تجربة علمية تكشف القدرة على “تعلم الحاسة السادسة” ولا يستغرق الأمر سوى 10 أسابيع

من خلال التدريب الكافي، يمكن لمعظم البشر تعلم كيفية تحديد الموقع بالصدى، باستخدام ألسنتهم لإصدار أصوات النقر وتفسير الأصداء التي تعود، والتي تنعكس من البيئة المحيطة.

وفي أقل من 10 أسابيع، تمكن الباحثون من تعليم المشاركين كيفية التغلب على العقبات والتعرف على حجم واتجاه الأشياء باستخدام نداءات الارتداد من نقراتهم.

وتضمنت التجربة، التي نشرت نتائجها في عام 2021، 12 مشاركا وقع تشخيص إصابتهم بالعمى خلال طفولتهم، و14 شخصًا مبصرا.


وتحديد الموقع بالصدى هو مهارة نربطها عادة بالحيوانات مثل الخفافيش والحيتان، لكن بعض البشر المكفوفين يستخدمون أيضًا أصداء أصواتهم لاكتشاف العوائق والخطوط العريضة لها. ويستخدم البعض النقر على عصا أو طقطقة أصابعهم لإحداث الضوضاء اللازمة، بينما يستخدم البعض الآخر أفواههم لإصدار صوت طقطقة، لاكتشاف الأشياء في بيئتهم.


وعلى الرغم من مدى فائدة هذه المهارة، إلا أن عددا قليلاً جدًا من المكفوفين يتعلمون كيفية القيام بها.
ويحاول خبراء صدى الصوت نشر الكلمة لسنوات، وتشير هذه الدراسة إلى أن كل ما نحتاجه هو جدول تدريب بسيط.
وقالت عالمة النفس لور ثيلر من جامعة دورهام في المملكة المتحدة في يونيو من العام الماضي عندما نُشرت النتائج: “لا يمكنني التفكير في أي عمل آخر مع مشاركين مكفوفين كان لديه مثل هذه ردود الفعل المتحمسة”.


وعلى مدار 20 جلسة تدريبية، استغرقت نحو 2 إلى 3 ساعات، وجد الباحثون أن المشاركين المكفوفين والمبصرين، كبارًا وصغارا، تحسنوا جميعًا بشكل كبير في تحديد الموقع بالصدى القائم على النقر.
ولمدة أسابيع، تدرب المشاركون على التنقل في متاهات افتراضية – ممرات مرتبة في تقاطعات على شكل حرف T، وانحناءات على شكل حرف U، وتحديد حجم واتجاه الأشياء باستخدام نقرات الفم.

وفي الجلستين الأخيرتين، وقع اختبار مهارات التنقل الجديدة للمشاركين في متاهة افتراضية لم يسبق لهم التعامل معها من قبل. وحتى مع من يعانون من فقدان البصر في هذه البيئة المجهولة، كانت الاصطدامات أقل مما كانت عليه في بداية البرنامج.


ومن الواضح أن أصداء نقراتهم كانت تساعد الأشخاص على التنقل في المسار بسهولة أكبر من ذي قبل.
ووجد الباحثون أن هؤلاء القائمين بالصدى المدربين حديثا كان أداؤهم جيدا تقريبا في المتاهة مثل سبعة خبراء في تحديد الصدى كانوا يستخدمون هذه المهارة لسنوات.
وفي اختبارات إضافية لتحديد شكل واتجاه أسطح معينة، كانت نتائج المشاركون في الدراسة متساوية مع الخبراء.


وتوصلت الدراسات السابقة إلى أنه يمكن للأفراد المبصرين تعلم تحديد الموقع بالصدى المستند إلى النقر في سلسلة من الجلسات التدريبية، ولكن هذه كانت أول دراسة تختبر ما إذا كانت النتائج تمتد لتشمل المكفوفين والأشخاص من مختلف الأعمار أيضا.


والأجزاء المرئية من الدماغ هي التي تسمح لمحترفي الصدى “برؤية” العالم من حولهم، ولم يتضح ما إذا كان أولئك الذين يكبرون دون رؤية يمكنهم استخدام الشبكات العصبية نفسها بنفس الدرجة.

وعلاوة على ذلك، يفقد الكثير من الناس بصرهم وسمعهم مع تقدمهم في السن، وكلما تقدم الشخص في السن، انكمش دماغه. ويمكن أن يجعل هذا تعلم مهارات جديدة أكثر صعوبة مع التقدم في السن، لكن البحث يشير إلى أن هذا ليس عاملاً مقيدًا لتعلم تحديد الموقع بالصدى.


وفي الدراسة الحديثة، تمكن المكفوفون، الذين تبلغ أعمارهم 79 عاما، من اكتساب المهارة من خلال التدريب المناسب.
وعندما حلل الباحثون نتائجهم، وجدوا أن التقدم في السن في حد ذاته لم يكن مرتبطًا بمزيد من الاصطدامات في مهمة المتاهة.


وكتب الباحثون: “الأهم من ذلك، عندما حددنا درجة تحسن المشاركين من الجلسة 1 إلى الجلسة 20 في قدراتهم عبر كل مهمة من المهام، لم يكن هناك دليل على وجود ارتباط بين العمر والأداء في المهام العملية”.


وسمح صغر السن لبعض المشاركين بإنهاء المتاهات بشكل أسرع، ولكن من الناحية العملية، “أدى التدريب إلى تغييرات سلوكية ملحوظة لجميع المشاركين”، بغض النظر عن العمر، بحسب الباحثين.


وبعد ثلاثة أشهر من انتهاء الجلسات التدريبية، قال مشاركون مكفوفون إنهم تمكنوا من تحسين الحركة لديهم باستخدام تحديد الموقع بالصدى. وقال 10 من أصل 12 منهم إن المهارة حسنت استقلاليتهم ورفاههم بشكل عام.

/  ساينس ألرت /

اترك رد إلغاء الرد