الشرع ينجز تشكيل البرلمان… وسوريا تستعد لأول جلسة تشريعية بعد سقوط الأسد

/ترجمة زائدة الكنج الدندشي عن وكالة رويترز/
تستعد سوريا لعقد أولى جلسات مجلس الشعب الانتقالي يوم الاثنين المقبل، بعدما أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع تعيين 70 عضواً لاستكمال تشكيل المجلس، في خطوة تُمهّد لانعقاد السلطة التشريعية الجديدة بعد أكثر من ثمانية أشهر على بدء عملية تشكيلها.
ويضم المجلس 210 أعضاء، اختير ثلثاهم العام الماضي عبر هيئات انتخابية محلية، فيما استكمل الرئيس الشرع تشكيله بتعيين 70 نائباً، ضمن النظام الرئاسي الانتقالي الذي أُقرّ بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024.
وأعلن رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات البرلمانية، محمد طه الأحمد، خلال مؤتمر صحفي، أن المجلس سيعقد جلسته الأولى يوم الاثنين المقبل، إيذاناً بانطلاق المرحلة التشريعية الجديدة في البلاد.
وتُعدّ عملية تشكيل البرلمان اختباراً لوعود القيادة السورية الجديدة بتوسيع المشاركة السياسية وتعزيز التمثيل بعد مرحلة حكم الأسد.
وشملت التعيينات الرئاسية 15 امرأة، ما رفع عدد النساء في المجلس إلى 21 عضواً، بعدما أسفرت الانتخابات السابقة عن فوز ست نساء فقط، في خطوة تهدف إلى معالجة الخلل في تمثيل المرأة داخل المؤسسة التشريعية.
ولم تكشف السلطات عن عدد النواب المنتمين إلى الأقليات الدينية والقومية ضمن التعيينات الجديدة، علماً أن عشرة مقاعد من المقاعد المنتخبة سابقاً ذهبت إلى ممثلين عن الأكراد والمسيحيين والعلويين. وكان الرئيس الشرع قد أكد في وقت سابق أن التعيينات الرئاسية ستُستخدم لتحقيق توازن أكبر في التمثيل السياسي.
في المقابل، أُرجئ اختيار ممثلي محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية إلى حين “توافر الظروف المناسبة”، بحسب الأحمد، في ظل استمرار خروج المحافظة عن سيطرة الدولة منذ الاشتباكات التي شهدتها العام الماضي بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة محلية، والتي أسفرت، وفق الأمم المتحدة، عن مقتل نحو 1700 شخص.
ويأتي تشكيل المجلس بعد انتهاء أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، وهي الفترة التي كان يُنظر خلالها إلى البرلمان على أنه هيئة تصادق على قرارات السلطة التنفيذية دون دور رقابي فعلي.
وكان نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، قد أبلغ مجلس الأمن الأسبوع الماضي أن تأخر تشكيل البرلمان أثار حالة من القلق بشأن مسار المرحلة الانتقالية.
وأكد مسؤولون سوريون أن اعتماد هيئات انتخابية محلية بدلاً من انتخابات عامة جاء نتيجة الظروف التي فرضتها سنوات الحرب، والتي أدت إلى نزوح ملايين السوريين وتعذر الاعتماد على سجلات سكانية أو لوائح انتخابية دقيقة.
في المقابل، انتقدت شخصيات سياسية ومنظمات مجتمع مدني آلية تشكيل المجلس، معتبرة أنها تمنح الرئاسة نفوذاً واسعاً على السلطة التشريعية. ودعت مجموعة من المنظمات الحقوقية السورية، في ورقة مشتركة، إلى توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز استقلال القضاء والإشراف على الانتخابات، وضمان تمثيل أوسع للنساء ومختلف مكونات المجتمع السوري.
وبموجب الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في آذار 2025، يتمتع مجلس الشعب بصلاحيات تشريعية محدودة، إذ يحق له اقتراح القوانين وإقرارها، من دون أن تكون الحكومة ملزمة بالحصول على ثقة البرلمان. وتستمر ولاية المجلس 30 شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات عامة جديدة.