السياحة الشتوية تنتظر الثلج… ماذا عن الأسعار ؟

على عكس العام الماضي الذي شهد كميّات كبيرة من المتساقطات لا سيما الثلوج منها، تعاني 2023 وموسمها السياحي الشتويّ من شحّ الأمطار وغياب الثلوج عن المناطق الجبليّة حتى الآن. الاعتماد في النشاط الاقتصادي بشكل أساسي على الثلج. وتشهد مناطق السياحة الشتوية، حيث حلبات التزلّج والمطاعم والنشاطات الشتوية، ركوداً ملحوظاً، لم تكسره غير فترة الأعياد، على أمل أن تكتسي بالرداء الأبيض قريباً لتجذب أبناء البلد والمغتربين والسيّاح، وإلّا “طار الموسم!”.

بعد أن كانت المناطق الجبليّة ومناطق التزلّج في رأس السنة ” تتزيّن بالثلوج البيضاء، وتستعدّ منذ منتصف شهر كانون الأول (على عكس الوضع الراهن)، يبدو الموسم الحالي خجولاً حتى الساعة؛ فجميع المعنيين بالقطاع، سواء أكانوا أشخاصاً كالنقباء والمرشدين وأصحاب بيوت الضيافة، أم مؤسّسات كالبلديات والفنادق والمطاعم وحلبات التزلّج، يتبنّون التقييم نفسه للموسم، حتى الآن. 
 
رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية، عبد زواوي، يؤكّد أنّ لبنان على موعد مع منخفض جوي ابتداء من يوم الجمعة 13 الجاري بعد الظهر، وسينسحب حتى السبت بحيث تهطل الأمطار، وتخفّ حدّتها قليلاً يوم الأحد لتعود يوم الإثنين. مع هذا المنخفض، وبالنسبة للثلوج، ستشهد المرتفعات درجات حرارة منخفضة جداً -وهو عامل إيجابي- والثلوج التي ستتساقط وإن كانت بكميات قليلة، ستثبت ولن تذوب بسبب البرد القارس. وقد يشكّل هذا المنخفض أساساً لتراكم الثلوج لاحقاً.
لكن لبنان لن يشهد منخفضات جوية متتالية حتى يوم السبت في 21 الجاري، وسنكون أمام منخفض جويّ غير بارد جداً. لذلك، “التوقعات تتّجه إلى موسم سياحي شتوي خجول حتى الساعة إلّا إذا شهدنا منخفضاً بارداً آخر أو ثالثاً، قبل عطلة الشتاء في شهر شباط”.

في فاريا، إحدى أهمّ عواصم السياحة الشتوية في لبنان، الحركة ضئيلة في فندق Faraya Village Club بسبب غياب الثلوج، و”هذا الموسم هو الأسوأ مقارنة بالمواسم التي شهدت انتشار جائحة كورونا”، وفق المسؤولة عن الحجوزات في الفندق. فخلال الفترة المشار إليها، كانت الحركة أفضل من الآن. جميع مَن حجز لبداية العام ألغى حجزه بسبب غياب الثلوج، لأن تأخّر الثلج عن المنحدرات جعل التشاؤم سيّد الموقف، ولم يشجّع أصحاب الهوايات الشتوية على التوجّه جبلاً. في مثل هذه الأيام، تكون الثلوج قد غطّت الجبال، وتكون الحركة ملحوظة، لكنّنا في منتصف كانون الثاني، والحجوزات تكاد تكون غائبة”.

الأعياد، وإن كسَرت مشهد الجمود السياحي، لا سيما في موسم رأس السنة الذي شهد حركة لافتة في المنطقة، خصوصاً على مستوى الشباب، لا يمكنها أن تعالج تراجع الحركة السياحية، وحالياً “ما في إجر على المنطقة”، وفق المسؤولة. وقد أدّى الوضع المستجدّ في المؤسسات السياحية من مطاعم ومقاهٍ وحتى بعض الفنادق إلى أن تفتح بشكل متقطّع، ووفقاً للحركة في المنطقة، بسبب الأعباء الهائلة التي تفرضها تكلفة الكهرباء والتدفئة، حيث تتراوح تكلفة الليلة في هذا الفندق ما بين 75 و80 دولاراً في بحر الأسبوع، وابتداءً من 90 دولاراً في عطلة نهاية الأسبوع. ويعود مستوى هذه الأسعار الى ضعف الحركة خلال هذه الفترة. أمّا عندما تنشط الحركة، فيرتفع بدل الإقامة للّيلة الواحدة إلى 90 دولاراً خلال الأسبوع، وإلى نحو 110 دولارات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

في المنطقة الشهيرة بالسياحة الشتوية، وفي فندق Le Grand Chalet في الـZaarour Club، الحركة خفيفة جدّاً بل خجولة، والجميع بانتظار الثلوج، بحسب أحد المسؤولين في الفندق.
يتراوح بدل الإقامة خلال الليلة الواحدة في الفندق ما بين 180 و200 دولار في الـlow season، أمّا في الـhigh season، فيبدأ سعر الليلة من 200 دولار.

أمّا في شاليهات Le Massif de Laqlouq، في منطقة اللقلوق الثلجيّة، فتقول المديرة إنّ الطقس هذا العام لم يساعد الموسم أبداً. وفيما غادر المغتربون إلى بلاد الانتشار، يبقى زوّار هذه الشاليهات من المواطنين اللبنانيين. لكنّ هؤلاء بدورهم في انتظار الثلوج لكي يقصدوا هذه الأماكن، ما خلا بعض الحركة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

لكن المديرة تؤكّد أنّ مؤسّستها تشهد حركة أكثر من الفنادق، لكونها اتجاهاً رائجاً (trend)، و”موضة” يقصدها كثيرون في مواسم الشتاء والصيف، “لكن في جميع المناطق، وليس في اللقلوق فقط، السياحة مضروبة”. ويبلغ سعر استئجار الـ bungalow لأربعة أشخاص 150 دولاراً للّيلة، وهو يتّسع لستة أشخاص بـ285 دولاراً للّيلة.

السياحة الشتوية مضروبة بانتظار الفرج الأبيض

وفق المعلوم، تعدّ كفردبيان وفاريا وفقرا وغيرها عاصمة السياحة الشتوية في لبنان. وفي هذا الإطار، يُفيد رئيس بلدية كفردبيان، بسام سلامة، في حديثه لـ”النهار”، بأنّ الموسم نشط بقوّة في الفنادق والشاليهات خلال فترة الأعياد، لاسيما مع قدوم المغتربين، لكن لفترة قصيرة. ويؤكّد أن “القطاع السياحي المرتبط بالثلوج كشركات التزلّج ومدرّبي التزلّج والمطاعم والفنادق والشاليهات شبه مضروب حالياً”.

خارج مناطق التزلّج لا حركة ذات معنى، ونسبة التشغيل في المناطق خارج بيروت، خاصّة الجبلية منها، ضئيلة، بحسب رئيس نقابة أصحاب الفنادق ورئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان، بيار الأشقر. وفي حديثه لـ”النهار”، يورد أنّ مناطق التزلّج فقط تشهد حركة شبه مقبولة، ويقصدها الناس بشكل مكثّف في عطلة نهاية الأسبوع.

كذلك، فان فنادق جبليّة أقفلت موقتاً من دون أن تعلن ذلك، بسبب تكاليف الطاقة والمياه الباهظة مقارنةً بنسب التشغيل الضئيلة، لتفتح وفقاً للحركة أو الحجوزات. وبرأي الأشقر، “تراجع الحجوزات لا يرتبط أبداً بالقدرة الشرائية، فحالياً في لبنان إمكانات ماديّة ليست موجودة في بلد في العالم”.

ووفق معايير السفر والطيران، يُصنّف الموسم low season، ابتداءً من منتصف كانون الأول وحتى آذار. لذلك، “من الآن وحتى الشهرين المقبلين، حركة الحجوزات خجولة جدّاً. وحتى الآن، يمكن اعتبار السياحة الشتوية مقتصرة على فترة الأعياد فقط”، على ما يقول رئيس نقابة أصحاب وكالات السفر، جان عبود.

وفي حديثه لـ”النهار”، يشدّد على أنّ السياحة الصادرة كانت شبه معدومة خلال الأعياد، مقارنة بالسياحة الواردة التي نشطت بشكل مكثَّف. وفي الشهر ونصف الشهر الأخير، تعدّت أعداد الوافدين الـ500,000، وارتفعت ضمنها نسبة العرب والأجانب من 25 في المئة من عدد الوافدين، إلى نحو 40 في المئة.

صاحبة بيت الضيافة “دار نور” في البترون، والمستشارة السياحيّة، نور حداد، وفي حديثها لـ”النهار”، ترى أنّ موسم الشتاء هذا كان ذا حركة خفيفة، على عكس فترة الأعياد التي شهدت نشاطاً بشكل لافت، “فاهتمامات وأذواق مَن يختار بيوت الضيافة تختلف عن نزلاء الفنادق، إلى جانب أنّ التوجّه إلى بيوت الضيافة أصبح trend الآن”. لكنّ البيوت الجبلية والريفية لم تفتح جميعها أبوابها خلال الشتاء بسبب أعباء تأمين التدفئة بشكل أساسي.  

/ النهار /

اترك رد إلغاء الرد