يوم البيئة العالمي: هل تسعى الحكومات لوقف استعمال البلاستيك؟
/سمير سكاف- الرائد نيوز/
ينشط مؤتمر باريس الحالي في دراسة الحد من استعمال البلاستيك مع توقع زيادة في انتاجه 3 أضعاف مع حلول العام 2060! ولكن العالم يعيش اليوم انفصاماً في الشخصية بين الحكومات من جهة وبين منظمات الأمم المتحدة والجمعيات البيئية الدولية والمحلية من جهة أخرى! فالأخيرتان تسعيان للتخفيف من استعمال البلاستيك بسبب تلويثه اليابسة ولكن خاصة المحيطات! في حين أن الحكومات لا تأخذ أي إجراءات جدية لوقف إنتاجه، واكتفت بعضها حتى اليوم ببعض القرارات “الفولكلورية” كوقف استعمال أكياس البلاستيك. وها هي الإدارية الأميركية مثلاً تدرس استراتجية لتخفيف استعمال البلاستيك منذ نيسان/أبريل الماضي…فقط! وحتى إعادة التدوير ليست جدية بسبب عدم جدية الفرز في معظم البلدان التي لا تتشدد لا في الفرز ولا في تخصيص مستوعبات خاصة لفرز البلاستيك. إذ لم يتمّ تدوير سوى حوالى 10% فقط من إنتاج البلاستيك في العالم، ويتحول 90% منه الى نفايات والى تلوث! هذا في حين تخصص الأمم المتحدة اليوم العالمي للبيئة هذه السنة لوقف استعمال البلاستيك وتقوم المنظمات غير الحكومية بحملات “غير فعالة” للحد من استعمال البلاستيك في حين أن انتشار معامل انتاج البلاستيك تزداد في العالم. إذ تضاعف انتاج البلاستيك في السنوات العشرين الأخيرة، وتضاعف معه انتاج السلع البلاستكية، بينها المستوعبات والقوارير والألعاب التي تتحول الى نفايات في أيام استعمالها الأولى. وحتى المحيطات فهي تشهد مساحات هائلة من نفايات البلاستيك على سطح الماء كما في قعر البحر. وهي تتسبب بأضرار هائلة للبيئة الحيوية من أسماك وطحالب وغيرها من دون أي عمليات جدية لتنظيفها. 8 مليون طن من النفايات البلاستيكية تذهب الى المحيطات سنوياً. وحوالى 5.25 تريليون قطعة نفايات بلاستيكية تجتاحها! ويجري الاكتفاء بعمليات توعية لا تؤدي فعلياً الى أي نتيجة! لا بل على العكس، فإن التلوث بالبلاستيك يزداد سنة بعد سنة بدلاً من أن يتراجع!
قرارات أممية وحكومية طارئة يجب اتخاذها:
1 – قرار بخفض انتاج البلاستيك عالمياً باتجاه القدرة على إعادة تدوير كامل الانتاج تدريجياً، على الأقل.
2 – تمويل إعادة تدوير كافة أنواع البلاستيك (بشرط تحقيق خفض الانتاج)، في البلدان الغنية، كما في البلدان النامية.
3 – تمويل عملية تنظيف المحيطات، كما اليابسة، من البلاستيك.
4 – رفع الوعي لاستعمال السلع الأخرى التي يسهل إعادة تدويرها بدلاً من البلاستيك من أكياس ومستوعبات وغيرها.
تعاون الحكومات مع الجمعيات البيئية وعملية إنجاح المبادرات
تؤدي الجمعيات البيئية، والعربية منها تحديداً، دوراً أساسياً في رفع مستوى الوعي البيئي للحفاظ على البيئة وعلى الكوكب الأخضر. ولكنها لا يمكنها أن تحل محل الحكومات التي ما تزال بعيدة كل البعد عن اعتماد الاقتصاد الدائري الأخضر الذي يؤمن حياة مستدامة للشعوب في الكوكب الوحيد الذي يمكن للإنسان العيش به حتى هذه الساعة! ومن واجب الحكومات أن تقتنع بضرورة التعاون مع هذه الجمعيات البيئية لتحقيق صالح شعوبها! ومن الضروري أن تؤمن المبادرات الدولية والعربية إمكانيات نجاح مبادراتها بالتمويل المناسب وباستعمال الخبرات والطاقات البشرية اللازمة.
