رفض سياسي لاستدعاء نائب الراعي للقضاء

تفاعلت قضية توقيف النائب البطريركي للطائفة المارونية المطران موسى الحاج في منطقة الناقورة خلال عودته من الأراضي الفلسطينية، وعقد المطارنة الموارنة اجتماعاً طارئاً أمس، فيما استمرت المواقف المستنكرة والرافضة لما حصل، في وقت لم يحضر فيه الحاج أمس إلى المحكمة العسكرية للمثول أمام مفوض الحكومة القاضي فادي عقيقي لاستجوابه.
وكانت جلسة التحقيق محددة عند العاشرة من صباح أمس، بتهمة «مساعدة عملاء لبنانيين موجودين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة، ونقل أموال ومنتجات إسرائيلية إلى لبنان والتدخل بتبييض الأموال ومخالفة قانون مقاطعة إسرائيل».


وجاء تغيّب المطران الحاج، «استجابة لطلب بكركي الغاضبة من ملاحقته وتوقيفه عند الحدود اللبنانية لساعات طويلة، الذي تعتبره استهدافاً للكنيسة المارونية»، حسبما قالت مصادر مطلعة، فيما أكد مصدر قضائي مطلع على الملف أن المطران الحاج «لم يرسل عذراً يبرر تغيّبه عن جلسة الاستجواب أمام القاضي فادي عقيقي الذي سبق وأعطى الإشارة بتوقيفه، وبناء عليه فإن الأخير سيستخدم كل الوسائل القانونية لمثوله للتحقيق واتخاذ الإجراءات التي يستوجبها التحقيق بحقه».


وبرر المصدر القضائي أسباب توقيف المطران الحاج والشروع بملاحقته بأن الأجهزة الأمنية «ضبطت معه خلال عملية التفتيش كميات كبيرة من الأدوية والمواد الغذائية والمعلبات، بالإضافة إلى مبلغ مالي قيمته 460 ألف دولار مرسلة كلّها من لبنانيين فارين إلى إسرائيل، إلى ذويهم وأقاربهم في لبنان، لمساعدتهم اجتماعياً وتخفيف عنهم عبء الأزمة التي تعانيها البلاد». وقالت إن المطران الحاج «سلّم المحققين لائحة من ست صفحات عليها مئات الأسماء العائدة للأشخاص الذين سيسلّمهم الأموال، وتتفاوت قيمة المبالغ بين 100 و200 و500 دولار لكلّ شخص أو عائلة في لبنان».


في موازاة ذلك، استمرت المواقف الرافضة لتوقيف الحاج، وأعلن رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، في بيان، أن «توقيف الحاج وهو في مهمة رعوية وإنسانية، واستدعاءه للتحقيق أمام المحكمة العسكرية يشكلان طعنة موصوفة سددها فكر بائد سياسي – قضائي – أمني ضد ما يمثله راعي أبرشية الأراضي المقدسة من قيمة ودور من خلال رعايته أحوال الموارنة، وأيضاً سائر الطوائف المسيحية والمسلمة في القدس والأراضي الفلسطينية».
وفيما أدان التوقيف، لفت الجميل إلى أن «الأجهزة القضائية والأمنية بتوصية سياسية مصممة على أن تثبت قدرتها وتمارس سلطتها على فريق واحد يجري استهدافه من غير وجه حق، في وقت يتمتع المطلوبون للعدالة بكل وسائل الحماية والتكريم والترفيع».


ورفض الجميل ما قال إنها «رسالة سياسية موجهة لبكركي رداً على مواقفها الوطنية»، معولاً «على موقف وطني ضاغط لوقف هذه الممارسات الشاذة والعقيمة التي تنم عن نهج بوليسي سخيف من شأنه تهديد مسيرة السلم الأهلي»، ودعا رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الداخلية ورئيس مجلس القضاء الأعلى وقائد الجيش والمدير العام للأمن العام، أصحاب الصلاحية إلى «وقف هذه المهزلة – الفضيحة».
كذلك تحدث النائب في «القوات» شوقي الدكاش، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، عن «فرض الدويلة سيطرتها على الدولة برضا أو بتجاهل من يُفترض أن يكون أميناً على الدولة والدستور».


كما أكّد النائب نديم الجميل، بعد لقائه الراعي، «تضامنه مع الصرح البطريركي الذي تعرّض للاعتداء من قبل قضاء سافر ومنحاز يغضّ النظر عن أمور معيّنة ويتعرّض للأحرار». وتابع بالقول: «نبّهنا أكثر من مرّة أنّ لبنان يذهب بتوجّه مختلف ويبتعد عن محور الحريّة وينغمس أكثر في المحور الإيراني».


وصدرت إدانة عن الرابطة المارونية، التي أعلن مجلسها التنفيذي أن زيارة الحاج إلى الأراضي المقدسة «أمر درج عليه أسلافه المطارنة الذين خدموا رعايا أبرشية الأراضي المقدسة، ولم يتعرضوا إلى المساءلة أو المضايقة»، وأكد أن «توقيفه لساعات طوال، ومصادرة جواز سفره وهاتفه الخليوي هو إجراء غير مقبول مهما كانت تبريراته»، معلناً أنها تؤيد موقف مجلس المطارنة الموارنة والإجراءات التي سيتخذها».


وفيما كانت معلومات صحافية قد ذكرت أن المطران الحاج كان يحمل معه أموالاً لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، نفت مشيخة العقل هذا الأمر، وأكدت أنه لا علاقة مباشرة لها بهذه الأموال، مستنكرة في الوقت نفسه «حادثة توقيف المطران الحاج والتشهير به وبأي من رجال الدين المؤتَمنين، آملة في معالجة الموضوع من منطلق إنساني بحت».

/الشرق الأوسط/

اترك رد إلغاء الرد