الاستحقاق البلدي: هل الشارع مهتم بالتغيير؟ وأين هم التغييريون؟



نوال حبشي نجا-الرائد نيوز


ينتظر اللبنانيون اليوم وبفارغ الصبر، النتائج التي ستتمخض عنها جلسة للجان النيابية المشتركة اليوم، التي دعا لها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لاستكمال البحث في عدد من اقتراحات القوانين، من ضمنها اقتراح قانون متعلق بتمويل الانتخابات البلدية والاختيارية.


وتؤكد مصادر أنّ الأجواء الدولية ستسمح بتأمين الكلفة المالية للانتخابات التي تضمن المخارج التي تقلّل من أهمية قدرة الحكومة أو مجلس النواب على توفير الأموال الضرورية بالشروط والحوافز التي ستؤمّن إجراءها في المواعيد المحدد لها، المنتظر حتى الآن الإعلان عنها من وزير الداخلية.


اذاً، وبعد توقيع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، قرار فتح باب الترشيحات إلى الانتخابات البلديّة والاختياريّة، لا يزال كثيرون يشككون في إجراء هذه الانتخابات التي تم تأجيلها العام الماضي. فإلى جانب العائق المالي، برزت عوائق أخرى، منها عوائق لوجستية تحول دون إتمام الاستحقاق في الموعد المقرر، أهمها إضراب الموظفين في القطاع العام، بالإضافة إلى عامل أساسي مرتبط بعدم القدرة على تلبية نحو مئة ألف طلب ترشيح من إخراجات القيد والسجل العدلي، والطوابع، وغيرها…

بينما تبدو الأجواء إيجابية بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومولوي، بعد اجتماعهم في السراي، بحضور المدير العام للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات العميد الياس الخوري. حيث جرى خلال الاجتماع بحث التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية.

ثمة أسئلة كثيرة، تطرح نفسها حول هذا الاستحقاق، فبعد التحضيرات غير المكتملة أمنيًا ولوجيستيًا يبقى أن نسأل كم هي رغبة الناس في التغيير؟ وما هي التعديلات الواجبة في القوانين؟ ما مدى تأثير دور الأحزاب والكتل النيابية والتحالفات السياسية بتشكيل اللوائح ومصادرة رأي الناس في الاقتراع؟ ما هي المعادلة التي تفرضها الرشاوي في تجيير الاقتراع؟.


مثال عن تجربة التغيير الصعبة
تشير الزميلة فدى مرعبي، إلى تجربتها السابقة في الانتخابات البلدية. “لقد كان لي شرف التجربة في الاستحقاق البلدي الأخير لطرابلس، من خلال تجربتي الناس تريد التغيير وتطمح له ولكن من دون تعب. والناس هي من يجب أن تفعل التغيير بفرض رأيها وممارسة حقها الدستوري بالاقتراع”.

“أما بالنسبة للتكتلات السياسية والحزبية، فإنها لا تشكل أكثر من ٢٠ في المئة فقط من نسبة الناخبين، و٨٠ في المئة المتبقية هي كافة طبقات المجتمع التي يئست من إمكان التغيير وامتنعت عن الاقتراع، لذلك فإن ال٢٠ في المئة من التحالفات تطفو على الواجهة وتتصدر المشهد بسبب تقاعس أغلبية الناس عن ممارسة العملية الانتخابية.

نحن بحاجة للتغيرين
إبان ثورة ٢٠١٩ انضمت المرعبي، إلى تجمع “النقابيون الأحرار” على صعيد طرابلس والشمال، ما أفشل هذا التجمع هو الأنانية، حيث ان أغلب الذين انضموا إليه كان همهم السلطة والمنصب الاجتماعي وهذا كان السبب في مقبرة وفشل تجمع “النقابيون الأحرار”، “لذلك نشدد على مطلبنا بمرشحين تغييريين، تغييريين لا أنانيين، تغييريين مع حب البلد، والعمل الجاد لإنماء المدن والقرى، دون مقابل مادي، المطلوب ولاد البلد يحبوا البلد ويكون هدفهم الأساسي، الإنماء وخدمة المدينة وإلا لا تقدم ولا تطور مهما تبدلت الوجوه”.


“تعديل قوانين العمل البلدي، من أهم أسس التغيير، تعديل قوانين العمل البلدي بدءًا بصلاحيات رئيس البلدية بعدم تفرده بالسلطة وتهميش المجلس البلدي، إضافةً إلى لجان المناقصات التي يجب أن تكون مكشوفة أمام جميع أعضاء المجلس، لا محصورة بشخصين أو ثلاثة، لأن لجان المناقصات هي الفيصل بمشاريع إنمائية للمدينة”. تختم المرعبي الحديث عن تجربتها.

عامر حداد القائم بأعمال مجلس بلدية الميناء: “الناس بدها التغيير، ونحن نتمنى ذلك والانتخابات ضرورة ملحة، ويجب تعديل قانون البلديات وتعديل طريقة انتخاب الرئيس ونائبه، حيث يجب الانتخاب مباشرةً من الشعب وليس من الأعضاء،
كما يتوجب فصل وزارة الداخلية عن البلديات، يتوجب وزارة خاصة بالبلديات فقط، أو الحاقها بوزارة البيئة لتصبح وزارة البيئة والبلديات.

عن التحالفات السياسية!
يرى حداد “التحالفات السياسية لها دور كبير وخاصة بدفع المال، إنما علينا أن نخرق هذا التفكير بأمثال المثقفين والوطنين وأصحاب رؤية الإنماء، بمساعدة السلطة الرابعة التي تلعب دور كبير وأيضاً الأجهزة الأمنية، واجبنا نكون حذرين”.

رأي مختلف لناشط سياسي ومستشار لجهة سياسية نافذة في طرابلس: “الناس لا شك لديها النية في التغيير والمشاركة في الاستحقاق البلدي والاختياري دون أن ننسى بأن هذا الاستحقاق يغلب عليه الطابع العائلي والعشائري والمناطق ومطعم بنكهة سياسية وطبعًا تدخل بها زواريب القيادات والزعامات والكتل السياسية الكبيرة أضف إليهم روح النواب التغيريين وحراك ١٧ تشرين.
وعن مدى الدور الذي تلعبة الرُشى! يقول “الرشاوى موجودة منذ قيام الجمهورية، أما التلاعب بصناديق الاقتراع لامجال للتلاعب بنتائجها لأنها مراقبه بشكل دقيق، من خلال مندوبي المرشحين، ومديري الأقلام المنتدبين من قبل وزارة الداخلية”.

اترك ردإلغاء الرد