احذروا فخ الماء البارد أثناء موجة القيظ
ما هو أفضل من شراب بارد في مواجهة هذه الحرارة الخانقة؟ ربما يبدو ذلك بديهياً، لكنه يتضمّن نقطة ضعف أساسية قد تجعله أقرب إلى الخطأ.
في الرد على الظمأ
مع تأثّر الجسم بارتفاع حرارة الجو، تصل إلى الدماغ إشارات من أنسجة مختلفة عن احترار يتراكم داخل الجسد، مما يهدد التوازن والاستقرار الداخلي. يستجيب الدماغ لذلك بأن يرسل أوامر متعددة هدفها استعادة التوازن والعمل على خفض حرارة الجسم عبر آليات تشمل التعرق الذي يعني خروج سوائل تحمل معها كمية من الحرارة، قد تخفض الاحترار الداخلي. ويترافق ذلك مع نقص في كمية المياه التي يجب أن تتوفر طبيعياً في دواخل الجسد، بسبب فقدان كميات منها عبر العرق وكذلك عبر التبخر المباشر من سطح الجلد. وبالتالي، تتجمّع في الدماغ إشارات الظمأ التي تدل على الحاجة إلى تناول السوائل.
وإذا جرت الاستجابة للشعور بالظمأ عبر شرب ماء معتدل الحرارة، يحصل الجسم على ما يعوضه عما فقده من سوائل، وكذلك تفيد المياه الداخلة إلى الجسم في تخفيض ارتفاع حرارته، خصوصاً إذا كانت معتدلة السخونة فتكون قريبة من درجة الاحترار الداخلي للجسد.

هنا نصل إلى فخ السوائل المثلجة. حينما تدخل تلك البرودة المفاجئة إلى الجسم، يتحصل لدى الدماغ إشارات عن اختلال التوازن الداخلي للجسم بمعنى أن كفة ميزان البرودة باتت راجحة بقوة وبصورة مفاجئة. ويحاول الدماغ استعادة التوازن عبر تحريك آليات تسخين الجسم، فتزيد الخلايا والأنسجة إنتاج الحرارة مع تخفيض حاد لخروج السوائل من الجسم (انخفاض التعرق). وفي المقابل، تتراكم الحرارة الداخلية للجسم، ويتحرك الدماغ، فيرسل إشارات الظمأ إلى الجسم مجدداً، على رغم دخول كميات كبيرة من السوائل إليه. وبالتالي، مع الماء البارد، يصل الجسم إلى وضعية اضطراب في الآلية الطبيعية لخفض حرارته (التعرق) لأنه تلقّى إشارة برودة مفاجئة، ويستمر الظمأ كأن لم يدخل ذلك الماء إليه.
بعبارة وجيزة، يمثل التعرق آلية طبيعية لخفض حرارة الجسم في مواجهة الحرارة لكنه يفقد الجسم سوائل (والملح أيضاً). ويعني ذلك أن الوضعية الأفضل تتمثل في الحصول على سوائل وأملاح تعوض عما يفقد مع الحرارة، لكن من دون الإخلال بالآليات الطبيعية في الحفاظ على الاستقرار والتوازن الداخليين للجسم.
وبالتالي، يكون الماء النظيف بالحرارة العادية الحل الأمثل لمشكلة فقدان السوائل وارتفاع الحرارة الداخلية للجسم أثناء القيظ.
/اندبندنت/