لعبة الأسماء، عقدة الاستشارات

اعتبر مرجع حكومي سابق إنه من غير الجائز الربط بين إعادة تعويم الوساطة الأميركية لحل النزاع القائم بين لبنان وإسرائيل حول الحدود البحرية في المنطقة المتنازع عليها وبين تشكيل الحكومة الجديدة للتذرع بترحيل دعوة رئيس الجمهورية النواب لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيلها، ورأى أن تأخير تشكيلها سيكون مكلفاً على البلد الذي يتدحرج نحو الانهيار الشامل.

وحذر المرجع الذي فضل عدم الكشف عن اسمه من إصرار البعض على تهميش موقع رئاسة الحكومة، تارة من خلال طرح أسماء عدد من المرشحين “المغمورين” لتولي رئاسة الحكومة، وتارة أخرى بفرض شروط لإعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل آخر حكومات عهد الرئيس ميشال عون.

واتهم المرجع الفريق السياسي المحسوب على الرئيس عون ووريثه السياسي رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل باستدعاء مرشحين من الخارج لتولي رئاسة الحكومة، مع أن بعضهم يصنف في خانة المقيمين في بلاد الاغتراب، وقال لـ”الشرق الأوسط” إن هذا الفريق هو من استدعى الخبير السابق في صندوق النقد الدولي صالح نصولي إلى بيروت وطلب منه الحضور بذريعة أن هناك من يدرس طرح اسمه لتشكيل الحكومة العتيدة.

ولفت إلى أن هذا الفريق رتب له لقاءات بعدد من القيادات السياسية، وقال إنه راهن على أن تتبناه القوى التغييرية وسعى لجمعه بعدد من النواب الجدد، لكنه لم يلق التجاوب المطلوب، وتردد أنه التقى بعيداً عن الأضواء النائب ملحم خلف من دون أن ينسحب على زملائه النواب المنتمين إلى القوى التغييرية الذين لم يُدرِجوا حتى الآن على جدول اجتماعاتهم المفتوحة مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، ما دام أن الرئيس عون لم يحدد حتى الآن موعد إجراء الاستشارات المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتأليفها.

لعبة الأسماء

وإذا كان ثمة من يهمس في الغرف السياسية المغلقة بأنّ تأخير الاستشارات النيابية الملزمة مردّه الى أمرين، الاول محاولة تسويق شخصيات محدّدة لرئاسة الحكومة، والثاني محاولة الضمان المسبقة لبعض الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، فإنّ مصادر سياسية واسعة الاطلاع اكّدت لـ”الجمهورية”، انّ رئيس الجمهورية ملزم في نهاية المطاف بأن يدعو الى الاستشارات الملزمة إن لم يكن غداً فبعده، وحبل التريث في هذا المجال ليس طويلاً، حيث انّ حدوده لا تتعدى بضعة أيام.

ولفتت المصادر، الى انّ الايام الاخيرة شهدت حركة اتصالات ومشاورات غير معلنة على اكثر من صعيد، تمحور فيها البحث حول الشخصية التي سيتمّ تكليفها تشكيل الحكومة وكذلك حول شكل الحكومة الجديدة.

وأشارت المصادر، الى انّ العقدة الأساس أمام الاستشارات هي “لعبة الاسماء”، حيث نادي الاسماء المرشحة لتكليفها في الاستشارات الملزمة يضمّ مجموعة من الاسماء التقليدية التي يتمّ التداول فيها عند كل استحقاق حكومي، ويبقى المتصدّر فيها اسم الرئيس نجيب ميقاتي، إلى جانب بعض الاسماء الجديدة التي تمّ طرحها في الآونة الاخيرة من قِبل بعض المراجع الرسمية، الّا انّ ذلك لم يلق تجاوباً من سائر الأطراف.

عمر الحكومة

وفيما انتقدت مصادر سياسية ما سمّته تكبير المشكل حول حكومة لا يزيد عمرها عن 5 اشهر، اكّدت مصادر اخرى لـ”الجمهورية”، انّ الحكومة المنوي تشكيلها قد تكون من بين الاطول عمراً، حيث انّها نفسها قد تكون حكومة ما بعد عهد الرئيس ميشال عون، فيما لا شيء يضمن حتى الآن تمرير الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي إن انتهت ولاية عون في 31 تشرين الاول المقبل دون التمكن من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فستناط صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء أي بهذه الحكومة. ومن هنا فإنّ أولوية “المشكّلين” الآن هي تشكيل حكومة تكون قادرة على ان تحكم ليس فقط خلال ما تبقّى من عهد عون بل بعده.

واعتبرت المصادر، انّ الاعلان المسبق لبعض القوى عن عدم المشاركة في الحكومة الجديدة هو أمر غير مفهوم وغير مبرّر، وقالت: “انّ هذا الامر يعطي اشارة واضحة بأنّ ثمة من هو مصرّ على البقاء خلف متاريس الاشتباك. ووسط هذا الجو، فإنّ لبنان قد يكون مقبلاً على مرحلة من الاشتباك السياسي التي لن يتأتى منها سوى توسيع هوة الانقسام وتعميق الأزمة اكثر”.

/النشرة/

اترك رد إلغاء الرد