الأرجنتين وميسي في مونديال قطر

أنجبت الأرجنتين أسطورة من أساطير كرة القدم: دييغو أرماندو مارادونا، وانجبت ايقونة ينقصها لقب المونديال لتصبح أسطورة: ليونيل ميسي…

في 2018، عام آخر مونديال في روسيا، ألتقيت مارادونا أثناء تمارين نادي الفجيرة، الذي أشرف على تدريبه قادماً من الوصل في الإمارات، بعد مسيرة غير موفقة مع منتخب الأرجنتين (بين 2008 و2010)، سألته: كان ماريو كمبس مع الأرجنتين بطل مونديال 1978، ومارادونا بطل مونديال 1986، فهل يكون ميسي بطل مونديال 2018؟ أجاب: حظ ميسي كبير هذه المرة، وبإمكانه أن يكون بطل المونديال في روسيا. وحين خرج ميسي خائباً من ذلك المونديال، وضع مارادونا الحق على المدرب خورخي ساومباولي، وعلى الفرنسيين:  لقد أحتووا ميسي

لا هالة مارادونا ولا وحي ميسي


لذا، فإن مونديال قطر هو المعركة الكبرى الأخيرة في مسيرة “شيطان الكرة” ميسي (35 عاماً)، فهو المونديال الخامس بعدما خاض أربعة مونديالات من دون أن يحقق الكأس، أبرزها في مونديال البرازيل 2014 حين وصل للنهائي وخسر أمام ألمانيا صفر-1 بعد تمديد الوقت. ولكن مع جائزة ترضية: أفضل لاعب في المونديال. فيما خرج من ربع النهائي 2018 أمام فرنسا، وقبل ذلك خرج من الدور ذاته في مونديال 2010 أمام ألمانيا بنتيجة مذلة صفر-4، وهي أقسى هزيمة في سجل الأرجنتين منذ 36 عاماً، ووصفتها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل بالحلم.

وهكذا لم تنفع هالة مارادونا ولا وحي ميسي في استعادة الأرجنتين بطولة كبرى بعد هذه السنوات الطويلة. وبالنسبة لميسي، تكرست اللعنة التي تلاحق الفائزين بالكرة الذهبية قبل المونديال على غرار الفائزين الثلاثة عشر الذين سبقوه.

نبقى مع ميسي ومع موندياله الأوّل في 2006، حين خرج من ربع النهائي أيضاً أمام ألمانيا كما في المونديال الذي تلاه، ولكن بالركلات الترجيحية بعد التعادل الإيجابي. أما الترضية هذه المرة للنجم الارجنتيني فهي تصنيفه خامس أصغر لاعب يسجل في المونديال (قبل تسعة أيام من بلوغه التاسعة عشرة).

ولكن ميسي الذي شهد حلمه يتكسر في روسيا وظهر كديكتاتور متعجرف.. يحمل في قطر آمال الأرجنتين بكأس العالم للمرة الثالثة، ويحظى بتعاطف كبير من زملائه الذين لا يتوانون عن التصريح بانهم على استعداد لفعل أي شيء من أجل ميسي ليفوز بالمونديال، وكأنهم يتخذون ذلك هدفاً وشعاراً لمونديال 2022.

نشوة الأرجنتين الخماسية
ويبدو ميسي مرتاحاً جداً بخلاف المرات السابقة خلال مسيرته في المونديالات الأربعة، رغم موسمه الباهت الأول مع النادي الفرنسي باريس سان جيرمان. إذ اكتفى بـ11 هدفاً في 34 مباراة خاضها في مختلف المسابقات، بينما كان في برشلونة مرتاحاً ومنتصراً على كل الجبهات والهداف التاريخي للكاتالوني، إلاّ أنه اصبح منزعجاً وغير موفق في كأس العالم، وقد فاجأ الجميع في باريس حين عاد للتمارين باكراً.

وينتشي ميسي، كما جميع الأرجنتينيين، بالأهداف الخمسة التي فازت بها الأرجنتين على إستونيا وكانت كلها بتوقيعه، وجاء ذلك في سلسلة من 33 مباراة متتالية من دون خسارة. وبات “البرغوت الصغير” أول لاعب أرجنتيني دولي يحقق هذا الانجاز منذ 80 عاماً وتحديداً منذ خوسيه مانويل مورينو في الفوز على الإكوادور 12-صفر عام 1942، علماً أنه سجل العدد ذاته مع برشلونة في مرمى باير ليفركوزن الألماني 7-1 في دوري ابطال أوروبا 2012.

ودقت الأرجنتين جرس الإنذار للجميع، خصوصاً المرشحين الاساسيين لمنافستها في قطر، بالثلاثية النظيفة في المرمى الإيطالي في مباراة “فيناليسيما” التي جمعت بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية على ملعب ويمبلي الانكليزي الشهير. وقبل ذلك فوزها بكأس أميركا الجنوبية 2021. ومع أن الأرجنتين تأهلت لقطر خلف البرازيل وبفارق 6 نقاط في 17 مباراة مع مباراة مؤجلة بينهما (45 مقابل 39)، فانها ضمنت الانتقال قبل خمس جولات من النهاية.

لعنة المونديالات المنتهية بالرقم 2
ويقود ميسي في قطر تشكيلة ليس فيها من المخضرمين إلاّ أنخيل دي ماريا والمدافع نيكولاس أوتامندي الذي يحظى بثقة المدرب ليونيل سكالوني، رغم بلوغه الرابعة والثلاثين، وكذلك باولو ديبالا الذي يربط بين جيلين وتضم التشكيلة لاوتارو مارتينيز مهاجم إنتر الذي يشكّل ثنائياً مع ميسي وأصبح من أهم هدافي المنتخب، فيما يشكل (إيميليانو) مارتينيز الآخر حارس مرمى استون فيلا ضمانة كبيرة، بعدما تألق في كأس أميركا الجنوبية وقاد المنتخب للفوز بصده الركلات الترجيحية، وهناك أيضاً المحارب رودريغو دي بول لاعب أتلتيكو مدريد.

ومع كل التحديات، تسعى الأرجنتين بقيادة ميسي في قطر لكسر لعنة غريبة تتمثل بالسنوات التي أقيمت خلالها المونديالات وتنتهي بالرقم 2، وهي مونديالات 1962 و1982 و2002، فقد خرجت الأرجنتين من الدور الأوّل (مونديال اسبانيا 1982 استبعدت من الدور الثاني).

تلعب الارجنتين في 2022 في المجموعة الثالثة كما في 1982، إلى جانب السعودية (المباراة الأولى) والمكسيك وبولندا، وتمثل المباراة مع الأخيرة خاصة لميسي مع مهاجم بايرن ميونيخ روبرت ليفاندوفسكي منافسه الجديد على الكرة الذهبية التي حققها الأرجنتيني برقم قياسي سبع مرات.

الأرجنتين مرشحة بارزة في قطر وممن يرشحونها الحارس الباراغواياني المخضرم تشيلافيرت أفضل حارس في العالم ثلاث مرات، الذي يعزو ذلك إلى الحافز الأكبر وهو الغياب عن الفوز منذ عام 1986 وإلى الفوز بكوبا أميركا الأخيرة، ولكن المدرب سكالوني يقول: “كأس العالم شيء آخر”!

/ المدن /

اترك رد إلغاء الرد