الحكومة والبنك الدولي يتآمران ضد التعليم الرسمي

يعيش الزعماء ويموت القطاع العام في لبنان نوال حبشي نجا-الرائد نيوز

شهران ونصف قد مضى على إضراب الأساتذة في التعليم الرسمي الأساسي، الثانوي والمهني بمختلف مسمياتهم (ملاك، تعاقد، مستعان بهم) في الدوامين الصباحي والمسائي، ولا حلول في الأفق، الحكومة في غياب تام عن سماع المطالب، وكذلك وزير التربية “عباس الحلبي” الذي عجز عن ابتكار الحلول وتسيس أمور ومطالب الأساتذة لإنقاذ العام الدراسي، بالتجاوب مع مطالب المعلمين المحقة ليكون باستطاعتهم الوصول إلى مدارسهم والتأقلم مع المستوى المعيشي المادي الحاصل.

رئيسة اللجنة الفاعلة في لتعليم الأساسي الرسمي نسرين شاهين في اتصال مع الرائد نيوز :
“للأمانة، أنعي إليكم إنتهاء العام الدراسي. كموت عزيزٍ لا يُعلن خبر وفاته، ولا يحمل أحدٌ وزر نعيه، فيُقال “سيُشفى” “سيكون بخير” …
والحقيقة، عاش الزعماء ومات التعليم الرسمي في لبنان.”

أضافت شاهين: “منذ أسبوعين تم تحديد موعد التقديم للامتحانات الرسمية وهذا كان بمثابة صاعقة، كيف لتلميذ القطاع العام الذي لم يدرس سوى ٤٠ يومًا أن يقدم مع تلميذ المدرسة الخاصة الذي تخطى المئة يوم حتى الآن، وهذا بحد ذاته شيء مخزٍ”.
من المسؤول عن هذا الأسلوب الاحتيالي بإنهاء العام الدراسي؟
شاهين: ” هذا الأسلوب الاحتيالي بإنهاء العام الدراسي تتحمل مسؤوليته الحكومة مجتمعة مع وزير التربية ووزير المال ورئيس الحكومة، حيث أن الدولة لو أرادت لأدارت العام الدراسي”.

أيُّ تميزٍ هذا بين تلميذ الخاص وتلميذ الرسمي؟
شاهين : “التميز بات واضحًا بين تلميذ المدرسة الرسمية وتلميذ المدرسة الخاصة من خلال عدد أيام التدريس، السلطة تدرك وتعرف حق المعرفة للخطة التي تنفذها بحق القطاع الرسمي، هي عصابة وسلطة سياسية حاكمة لها مؤسساتها ومدارسها، هناك فيدرالية تربوية داخل المدارس الرسمية حيث أن ٢٠ في المئة من المدارس تعمل بدعم سياسي، حزبي، مذهبي بالمناطق، والبنك الدولي طلب تخفيف موظفي القطاع العام. فهم يعتمدون سياسة الأساتذة واضمحلال التعليم الرسمي، وبالتالي دعم القطاع الخاص وآخر همهم تعليم أولاد الشعب اللبناني”.

حسان العلي رئيس رابطة التعليم الأساسي في الشمال في اتصال مع الرائد نيوز: “ضرب القطاع العام أمر واقع، الوضع غير مقبول هناك قرار سياسي بإنهاء التعليم الرسمي بتصغيره للحد الأدنى
بدأنا الإضراب ب ١٠ كانون الأول بإقفال المؤسسات التربوية وذلك لأسباب:
_وعد وزارة التربية حينها بمبلغ ١٣٠ دولار لكل أستاذ في الدوامين الصباحي والمسائي فيما كانت ١٣٠$ وقتها تعادل٥ ملايين ونصف إلى ٦ ملايين.
وكان البحث جار لتأمين هذه المبالغ، وكانت قيمة الدولار ٤٠ ألفًا والاستشفاء وتعاونية موظفي الدولة لديها القدرة لتغطية ٣٥ إلى ٤٠ في المئة من قيمة الفاتورة.

_كانت الوزارة قد وعدت ب ٥٠ إلى ٦٠ دولار حوافزًا وتم طرح أفكار لتأمين موارد لهذه الحوافز وهذه لم تلقَ أي صدى، وكنا غيورين وحريصين على أن لا يتجاوز الإضراب أيام معدودات، ولكن من حينها حتى اليوم سعر صرف الدولار ارتفع من ٤٠ ألفًا إلى ٩٠ ألفًا، دولار الاستشفاء ٩٠ ألفًا، دولار التعاونية ١٥ ألفًا مما يعني أنها تغطي ١٠ في المئة من قيمة الفاتورة، إذاً لا استطيع الدخول إلى المستشفى في حال المرض.

ما الجديد الذي توصلنا له بعد شهرين إضراب؟
العلي: “يوم أعلنا الإضراب بدل النقل كان ٩٥ ألفًا في حال الدوام، صفيحة البنزين كانت ٦٧٠ ألفًا ، اليوم ١،٧٠٠٠٠٠ وبدل النقل ما زال ٩٥ ألفًا.
هناك قرار ببدل نقل ٥ ليترات بنزين يوميًا.

العلي: “نعم لقد أُقر يوم الاثنين الماضي، بدل النقل ب ٥ ليتر بنزين ولكن لم تُكتب في الجريدة الرسمية، وإذا أعلنت سيُقال من الشهر الذي يلي الإعلان، مما يعني من شهر نيسان، أيام الدوام في شهر نيسان ٧ أو ٨ أيام عمل، في أيار ١٧ يوم عمل، حزيران ١٢ يوم عمل.

فعليًا هذه مبالغ لا تتجاوز ٣٥ يوم، يعني ٣٥×٥=١٧٥ ليتر، ما يعادل ٩ صفائح بنزين متأخرين شهرين سلفًا على حساب الأستاذ، معدل شهر بنزين ١،٥٠٠مليون ونصف، لتصبح بعد شهرين مليونين ل٩صفائح على مليون ونصف يعادل ١٣٠ دولار عن كل هذه السنة، لتكون الأرقام سخيفة وذليلة بتأمين ١٢٥ أو ١٣٠ دولار بين وزارة التربية ووزارة المالية”٠
أضاف العلي:
“مع كل هذا لا يوجد قرار من وزير التربية، يحدد فيه تاريخ تنفيذ هذه القرارات، كذلك رفض إصدار قرار دفع بدل إنتاجية وتاريخ صرف المستحقات للأساتذة”٠
ما الذي حصلتم عليه بعد الإضراب؟
العلي: “لن نحصل على شيء سوى، تدهور أوضاعنا من دولار ٤٠ ألفًا إلى ٩٠ ألفًا وما خفي أعظم. الأمور كلها عادت إلى الوراء، والدولة غائبة عن السمع ولا نوايا صافية.”
هل هناك مؤامرة على التعليم الرسمي؟
العلي: “لست من مؤيدي نظرية المؤامرة، ولكن هناك خطة ممنهجة أصبحت جلية مطبقة على الأرض، ألا وهي إضعاف التعليم الرسمي، من خلال إضعاف دوره وتقهقره وتصغيره، ليصبح غير فعّال وبالتالي تجير التلاميذ إلى القطاع الخاص. عدد تلاميذ المدرسة الرسمية ٢٢٠ ألف تلميذ في حين أنّه سينقص في العام القادم، مما سيؤدي إلى تهجير الأساتذة، فنحن قطاع نعمل بالناقص لا بالفائض، أساتذة التعاقد تعمل على عدد الساعات المرتبط بعدد الصفوف العائد أصلاً إلى عدد التلاميذ الذي يتناقص عام بعد عام”.
ختم العلي قائلاً :
” العام الدراسي ليس بخير، بكل بساطة الوضع غير مقبول، هناك قرار سياسي بإنهاء القطاع الرسمي بتصغيره للحد الأقصى، العام الماضي تراوحت أيام التعليم بين ٦٠ إلى ٨٥ يومًا، والثانوي ٦٥ يومًا، وهذه السنة قبل الإضراب عملنا ٤٥ يومًا حيث يمكن إن عادوا إتمام ٢٥ يومًا آخرين وإنهاء السنة الدراسية بحجة تراجع وضع الدولة”٠
من المسؤول؟
العلي: “الحكومة ووزارة التربية هم المسؤولون، فالمعلمون تنازلوا عن الاستشفاء، ودولار صيرفة ١٥ ألفًا وطالبوا بإقرار بدل الإنتاجية أول دفعة ٣٠٠ دولار…. ولم يُلبى لهم أي مطلب!

رأي أستاذ متعاقد
“أستاذ متعاقد معو ٢٥ ساعة بالأسبوع، بالشهر كحد أقصى بيطلعلو ٩٠ ساعة،قيمة ساعته اليوم١$.
شهريتو بلا أعطال ٩٠$ مع أعطال ٦٠$ وما دون.
بحياة الله حسو فيه ما بدنا عدالة ولا بدنا شحادة، بس حاج تجلدوه”.

وزير التربية لِروابِط التعليم حولَ “صَيرفة”: هذا الأمِر بَعيد المنَال كونه سَينسحب على جميع الموظفين، وهو عِند حاكم مصرف لبنان.
وأضاف مهددًا الأساتذة:” في حال استمر الإضراب إلى يوم عيد المعلم، وهذا بالتأكيد لن يحصل، ولكن في حال حصل فبدل نقل للملاك لن يُحتسب وساعات المتعاقدين لن تحتسب في هذا اليوم، لأنه سيعتبر يوم إضراب”.

“إن لم تستحِ فافعل ما تشاء” بهذا القول، أجيب وزير التربية، الذي عليه أمانة التعليم اتجاه الأجيال الصاعدة قبل أن تكون أمانة صون كرامة المعلم وتأمين مستحقات الأساتذة.

اترك ردإلغاء الرد