الوطن مصيره مجهول

سقطت كل الحلول، باءت كل محاولات الإنقاذ بالفشل، وطننا لبنان غير قادر على انقاذ نفسه ولا أحد يساعده أو بالأحرى لا أحد يُظهر نيّة جديّة بمساعدته. وَعَدوا شعب لبنان بالغاز من مصر والكهرباء من الأردن. يَعِدون ويعِدون هذا الشعب بمختلف الوعود لكن وعودهم كمواعيد عرقوب. الوطن من أزمة إلى أزمة، بل وقد اجتمعت عليه العديد من الأزمات في وقت واحد ولا يمكن حصرها بواحدة وبإثنتين وهذا ما يعظّم الهول. يخبرني حدسي أن هناك أيادٍ سوداء تسعى لخراب هذا البلد وقد تكون هذه الأيادي معروفة ولكن لا يمكن لأحد أن يحاسبها أو يوقفها عند حدها.

الناس خائفون من المجاعة، البعض فعلاً جاعوا، لقد شاهدت بنفسي رجلاً يجمع ما يقتات به من براميل الزبالة أثناء ذهابي في الصباح الباكر لشراء ربطة خبز أثناء أزمة الخبز والبعض إفتقروا، وآخرون عمدوا إلى الإستدانة لتأمين مستلزمات العيش، كما أخبرني أحدهم أن أناساً استدانوا لتعليم أولادهم، والبعض يسرقون أموال الناس علناً والسارق شرعاً تقطع يده، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا»، فكيف بالمليارات التي تسرق وآلاف الدولارات كذلك؟

البعض في لبنان إما أن يهاجر، وإما أن ينتحر، وإما أن يقتل أحد الآخر، وكم سمعنا عبر التلفاز عن جرائم قتل وهذا من علامات الساعة «كثرة القتل والظلم» وكثرة الجهل بعلم الدين.

البعض في لبنان يتألمون ويتعذبون بصمت، والبعض حرموا من كل شيء، حرموا من أبسط حقوق العيش الكريم والشعور بالأمان، والبعض يعيشون في رعب وقلق، والبعض يلزمهم العلاج النفسي ناهيك عن الفساد والرشاوى والغلاء والمتنفّذين الذين يتسلطون على البلاد والعباد، والشعب كأنه ساكن من الذي أوصلنا الى هذا كله؟ مَن المسؤول؟ مَن صاحب هذه السياسات الخرقاء الظالمة؟ وإني لأستذكر به بعض أبيات من قصيدة الشاعر الكبير عمر أبو ريشة رحمه الله:

 أمتي هل لك بين الأمم

منبرٌ للسيف أو القلم

كيف نرجو أمة عزّتها

بها مثل جميل  المردم

إن أرحام السبايا لم تلد

مجرماً في شكل هذا المجرم

لا يلام الذئب في عدوانه

إن يك الراعي عدو الغنم

/ اللواء /

اترك ردإلغاء الرد