ما أشبه الأوطان بوطني…!
نوال حبشي نجا _الرائد نيوز
الوطن، كلمة من حروف ثلاثة تحمل و تجسد معانٍ لاحصر لها، فكلمة وطن تجسد الأمن والأمان، الفخر والانتساب، السلام والاطمئنان، الراحة والاستقرار …
هو مسقط رأس الآباء والأجداد، هو مكان يحمي ويأوي. الوطن إذًا ليس مكان للاستقرار فقط، بل حالة حب لانهائي نعشق ذرات ترابه هواءه شوارعه حواريه. الوطن حب دفء حماية أمان، الوطن ليس فقط أرض بل سلطات تضمن وتؤمن مستقبل وأمان لكل أبناءه بلا تفرقة في اللون أو الدين أو الجنس، أو الانتماء لحزب أو تيار.
الوطن جار يؤمن غيابك ليس جار عند قيامة الغوغاء والدهماء يشارك في سرقة واغتصاب حقوقك، الوطن سلطة تضمن كرامة وجودك وليس سلطة تنتهك كيانك وتسلب أمنك وهدوئك النفسي والفكري.
للمقاربة بين الأوطان
في الأمس بنشرة أخبار trt العربية، المراسل ينقل لنا صورة أعمال الترميم والإصلاح والتنظيف للطرقات التي ضربها الزلزال في ولاية هاتاي في مدينة انطاكيا، حيث زلزلت المنطقة بأكملها، وخفست الأرض بعمق أربعة أمتار، وأُزيلت معالم الشوارع والأبنية عن بكرة أبيها. نرى لجنة الطوارئ والكوارث ووزارة الأشغال تعمل بجد وكد وقد تم بناء الاتوستراد الدولي بطبقة من الزفت السميك، التي يُشهد فيها للعمال والبلدية والدولة على المصداقية بحب وطنهم ومواطنيهم، والإخلاص في العمل بارك الله جهودهم. ولكن لِمَ نفتقد نحن هذه المواصفات في وطني؟
لماذا في وطني طبقة الزفت أشبه برقائق الشيبس!
الطيب أردوغان يتوعد أمام وسائل الإعلام بإعادة إعمار البلاد خلال عام واحد، وتسليم كل مواطن انهار منزله بيت أجمل منه، ويقول : “من فقد شجرة في الزلزال سنعطيه ١٠ عشرة بدلًا عنها”.
كما شاهدنا إلقاء القبض على عشرات المقاولين والمتعهدين بالبناء في مطارات تركيا وجرهم مكبلين للمقاضاة وتحميلهم المسؤولية بانهيار المباني بعد الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة. بينما في وطني المواطنين يستغيثون في الأبنية المتصدعة، والآيلة للسقوط والانهيار فوق رؤوسهم في أي لحظة أو أي زلزال يمكن أن يضرب لا سمح الله. فتجيب البلديات بأن لا إمكانيات مادية لديهم، وبأن الاسم سيُسجل لمتابعة الأمر مع اللجنة المعنية بالكشف على البيوت المتصدعة… وأصبحنا متابعين للمشعوذين والمبصرين والمحللين، والعالم الهولندي لنعلم هل من زلزال قادم…!
ليس مسؤولية السلطات في الوطن قيادتك إلى الجنة إنما توفير قدر مستطاع من الرفاهية والسعادة (الماء، الكهرباء، التعليم المجاني، الضمان الاجتماعي لكبار السن خصوصاً، الاستشفاء، النقل العام المشترك…) والتي هي الحقوق الدنيا للمواطن، بل من واجبها الأساسي أن تمنحنا الأمان والاستقرار الاجتماعي. حقٌ لا مكرمة أن ننعم بالصفاء الذهني، نحن نعيش حالة من الصرع والهوس، الإحباط والاكتئاب، من كل ما يحيط بنا، الناس في بلدي تسير شاردة الأذهان، مقطبة الوجوه، عقولهم في حالة استفهام دائم، تعمل كآلة حاسبة، كم الدولار اليوم؟ ما سعر ربطة الخبز؟ ما هو سعر البنزين، قارورة الغاز، كم أصبحت أجرة الطريق؟ فاتورة الدواء؟ فاتورة مولد الإشتراك؟ قسط المدرسة؟ تجمع وتطرح، كم المتبقي من الراتب؟ ماذا باستطاعتي أن آكل على مدار الشهر! كان الله بعوننا على العيش في هذا الوطن مسلوبين الراحة والشعور بالأمان…
الوطن كلمة صغيرة تعني الكثير… ونحن ندرك الكلمة ونجهل المعنى!
