خطط ألمانيا في مونديال قطر

تأتي ألمانيا إلى مونديال قطر وهي تحمل أربعة كؤوس للعالم وثلاثة كؤوس أوروبية، ولقبين فرديين لمهندس خط الوسط لوثر ماتيوس الأكثر لعباً بخمس وعشرين مباراة، وللمهاجم ميروسلاف كلوسه الأكثر تسجيلاً بستة عشر هدفاً. ولكنها تحمل أيضاً ذكرى أليمة ترافقها منذ  المونديال الأخير في روسيا 2018، الذي تعرضت خلاله لأقسى هزيمة بالخسارة أمام كوريا الجنوبية صفر-2 والخروج من الدور الأول كمدافعة عن اللقب الذي استحقته في مونديال 2014 على أرض البرازيل التي انحنى نجومها أمام المانشافت 7 مرات في نصف النهائي (7-1)!

مذلة 2018 بعد خزي هتلر 1938
خرجت ألمانيا من المونديال الأخير من دون مجد متذيلة قاع مجموعتها السهلة (المكسيك، كوريا الجنوبية والسويد)، وهو الخزي الذي تجرعه هتلر في مونديال 1938 حين شكّل “المنتخب القومي لألمانيا العظمى” ومن ضمنه لاعبون نمساويون بعدما ضم الفوهرر النمسا إلى بلاده، ومع ذلك خُذل الجميع بخروج أبناء الزعيم من الدور الأوّل بعدما تقدموا في الشوط الأوّل بهدفين قبل أن يسحقهم السويسريون بأربعة أهداف!

الألمان قادمون إلى مونديال قطر من التصفيات التأهيلية لقارة أوروبا متصدرين المجموعة العاشرة بسبع وعشرين نقطة وبعشرة انتصارات وخسارة واحدة وفي جعبتهم ستة وثلاثون هدفاً أمام منتخبات سهلة: مقدونيا الشمالية، رومانيا، أرمينيا، آيسلندا وليشتنشتاين، وهذه الأخيرة تلقت أحد عشر هدفاً في مباراتين!

ولعل ذلك لا يشكل ضمانة للألمان الذين أهداهم منتخبهم العلامة الكاملة في تصفيات مونديال 2018 ولكنه في النهائيات كان فاقداً للمميزات التي اشتهرت بها الكرة الألمانية، فكان الأداء مخيباً والنتيجة كارثية، وكانت المبالغة مفرطة لاعتقادهم أنهم يملكون منتخباً أفضل من الذي حمل كأس العالم في البرازيل قبل أربع سنوات، ومع ذلك أبقى اتحاد الكرة الوطني على المدرب يواكيم لوف، الذي كان أمضى إلى ذلك المونديال اثني عشر عاماً مع مئة وثمانية انتصارات ولقب مونديال البرازيل…

فليك حلّ عقدة الستين عاماً
غير أن ما وعد به لوف بإعادة بناء تشكيلة قوية، أخذه على عاتقه خلفه هانزي فليك الذي يمضي في التحضير لمونديال قطر بسجل خالٍ من الهزائم في 13 مباراة  (تسعة انتصارات متتالية، منها 8 في التصفيات الأوروبية،  وأربعة تعادلات)، ولم يلبث فليك أن قدم دفعة كبيرة على الحساب في رهانه على إضافة اللقب الخامس لألمانيا بكأس العالم ومعادلة البرازيل، بحله عقدة الألمان شبه الوحيدة التي طال انتظارها منذ 60 عاماً، وهي الفوز على إيطاليا للمرة الأولى في اللقاء الحادي عشر بينهما وبنتيجة كبيرة 5-2 مع الرحمة، وذلك في دوري الأمم الأوروبية بعد سلسلة تعادلات في هذه البطولة حتّى الآن 1-1 أمام كل من المجر وإيطاليا ذاتها في المباراة الأولى، حين بات فليك ثالث مدرب الماني لا يتذوق طعم الخسارة في مبارياته العشر الأولى بعد سيب هيربرغر وجوزيف دارفيل، وانكلترا، إضافة إلى فوز على إسرائيل 2-صفر وتعادل أمام هولندا 1-1 في وديتين.

وكانت تلك أول خسارة في مباراة رسمية لإيطاليا أمام ألمانيا، علماً أن تغلب المانشافت على “أتزوري” في يورو 2016 لا يُصنف في خانة الفوز، لأن المباراة انتهت بالتعادل وحُسمت بالركلات الترجيحية!

كما عادلت ألمانيا  أكبر فوز لها على إيطاليا منذ 83 عاماً وتحديداً على ملعب برلين الأولمبي في عام 1939، وهي المرة الأولى التي تهتز فيها شباك الطليان بخمسة أهداف في مباراة دولية منذ عام 1957 والخسارة أمام يوغوسلافيا 1-6.

وهكذا، من لوف إلى فليك تكبر آمال الألمان في تصحيح المسار ورد الاعتبار للمانشافت في قطر. فالمدرب الحالي حقق مع بايرن ميونيخ سداسية فريدة قبل سنتين باحتكار كل الألقاب المحلية والأوروبية، ولم يتعرض لانتقادات كتلك التي تعرض لها لوف خصوصاً الأخطاء في مونديال 2018، ومنها استبعاده لوروا سانيه أفضل لاعب شاب في الدوري الإنكليزي مع مانشستر سيتي، ولا أحد يمتلك قدراته في اختراق دفاعات الخصوم بفضل تجاوزاته الساحرة، كما أن لوف اعتمد على الحارس مانويل نوير رغم عدم خوضه أي مباراة طيلة ثمانية أشهر للإصابة، وأخيراً وليس آخراً لم يضم إلى التشكيلة أي لاعب من منتخب دون سن الـ21 عاماً الفائز ببطولة أوروبا، وممن تألقوا في كأس القارات

مجموعة شاقة ومثيرة
ولا يُخفي الألمان مخاوفهم من استمرار غياب الواقعية الهجومية منذ اعتزال كلوسه أفضل هدافي المونديالات، خصوصاً أن المدفعجي الجديد للجيل الجديد توماس مولر ظل صامتاً في المونديال الروسي بعدما تألق في كأس القارات، وكان الهداف الحقيقي غاب عن بطولتي أوروبا في فرنسا 2016 و2020.

غير أن فليك يحضّر مجموعة من اللاعبين الواعدين الذين يتألقون في دوري الأمم الأوروبية، ومنهم ثنائي الهجوم في تشلسي الانكليزي تيمو فيرنر وكاي هافرتز، إلى لاعبي بايرن ميونيخ جمال موسيالا ونيكلاس زوله وسانيه وسيرج غنابري، كما أن فليك استدعى مولر من جديد بعدما استبعده لوف لفترة، كذلك أبقى على نوير حارساً أساسياً، مما يعني الاعتماد على تشكيلة جلّها من النادي البافاري، وهذا طبيعي طالما أن بايرن يسيطر على لقب البوندسليغا في السنوات العشر الماضية.

ويبدو أن فليك تعلم الدرس جيداً مما وقع فيه لوف ورجاله في روسيا من استهتار بالخصم، فهو يصف المجموعة الخامسة في قطر بالشاقة والمثيرة وليست بالسهلة، ولا يرتبط الأمر باسبانيا فقط بل باليابان وكوستاريكا أيضاً، ولكنه يقول أن ألمانيا لديها خطط كبرى في مونديال قطر لمحو العار الذي لطخ سمعة الكرة الألمانية في مونديال روسيا.

/ المدن /

اترك رد إلغاء الرد