من اغتال المفتي…

” حذّرني الرئيس المصري أنور السادات من خطر تعرّضي للاغتيال.. طلب مني أن أبلّغ التحذير نفسه للرئيس الياس سركيس لأنّ من اغتال كمال جنبلاط، لن يتورّع عن اغتيالكما!
وهو يودّعني حذّرني الرئيس المصري مرة أخرى من احتمال اغتيالي.. وقال: انتبه من السوريين!
انتهت المقابلة!

هي جزء من شهادة رئيس وزراء لبنان الراحل صائب سلام على العصر.. ضمن مذكّراته ( ٣ حلقات من المذكرات نشرتها “الشرق الأوسط” ونقلها أساس)
يعود بنا الزعيم اللبناني إلى حقبة صاخبة مرّ بها لبنان وما تزال أثارها قائمة حتى اليوم.. أتت تحت عنوان “اغتيال كمال جنبلاط وارتداداته”
هي فرصة نادرة لمواكبة مرحلة مهمّة من تاريخ لبنان بين عامَيْ 1970 و 1982.

خفايا وأسرار يكشفها لنا صائب بك في مذكّراته تتصل بأحداث كبرى عايشها.. إحدى أبرز ميزاتها: أنها تميط اللثام عن خفايا أحداث وشخصيات كبرى مرت بتاريخ لبنان…

يحكي سلام عن ثلاثة رموز لبنانية بشكل أساسي: الرئيس رشيد كرامي، مفتي الجمهوربة الشيخ حسن خالد،وزعيم الحزب التقدّمي الاشتراكي كمال جنبلاط.
استشهد المفتي خالد عام 1989 خلال انفجار أثناء مغادرته بسيّارته دار الفتوى..
كان جاهر بانتقاداته للوصاية السورية مرارًا قبل أن يلقى حتفه..

في مذكّراته كذلك يسأل سلام، وتحت عنوان “اغتيال كمال جنبلاط وارتداداته”
“من قتل كمال جنبلاط؟”
يجيب على نفسه بالقول:
كنّا نسمع بين الحين والآخر أسماءً تتردّد على شفاه العالمين بالأمور على أساس أنها معرضة للاغتيال.
كان في مقدمة تلك الأسماء اسم ريمون إدّه واسمي واسم كمال جنبلاط واسم كميل شمعون.

والآن لا أحس أن اغتيال كمال جنبلاط كان مفاحأة لي، فقد أصبح السؤال الآن:
من صاحب الاسم التالي على اللائحة؟
رحم الله الرئيس صائب سلام الذي أعادتنا مذكّراته اليوم إلى وهج الصراحة الجارحة والمثيرة للجدل.

لكن تبقى المذكرات مدرسة يجب التعلم منها جرأة القول، التي يحتاج إليها لبنان بشدّة اليوم.
فقد كتب الكثير عن جرائم الاغتيال التي ارتكبها النظام السوري في لبنان .

ولعلّ الوقت سيأتي بمذكرات مرموقة كمذكرات صائب سلام، تكشف خفايا جرائم الاغتيال في زمن الوصاية الإيرانية أيضًا بدءًا من عام 2005 وكان افتتاحها باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

/ الشرق الأوسط/

اترك رد إلغاء الرد