١٦ قتيلاً لبنانياً يفجرون مفاوضات واشنطن-طهران

/ترجمة زائدة الكنج الدندشي عن الغارديان/

ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان إلى 16 قتيلاً على الأقل، بحسب قنوات الإعلام المحلية، رغم الأنباء عن تجديد وقف إطلاق النار الهادف إلى احتواء التصعيد الذي يهدد الاتفاق الجديد المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان أن فرقها نقلت 16 قتيلاً و12 جريحاً إلى المستشفيات، مشيرة إلى أنها تعمل منذ ساعات الفجر الأولى في قضاء النبطية استجابةً للهجمات المتواصلة التي تستهدف المنطقة.

ويأتي التصعيد الأخير بعد اندلاع جولة جديدة من المواجهات بين حزب الله وإسرائيل يوم الجمعة، ما دفع الوسطاء إلى إلغاء المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا لبدء تحويل الاتفاق المرحلي الموقع هذا الأسبوع بين واشنطن وطهران إلى اتفاق أكثر تفصيلاً يتناول البرنامج النووي الإيراني.

وينص الاتفاق المرحلي على وقف الأعمال العدائية في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أنه قوبل بانتقادات حادة من مسؤولين ومعلقين إسرائيليين اعتبروا أنه يقيّد قدرة إسرائيل على مواجهة ما تصفه بتهديد حزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع تابعة لحزب الله رداً على إطلاق مقذوفات خلال الليل من قبل الحزب المدعوم من إيران.

ومن بين أكثر الغارات دموية، استهداف مبنى سكني مؤلف من ثلاثة طوابق في بلدة الباريش بقضاء صور، ما أدى إلى مقتل أب وأم وطفليهما، وفق ما أفاد به مسؤول محلي لوكالة “رويترز”.

وكانت المواجهات قد تجددت بقوة الجمعة بعدما قُتل أربعة جنود إسرائيليين، بينهم ضابط كبير، إثر استهداف دبابة إسرائيلية بصاروخ تابع لحزب الله، الذي قال إن العملية جاءت رداً على خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار السابق والتقدم داخل الأراضي اللبنانية.

وأدت الضربات الإسرائيلية اللاحقة، بحسب السلطات المحلية، إلى سقوط 47 قتيلاً في مناطق متفرقة من جنوب لبنان والبقاع.

ولا يزال الوضع الفعلي للهدنة الجديدة التي تردد أنها دخلت حيز التنفيذ مساء الجمعة غير واضح. ففي حين أعلن حزب الله استعداده للالتزام بوقف إطلاق النار إذا التزمت به إسرائيل، فإنه لم يؤكد رسمياً دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ.

وأكد النائب في حزب الله حسن فضل الله أن للحزب حق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أن المعيار الأساسي بالنسبة إليه هو توقف إسرائيل عن استهداف لبنان وقراه أو محاولة احتلال مواقع جديدة.

وتعود الجولة الحالية من الحرب بين حزب الله وإسرائيل إلى الأيام التي أعقبت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، حين بدأ الحزب بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو شمال إسرائيل، فيما وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل جنوب لبنان لإنشاء ما تصفه بـ”المنطقة العازلة”.

ويثير استمرار القتال والتعثر الدبلوماسي المحيط بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية شكوكاً متزايدة بشأن إمكانية إنهاء الحرب الإقليمية التي أودت بحياة ما لا يقل عن سبعة آلاف شخص، وتسببت بارتفاع أسعار الطاقة وأثارت مخاوف من اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة.

ورغم أن الاتفاق المرحلي بين واشنطن وطهران أعاد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، فإن إسرائيل وحزب الله ليسا طرفين فيه. وينص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية في لبنان واحترام سيادته.

في المقابل، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى حين إزالة أي تهديد لأمن إسرائيل، بينما يربط حزب الله وقف هجماته بالتزام إسرائيلي واضح بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، وهو شرط تؤيده طهران أيضاً.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المشاورات عبر الوسطاء بشأن المرحلة المقبلة من المفاوضات مستمرة، مشيرة إلى أن المحادثات السويسرية ليست ملحة بعد توقيع الاتفاق الأولي إلكترونياً هذا الأسبوع، مع العمل على عقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة.

ويمنح الاتفاق المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، مع إمكانية تمديدها، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الفترة قد لا تكون كافية لمعالجة ملف معقد استغرق التفاوض حوله أكثر من 18 شهراً في اتفاق عام 2015.

ويتضمن الاتفاق حوافز اقتصادية واسعة لإيران، تشمل رفع العقوبات الدولية تدريجياً وإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار بعد الحرب. كما بدأت طهران بالفعل بجني بعض المكاسب الاقتصادية بعد رفع القيود الأميركية عن موانئها والسماح لها باستئناف صادرات النفط بحرية أكبر.

رابط المقال الأصلي

اترك ردإلغاء الرد