز حكومية بطريقة التعيين الحزبي والسياسي، ما فرض عليهم الخنوع والسكوت عن الممارسات الفاشلة والسيئة لأحزابهم السياسية في السلطة، لا بل والدفاع عنها وتبريرها والترويج لها، بدلاً من أن يقفوا من تلك السياسات الموقف الناقد، الرافض المتمرد، والصادر عن مبادئ ذهنية واجتماعية وأخلاقية واضحة وراسخة. فعمدوا الى خيانة تلك المبادئ وخسروا مصداقيتهم في ظل انكشاف قيمي فاضح، حتى أضحى ينطبق عليهم وصف لينين “بالأغبياء النافعين” useful fools الذي تخلّوا عن مبادئ المكاشفة والنقد والتوجيه، واستبدلوها بسياسة الدفاع والتبرير لممارسات سلطوية ليسوا بمنأى عنها حتى، لكنّ حب المركز والسلطة دفعهم للقبول بها ولو على حساب مجتمعهم وكرامتهم.


كما تبرز في صورة المشهد الثقافي حالة متزايدة يمكن تسميتها بظاهرة “المثقف المنفي”، الذي لا يفارقه الشعور بالغربة والانعزالية والهامشية والوحدة في وطنه، وشعوره بأن وجوده كعدمه نتيجة عدم انتمائه الحزبي أو الفئوي أو تهميشه المقصود، لذلك نجده يخاف من أي محاولة يقوم بها في سبيل النهوض والتقدم بمجتمعه، فقرّر الانعزال والانكفاء توجساً من ردود وأفعال مجتمعية وسياسية يخشى من أذيتها له.


بدوره سلب التعليم الجامعي من المثقف موقعه التقليدي كموجه للوعي بالواقع، وأقام بدلاً منه الخبير التقني المتخصص في شؤون معينة سياسية واقتصادية ودينية وغيرها، إذ بات أغلب “الأساتذة الجامعيون” يفضّلون نشر كتب في مقررات الدراسة عوضاً عن نشر كتب بحثية مستجدة لمعالجة قضايا تخصصهم في الأدب وعلم الاجتماع أو الفلسفة أو علم النفس أو الاقتصاد والقانون والعلاقات السياسية.

وهذه “المؤلفات” وهي بمعظمها في الحقيقة، إمّا تجميع أو وترجمة في أغلب الأحوال. كما أن السعي لحيازة رتبة جامعية سلب من المثقف اهتمامه بقضايا الناس لصالح إنجاز أكبر عدد من الأبحاث التخصصية علماً أن غالبية هذه الأبحاث لا إنتاج لها سوى “الفراغ”.


إننا أمام هذه المشهدية السوداوية للواقع الثقافي في لبنان، والذي تخترقه حقيقةً ومضات ثقافية وفكرية متفردة من وقت الى آخر، يمكن الجزم أننا بتنا نعيش حالة اندثار المثقف الانتلجنسي، باحثاً ومفكراً ومنوّراً، إذ أصبح همّ جلّ المثقفين إيقاد فكرهم للظفر برضا مسؤول هنا أو مركز وضيع هناك، أو حيازة لقب أكاديمي واجتماعي، في وقت كان فيه يوماً ثمة مثقفون من نوعية أخرى، كديمقراطس الذي فضّل لنفسه أن يظفر بفكرة تتقدم بها الحياة، على أن يظفر بمُلك فارس

/النهار/

اترك رد إلغاء الرد