الشعب على أبواب المصارف
صبيحة أواخر وأوائل كل شهر نشاهد طوابير من المواطنين على آليات وأبواب البنوك
نوال حبشي نجا-الرائد نيوز
في موسم السياحة الشتوية والتزلج، لبنان ينزلق نحو انهيار مالي وتدهور اقتصادي في سعر صرف الليرة بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد. فيما سجل صباحًا دولار السوق السوداء ٨٨٠٠٠ ، بينما دولار منصة صيرفة ٤٥٠٠٠، والموظفون من الشعب يصطفون بالطابور أمام مكنةATM للمصارف ليحصلوا على راتبهم الشهري الذي بات يعادل ٤٠ دولار كحد أدنى أو ١٠٠ دولار كحد أقصى مثلما صرح الوزير مكاري بالأمس. عشرات من المواطنين اللبنانيين الموظفين في القطاع العام (عسكريين، معلمين، موظفي الضمان والسنترال وقاديشا،…) رأيتهم واقفين أمام المصارف في طرابلس وعند سؤالي عن مدة الوقت الذي يستهلكه المواطن للحصول على راتبه، أجاب أحدهم : “معاشي الشهري بعد ٢٣ سنة في الوظيفة مليونين و٤٠٠ ألف، ما يعادل ٦٠ دولار في الشهر الماضي حالياً لا أعلم كم يساوي على الدولار، فالدولار كل ساعة بسعر، ولكن هذا الشهر حولوا لنا المعاش على الدولار، صرنا منقبض من ATM دولار ومنصرفهم لبناني، وما تبقى لي من الشهر الماضي في البطاقة لا استطيع سحبهم بل علي أن اشتري بهم من السوبر ماركت على البطاقة…!”
منذ أسبوعين أعلنت المصارف الإضراب دون تسكير ال ATM، فيما كانت الناس تتوقع انخفاضًا في سعر الدولار مع عودة المصارف عن إضرابها، لكن حصل العكس.
هل هناك مخاوف من توترات أمنية بسبب الارتفاع الجنوني للدولار وغلاء المعيشة؟
يؤكد أمنيون: “بأن الفوضى الاجتماعية والأمنية مضبوطة من قبل الجيش، ما نخشاه هو تراجع قدرة اللبناني على الشراء، لأنها ستكون شرارة الحرب والفتنة التي لن نستطيع ضبطها”.
ما هي سُبُل الإنقاذ للوضع المنهار؟
“ما من انقاذ مالي للبنان دون صندوق نقد دولي، لقلة الموارد من جهة وبسبب الكيديات السياسية من جهة أخرى”.
أين نحن من الحل؟
” هناك ضغط دولي لتغيير حاكم مصرف لبنان” رياض سلامه”، والبنك الدولي لن يتدخل، طالما لا رئيس للجمهورية، يجب الضغط بمساندة الدول العربية الصديقة، لإجراء الاستحقاق الرئاسي وهناك شبه اتفاق على قائد الجيش “جوزيف عون” وبعدها تأليف حكومة لتكون بداية حل للأزمة، دون مساعدة الدول الداعمة لن نتوصل لحل، لبنان يعيش أزمة والانهيار المالي يتفاقم”.
سنة ٢٠٢٢، وبعد كشف الوفد الأميركي على المصارف اللبنانية، الخزانة الأميركية أصدرت تقرير بعنوان” الفساد في البنوك موجود”. السلطة في لبنان لا تبادر إلى اتخاذ القرارات الضرورية لمعالجة الأزمات المالية، لأن العائلات السياسية لها مصالح في المصارف وهناك تضارب في العلاقات والفساد المثبت.
أحد أصحاب المحلات التجارية في طرابلس : “في ظل الانهيار المالي ارتفع الدولار ٤٥ ألف ليرة بغضون شهرين، اليوم الدولار ٨٨٠٠٠ بكرا ٩٠ ألف وبالتالي ال١٠٠ صارت قريبة ومن هلء لحزيران ومع نهاية ولاية رياض سلامة وعدم انتخاب رئيس جمهورية دولارنا ممكن يوصل لأرقام خيالية…!”
سرقة موصوفة وربح خيالي
يقول الأستاذ خالد صبح: “منصة صيرفة ٤٥٠٠٠ ودولار السوق السودة ٨٨٠٠٠، مما يعني أن التاجر بمجرد ما حصل على مليون دولار صيرفة، ربح نصفهم فرق مبيع بالسوق السودة، دون أن يستورد بضاعة، وإذا استورد بضاعة وأضاف عليهم هامش ربح ٢٠ بالمئة صار المليون دولار بيعمل ربح ٧٠ في المئة، يعني المليون دولار بيربح ٧٠٠ ألف دولار…! هي سرقة موصوفة! وهكذا دواليك ملايين تُصرف يوميًا والمواطن يدفع ثمن السلعة أضعاف مضاعفة”!
