للجوئهم ألف رواية تُحكى
ابتسام: “ما بيدفيّ” الشخص إلا بلده
/قصة وتصوير: زائدة الدندشي-الرائد نيوز/
“لملمت قطع لحمهم بيديّ”
“7 سنوات مضت على وجودي في لبنان، لدي ولدان صغيران، عبد الملك 5 سنوات، وروان 3 سنوات ولدا في مستشفى الزهراء في الميادين. كان الطيران يقصف وأنا ألدُ”، تقول ابتسام العبد الله لاجئة سورية تعيش في طرابلس لبنان.
يصرخ ابنها عبد الملك بجملة لا يدري معناها “أنا شفت الخوف”. تقول ابتسام “كان صغيرًا عندما قصفت منطقتنا في البوكمال ولا يزال يذكر ذلك الإحساس لا بل يقول بثقة إنه رآه أيضًا”.
“جئت إلى لبنان عن طريق المصنع، وأنا أتعلق بقشة أمان تقيني وأولادي سماع أصوات لأناس يصرخون رعبًا فأنا شاهدت أولاد عمي الستة وقد جعلهم الطيران قطع لحم لملمناها ودفناها، هم طلبة جامعات كانوا يُعمّرون “مصطبة” صغيرة أمام منزلهم عندما قُصفوا ببرميل متفجر بعثرهم أشلاءً.
“حملت بقاياهم مع المسعفين ووضعناها في أكياس ثم بتابوت. نقلناهم لمقبرة ولم نستطع دفنهم حتى العاشرة مساءً بسبب القصف الكثيف لأننا كنا نعيش قرب مطار دير الزور”.
“نزحنا من منطقتنا “أبو عمرو” التي تتمركز حولها كل الكتائب والفرق لقربها من المطار، إلى قرية “أبو حمام” الشعيطات وهي جزيرة فيها حقليّ نفط “العمري” و”أبو التنك”. جلسنا في مدرسة ووزع أهل القرية علينا الخبز والماء”.
من يأكل العصي ليس كمن يعدها
“أطلقوا علينا الرصاص في أحد جبال لبنان”، تقول ابتسام دون أن تعرف اسم المكان على وجه التحديد بينما تشير في حديثها إلى بيروت. “كانوا برفقة مهرب يدعى أبو علي.. يمكن هو من جماعة الحزب”، تهمس ابتسام التي بدت خائفة في إشارة إلى حزب الله. وتصف عناء الرحلة قبل الوصول إلى طرابلس “وضعنا في حافلة كمصفّحة وكانوا يرمون أولادنا رميًا داخلها، كانوا يعاملوننا بأدنى درجات الإنسانية.. وصلنا إلى طرابلس، وتوفي زوجي بإطلاق رصاص عام 2018، ودفناه في مقبرة الغرباء”. لم تتكيف ابتسام مع الواقع الجديد بعد الخروج من سوريا ربما بسبب قسوة الظروف التي تواجهها ويواجهها اللاجئون السوريون في لبنان، “نحن فعلًا غرباء، كل من يخرج من بلده غريب، ولا يزال شعور الغربة يعشعش في داخلي”.
أودع اطفالي وأقفل عليهم الباب واذهب للعمل
تعمل ابتسام في تنظيف البيوت، تستودع الله أولادها تمسك قفلًا وتغلق باب منزلها المخلّع وتمضي.. من أربع أعوام وأنا أقوم بذلك “أطهو أيضًا للعجائز واهتم بهم حسب ما يسمح وقتي المستعجل للقائهم، المدارس في إضراب مفتوح فأين أضعهم؟ وكيف أطعمهم؟ البيت أأمن مكان لهم وأسوء مكان كونه متهالك وكل مرة “يهرهر” جزء منه ويتداعى فهو متصدع عدا عن الجرذان التي أكلت أجزاءً من المنزل.
من عاش الحرب لن يعود كما كان
تمسح دمعة وتقول “أشتاق امي”، لا أستطيع الذهاب لرؤيتها بسبب تشابه أسماء حصل عندما انشق الضابط وليد العبد الله وابن طلاس في حمص وهم من ضباط الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، وبما أنني من عائلة العبد الله بات اسمي معممًا في أفرع الأمن السورية بالإضافة لوجود صحافية من موحسن اسمها ابتسام العبد الله.
على حائط منزلها رسمة لشخص مبتدئ، لكنها كانت رسمتها هي تقول ابتسام ” هذا جسر دير الزور كما أحفظه.
