ترامب بعد حرب إيران: إنجازات عسكرية وإخفاق نووي… هل حقق أهدافه فعلاً؟

/ترجمة وإعداد: زائدة الدندشي عن وكالة رويترز وتقارير صحافية دولية/
بعد أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومع التوصل إلى اتفاق سلام أولي بانتظار التوقيع الرسمي، يبرز سؤال أساسي في واشنطن: هل نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق الأهداف التي أعلنها مع بداية الحرب؟
فبينما يصف ترامب نتائج المواجهة بأنها “انتصار استراتيجي”، ترى تقارير وتحليلات نشرتها رويترز وصحف أميركية وأوروبية بارزة أن الصورة أكثر تعقيداً، إذ حققت واشنطن مكاسب عسكرية واضحة، لكنها أخفقت في حسم ملفات اعتبرتها الإدارة الأميركية جوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
ضربات موجعة للترسانة الصاروخية
كانت إيران تمتلك قبل الحرب واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط، إذ تراوح عدد الصواريخ الباليستية لديها بين 2500 و6000 صاروخ من طرازات مختلفة، بعضها قادر على بلوغ أهداف تبعد أكثر من ألفي كيلومتر.
وبحسب رويترز، تشير التقديرات الأميركية إلى أن نحو ثلث هذه الترسانة دُمّر بالكامل، فيما تعرض ثلث آخر لأضرار جسيمة أو دُفن تحت الأنقاض. كما أكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن الحرب أعادت برامج تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية سنوات إلى الوراء، بعد اعتراض أكثر من 1500 صاروخ ونحو 6 آلاف طائرة مسيّرة خلال المعارك.
ورأت صحيفة “فايننشال تايمز” أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت قلب البنية العسكرية الإيرانية وأحدثت خللاً كبيراً في قدرات التصنيع والإنتاج العسكري.
ورغم ذلك، لفتت صحيفة “الغارديان” إلى أن إيران احتفظت بقدرات هجومية كافية مكّنتها من مواصلة استهداف حلفاء واشنطن في المنطقة حتى المراحل الأخيرة من الحرب، كما ظهر في الهجمات الصاروخية التي طالت البحرين والكويت وإسرائيل خلال شهر حزيران.
شلل واسع في القدرات العسكرية التقليدية
تؤكد الولايات المتحدة أنها نجحت في إضعاف القوة العسكرية الإيرانية بصورة كبيرة، إذ تم تدمير 161 قطعة بحرية وتعطيل نحو 82 في المئة من منظومات الدفاع الجوي.
كما تراجع دور سلاح الجو الإيراني بشكل ملحوظ بعدما كان ينفذ ما يقارب مئة طلعة يومياً قبل الحرب، ليصبح شبه غائب عن مسرح العمليات.
لكن إيران تمكنت في المقابل من فرض واقع ميداني مهم عبر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز طوال فترة النزاع مستخدمة الزوارق السريعة والألغام البحرية والطائرات المسيّرة والزوارق الصاروخية.
واعتبرت “وول ستريت جورنال” أن نجاح طهران في تهديد حركة الملاحة في المضيق شكّل أحد أبرز التحديات التي واجهت واشنطن، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للممر الذي تعبر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
الملف النووي… الهدف الذي لم يتحقق
يبقى البرنامج النووي الإيراني العقدة الأساسية التي لم تنجح الحرب في حلها.
فبالرغم من الضربات العسكرية المكثفة، تشير تقديرات الاستخبارات الأميركية إلى أن إيران ما زالت تحتاج أقل من عام لإنتاج سلاح نووي إذا اتخذت قراراً بذلك، وهي المدة نفسها تقريباً التي كانت مقدرة قبل اندلاع الحرب.
وبحسب ما نقلته رويترز عن مسؤولين أميركيين، فإن المنشآت النووية تعرضت لأضرار متفاوتة، إلا أن القدرة التقنية والمعرفية اللازمة لاستئناف النشاط النووي لم تُمحَ بالكامل.
من جهتها، رأت “واشنطن بوست” أن الحرب نجحت في تأخير البرنامج النووي الإيراني لكنها لم تنجح في القضاء عليه، فيما أشارت “نيويورك تايمز” إلى أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية ما زالت تعتبر أن طهران قادرة على إعادة بناء أجزاء مهمة من برنامجها خلال فترة زمنية محدودة.
ومن المتوقع أن يشكل الملف النووي محور المفاوضات النهائية بين واشنطن وطهران، في ظل تمسك الولايات المتحدة بخروج اليورانيوم المخصب من إيران مقابل رفض القيادة الإيرانية لهذا الشرط.
تراجع نفوذ الحلفاء الإقليميين
أحد أهداف ترامب الرئيسية كان الحد من قدرة إيران على دعم حلفائها الإقليميين.
وتشير التقييمات الأميركية إلى أن شبكات النفوذ المرتبطة بطهران أصبحت أضعف مما كانت عليه خلال السنوات الماضية نتيجة الخسائر التي تعرضت لها القوى الحليفة لإيران والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الحرب قلّصت قدرة إيران على تمويل وتسليح حلفائها مقارنة بما كانت عليه قبل النزاع، فيما أشارت تقارير في “العربي الجديد” إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بأدوات نفوذ سياسية وأمنية تجعل من الصعب الحديث عن انهيار كامل لمحورها الإقليمي.
تغيير النظام… الهدف الذي تراجع إلى الخلف
في الأيام الأولى للحرب، تحدث ترامب صراحة عن إمكانية إحداث تغيير سياسي داخل إيران، معتبراً أن سقوط القيادة الإيرانية قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل السلطة في البلاد.
إلا أن الحرب لم تؤدِّ إلى إسقاط النظام السياسي الإيراني، رغم انتقال القيادة إلى المرشد الجديد آية الله مجتبى خامنئي.
وترى “الغارديان” و”فايننشال تايمز” أن بقاء النظام الإيراني بعد الحرب يعكس فشل الرهان الأميركي على انهيار السلطة من الداخل، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية غير المسبوقة.
ومع اقتراب توقيع الاتفاق النهائي، تراجعت التصريحات الأميركية التي تتحدث عن تغيير النظام، لتحل مكانها مقاربة تركز على التفاهمات الأمنية والسياسية طويلة الأمد.
حصيلة أولية
نجح ترامب في توجيه ضربات مؤثرة للقدرات العسكرية الإيرانية وتقليص جزء من نفوذ طهران الإقليمي، لكنه لم يحقق هدفه الأبرز المتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو فرض تغيير جذري في بنية النظام السياسي.
وبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن انتصار عسكري واضح، ترى أوساط سياسية وإعلامية غربية أن الحرب انتهت من دون حسم كامل لأهم الملفات التي دفعت واشنطن إلى خوضها. لذلك يبقى الحكم النهائي على نتائجها مرهوناً بما ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، وقدرة الاتفاق المنتظر على تحويل المكاسب العسكرية إلى تسوية سياسية دائمة.